... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الثقافة

 

 

ملاحظات حول كتاب تاريخ الحزب الشيوعي العراقي

عدد المشاهدات   821
تاريخ النشر       02/08/2012 05:49 PM



نبراس الذاكرة:
اهداني الاستاذ طارق اسماعيل مشكورا نسخة من كتابه الاخير بعنوان:
The Rise and Fall of the Communist Party of Iraq
صدر الكتاب في ٢٠٠٨ عن مطبعة جامعة كامبريدج في نيويورك. ويتألف الكتاب من ٣٢١صفحة من القطع الكبير.

ان قراءة الكتاب خلقت لدي بالضرورة انطباعات عديدة سواء حول الكتاب واسلوبه ام حول موضوع تاريخ الحزب الشيوعي وما كتب عنه. لذا قررت ان اكتب شيئا عن هذه الانطباعات.

البروفيسور طارق اسماعيل هو استاذ العلوم السياسية في جامعة كالغاري في كندا وهو كذلك رئيس المركز العالمي للدراسات الشرق اوسطية المعاصرة وله مهام اخرى كثيرة وصدرت له عدة مؤلفات كان اخرها هذا الكتاب عن تاريخ الحزب الشيوعي العراقي.

قبل ان اتحدث عن انطباعي عن هذا الكتاب اود ان ابدي رأيا حول كتابة المواضيع التاريخية عموما وعن تاريخ الحزب الشيوعي العراقي خصوصا. في رايي ان كتابة التاريخ، اي تاريخ، هي كتابة ما يحدث في الواقع موضوع البحث وليس راي الكاتب فيما حدث. وهذا في رايي قاعدة اساسية في كتابة اي تاريخ.

ماهو الطريق الامثل لكتابة تاريخ مثل تاريخ الحزب الشيوعي العراقي؟ في اعتقادي ان الطريق الامثل لكتابة مثل هذا التاريخ هو تشكيل لجنة مرتبطة بقيادة الحزب ذات مؤهلات مختلفة تقوم بكتابة ما
 
حدث وما كتب وما قيل في سيرة حياة هذا الحزب. ان الاساس الذي يبنى عليه هذا التاريخ هو سياسات الحزب مقتبسة من وثائقه على ان لا تدخل اراء اللجنة في التحليل او ابداء رايها او ارائها فيما حدث. فاذا تناولت مؤلفا من مؤلفات الحزب تقوم بتلخيصه وتبيان النقاط الاساسية في هذا المؤلف بدون اي تعليق على صحة او خطأ الاراء التي وردت في المؤلف لان ما هو خطأ في راي
 
شخص قد يكون صوابا في راي شخص اخر. واذا ناقش التاريخ مؤتمرا حزبيا فعلى اللجنة ان تبحث بالتفصيل احداث المؤتمر والاراء التي وردت فيه وخصوصا مناقشة الاراء المختلفة والردود عليها مقتبسة من محاضر جلسات المؤتمر ووثائقه. واذا كتبت اللجنة عن انشقاق في الحزب او عن كتلة
 
منشقة فعلى اللجنة ان تبين اراء القيادة الحزبية واراء الكتل المنشقة لا وفقا لاراء اعضاء اللجنة ولا لتبرير مواقف القيادة الحزبية او مواقف القيادة المنشقة وانما لتبيان اراء القيادة الحزبية مقابل اراء الكتلة المنشقة كما هي مقتبسة من الوثائق الحزبية لكلا الطرفين. والخلاصة ان التاريخ يجب ان لا
 
يتضمن شيئا من اراء اللجنة التي تكتب التاريخ ولا تحيزا لهذا الجانب او ذاك في كتابته. فالتاريخ يجب ان يكون وصفا للاحداث كما وقعت ولا اكثر من ذلك وافساح المجال لقارئ التاريخ ان يقرر رايه وفقا لما يتفق ومبادئه او معتقداته. ان ابداء الراي في هذا المجال ليس تاريخا.
ان الابحاث التي كتبت عن تاريخ الحزب الشيوعي العراقي نوعان، الاول هو ما كتب من داخل الحزب، اي من عناصر منتمية او منتسبة الى الحزب، والثاني هو ما كتبه اشخاص من خارج الحزب عن تاريخ الحزب الشيوعي العراقي.

جاء في تعليق قصير لعبد الرزاق الصافي على كتاب جديد صدر في هذا الموضوع "ولكن الحزب نفسه لم يتصد لهذه المهمة وظلت توصية صدرت عن المؤتمر الوطني الثاني للحزب، الذي انعقد في العام 1970 بكتابة تاريخ الحزب دون تنفيذ". اي ان موضوع تاريخ الحزب الشيوعي العراقي لم يكتب من قبل هيئة حزبية لحد الان. ولكن ثمة حاجة ماسة الى كتابة تاريخ للحزب:"الأمر الذي حدا بقيادة الحزب لتكليف الرفيق عزيز سباهي بانجاز هذه المهمة في العام 1999 ." ورغم صدور كتاب "عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي في ثلاثة اجزاء وطبع كمنشورات مجلة "الثقافة الجديدة" لم "يعتبر الحزب الشيوعي العراقي كتاب الرفيق سباهي وثيقة حزبية رسمية .
 
 وحسناً فعل . فالكتاب، رغم الجهد الكبير الذي بـُذل في تأليفه، يحمل وجهة نظر مؤلفه القابلة للنقاش".
وينتقل عبد الرزاق الصافي الذي كان هو نفسه الذي قدم كتاب عزيز سباهي الى موضوع الكتاب الجديد، "محطات مهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي" بقلم جاسم الحلوائي "العضو السابق للجنة المركزية وسكرتاريتها على مدى سنوات طويلة." ويقول " وقد استثارت بعض اجتهادات سباهي ملاحظات جادة لدى الرفيق جاسم الحلوائي" "ولذا انصرف لإعداد قراءة نقدية لكتاب الرفيق سباهي. وكانت حصيلة هذه القراءة النقدية، ليست فقط الإشارة إلى ما يراه الرفيق الحلوائي غير دقيق في كتاب سباهي ، أو بحاجة إلى تصحيح في بعض المواضيع التي تناولها الكتاب، وإنما توسع في قراءته التي شملت جميع المحطات المهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي تقريباً"

لدى صدور الجزء الاول من كتاب عزيز سباهي كتبت كراسا انتقاديا له. لم اناقش في كراسي احداث او سياسات الحزب الشيوعي العراقي المبحوثة في الكتاب وانما ناقشت اراء عزيز سباهي وحدها وابديت رايي فيها. فلم يكن نقاشي تاريخا للحزب الشيوعي العراقي وانما كان مناقشة لاراء عزيز سباهي لاحداث الحزب. ان تاريخ الحزب مثلا يتضمن كراس فهد المعروف "حزب شيوعي لا
اشتراكية ديمقراطية".
هذا الكراس هو تاريخ وعلى كاتب التاريخ ان يقتبس الاراء الواردة في هذا الكراس بدون ان يبدي رايه فيها. ولكن ما كتبه عزيز سباهي هو مناقشة لهذا الكراس وابداء رايه في محتوياته. وهذا ليس تاريخا للحزب الشيوعي العراقي. وقد كان اسلوب عزيز سباهي هذا سائدا في كتابه من اوله الى اخره. وحين استعرت الجزء الثالث من الكتاب وقرأته سالني صديقي الذي اعارني الكتاب عن رايي فيه فقلت له لولا عنوان الكتاب لما عرفت انه يبحث تاريخ الحزب الشيوعي العراقي.

ومن وصف عبد الرزاق الصافي للكتاب الجديد يبدو ان كاتبه يسلك نفس الاسلوب فيبين رايه في اراء عزيز سباهي ويصححها او ينتقدها او يكملها او يضيف اليها. وهذا يعني ان الكتاب الجديد الذي لم اقراه بعد لا يختلف عن الكتاب القديم في مناقشة سياسة الحزب واحداثه والتحيز للحزب ومواقفه ومحاولة تبرير الخاطئ منها وايجاد الاسباب والتبريرات التي ادت الى الخطأ. وهذا ليس تاريخا بالمفهوم العلمي للتاريخ. وليس خافيا موقف عزيز سباهي وربما موقف جاسم الحلوائي ايضا من الانشقاقات والتكتلات والخلافات التي وقعت بين العناصر القيادية خلال هذه الفترة الطويلة من حياة الحزب. فقد كان اسلوب سباهي واضحا في التحيز الى الاتجاه السياسي الذي يؤيده ويعتبره الاتجاه الصحيح.

والشكل الثاني من الكتابة عن تاريخ الحزب هو ما كتبه اشخاص من خارج الحزب. وكان اهم كتاب من هذا النوع لحد صدور كتاب الاستاذ طارق كتاب حنا بطاطو الذي خصص جزءا كبيرا من كتابه لتاريخ الحزب الشيوعي العراقي. قرأت هذا الموضوع حين صدوره قبل عدة عقود ويصعب علي الان ان ابدي ملاحظات واسعة عنه. توفرت لحنا بطاطو جميع الوثائق الموجودة في ارشيف دوائر التحقيقات العراقية وقابل عددا من قادة الحزب حتى اثناء وجودهم في السجن. وكان بطاطو حسب انطباعي نزيها جدا في اقتباساته من هذه الوثائق بخلاف البعض الذي يكيف الاقتباسات وفقا لما يريد التوصل اليه من نتائج. ولكن بطاطو مع ذلك كان يبدي رايه او يستنتج من الاقتباسات وفي هذا كان يمكن مناقشته على ارائه. ثم ان كتاب بطاطو كتب قبل عقود من الزمن ولم يكن بامكانه بحث تاريخ الحزب الشيوعي بصورة كاملة حتى اليوم.

حاليا صدر كتاب الاستاذ طارق اسماعيل ليتضمن تاريخ الحزب الشيوعي منذ بداية ظهور بوادر الحركة الشيوعية وحتى يوم صدور الكتاب ولهذا كان اول كتاب شامل يصدر من خارج الحزب عن تاريخ الحزب. لا يبدو من الاقتباسات الواردة في الكتاب انه اطلع كبطاطو على ارشيف التحقيقات الجنائية العراقية فكانت كل معلوماته مقتبسة من الوثائق التي توصل الى الحصول عليها والمقابلات التي اجراها مع العديد من الاشخاص الذين كانت لهم علاقة بالحزب.

يبدو لي ان الكاتب من خارج الحزب ايا كان بمن فيهم الاستاذ طارق اسماعيل لا يستطيع الحصول على كامل الوثائق الخاصة بالحزب لانه يعتمد على ما ينشر في هذا الخصوص ولا يستطيع كما تستطيع لجنة من قيادة الحزب الاطلاع على ما لم ينشر كمحاضر جلسات المؤتمرات والكونفرنسات واجتماعات المكتب السياسي واللجنة المركزية. ولكن الاستاذ طارق بذل كل الجهود للحصول على كل ما نشر وكتب في هذا الموضوع واجرى عشرات المقابلات مع الشخصيات البارزة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي.

من الصعب جدا لقارئ هذا الكتاب ان يعين موقفا من الاستاذ طارق كاتب الكتاب. ليس من المنطق كون الاستاذ طارق المختص في العلوم السياسية واستاذها ان لا تكون له اراء واضحة بخصوص الحركات السياسية ايا كانت لان اختصاصه يلزمه بان يدرسها دراسة علمية وانه بصفته انسان يعيش في هذا المجتمع ينبغي ان يتكون له موقف تجاه ما يحدث في السياسة المحلية والعالمية. ولكني قرأت الكتاب من الفه الى يائه ولم استطع ايجاد جملة واحدة تدل على رايه السياسي او موقفه من اي حادث او موقف سياسي من الاحداث والمواقف التي بحثها في الكتاب.

كانت سياسة الاستاذ طارق عند كتابة الكتاب تقديم الاحداث والمواقف والسياسات بكلمات مقتبسة من اشخاصها او مصادرها. فلا تجد في الكتاب حادثا او موقفا يجري وصفه بكلمات من الاستاذ طارق وانما يشير الى الاراء والمواقف والاحداث بكلمات مقتبسة من الاشخاص المعنيين بذلك. لذا يجد قارئ الكتاب مئات الاقتباسات للمصادر وتاريخها ورقم صفحاتها في اسفل كل فصل من الفصول بلغ عددها
 
في احد الفصول الى ٢٧٠. لذا فان قارئ الكتاب حين يريد ان يبدي ملاحظة او يناقش حادثا معينا او يقرر رايه في موقف معين يجد نفسه يناقش صاحب تلك العبارة وليس الاستاذ طارق. هذا في رايي ما يجعل هذا الكتاب تاريخا حقيقيا شاملا للحزب الشيوعي العراقي نسقه الاستاذ طارق تنسيقا علميا رائعا. وفي رايي كان اسلوب الاستاذ طارق في تنسيق هذه الاقتباسات تنسيقا متسلسلا رائعا هو ما يميز اسلوب الاستاذ طارق عن اسلوب غيره من الكتاب. ان هذا الكتاب اول تاريخ للحزب الشيوعي العراقي يمكن لاي قارئ مهما كان موقفه السياسي ان يستفيد منه لاستخلاص ما حدث تاريخيا وليس اراء من كتب هذه الاحداث.

ان الاستاذ طارق حدد بحثه في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي. لذلك لا يمكن ان يجد القارئ فيه تاريخ الحركة الشيوعية في العراق. فليس خافيا على الاستاذ طارق وجود احزاب ومنظمات عديدة في العراق تدعي الشيوعية والماركسية. ولكن الاستاذ طارق لم يبحثها لانها ليست جزءا من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي. ولكن الاستاذ طارق لم يهمل اية منظمة او كتلة او حتى جماعة تتالف من عدة اشخاص ناشئة عن الحزب الشيوعي العراقي او تدعي انتماءها للحزب الشيوعي العراقي او تعتبر نفسها الحزب الشيوعي العراقي. انه بحث هذه الكتل والمنظمات والفئات لا من موقف القيادة
 
الحزبية الرسمية في الحزب الشيوعي العراقي الرسمي وانما باقتباس ارائها من وثائقها، من جريدتها او من قرارات اجتماعاتها او من كتابات قائدها او من مقابلته الشخصية مع قادتها. ولكنه بحكم كون اكبر انشقاق في الحزب هو انشقاق القيادة المركزية خصص لهذه المنظمة فصلا كاملا اقتبس احداثه واراءه ومواقفه ومبادئه من وثائق هذه المنظمة ومنشوراتها وقراراتها ومقابلته مع نجم محمود التي شكلت جزءا كبيرا من هذا البحث. انه لم يبد رأيه عن هذه المنظمة ولم يتخذ موقفا من اللجنة المركزية ولا من القيادة المركزية ولكنه وصف مبادئ الطرفين بحياد تام وبدون انحياز لاي من الطرفين.

ان الكتاب في رايي افضل كتاب يعبر عن تاريخ الحزب الشيوعي العراقي تعبيرا صادقا وحبذا لو امكنت ترجمته الى العربية لكي يكون اقرب الى العراقيين الذين يهمهم تاريخ هذا الحزب. ويبدو لي ان ترجمته سهلة لان اغلب مواد الكتاب مترجمة من وثائق موجودة باللغة العربية قام الاستاذ طارق نفسه بترجمتها الى الانجليزية.

مع كل ذلك اود ان اشير الى ملاحظة لاحظتها عند قراءة الجزء الخاص باهم مرحلة من مراحل تاريخ الحزب الشيوعي العراقي اطلاقا، مرحلة اعادة بنائه ونشاطه تحت قيادة فهد منذ عودته من الاتحاد السوفييتي وحتى اعتقاله سنة ١٩٤٧. اعتقد ان هذه الفترة من تاريخ الحزب الشيوعي نوقشت بايجاز في الكتاب. واود خصوصا ان اشير الى ان الكتاب لم يبحث تاريخ منظمتين كانتا جزءا لا يتجزأ من الحزب الشيوعي العراقي هما عصبة مكافحة الصهيونية وحزب التحرر الوطني. فلم يذكر في الكتاب سوى رسالة لحسين الشبيبي رئيس الهيئة المؤسسة لحزب التحرر الوطني ارسلها من السجن.
في الحقيقة كانت عصبة مكافحة الصهيونية منظمة من تأليف الحزب الشيوعي العراقي وكان نشاطها بالغ الاهمية في تاريخه. كانت الاجتماعات العامة التي تعقد مساء كل سبت ميدانا هاما لترويج سياسة الحزب الشيوعي وللتعريف على شعاراته ونشاطاته رغم انها كانت تلقى في اجتماعات العصبة. وكان اغلب افتتاحيات جريدة العصبة ان لم يكن كلها من مؤلفات فهد وحتى كراس عصبتنا الذي صدر باسم يوسف هارون زلخة كان من تاليف فهد.

وكان حزب التحرر الوطني غير المجاز عبارة عن وجه علني للحزب الشيوعي العراقي حيث كان كل اعضاء الهيئة المؤسسة من كوادر الحزب الشيوعي العراقي وكانت اغلب مؤلفاته من مؤلفات فهد وبعضها الاخر باسم حسين الشبيبي من قادة الحزب الشيوعي العراقي.

اعتقد ان تاريخ هاتين المنظمتين يشكل جزءا لا يتجزأ من تاريخ الحزب الشيوعي ولا يمكن ان يكون تاريخ الحزب الشيوعي كاملا بدون تاريخ هاتين المنظمتين.
وقد يكون لبعض القراء اراء اخرى حول الكتاب خصوصا وانني كنت بعيدا عن حياة الحزب الشيوعي العراقي منذ ثورة تموز وليس باستطاعتي ان ابدي رايي فيما بحثه الكتاب من هذا التاريخ ولكني مع ذلك اعتقد ان الكتاب هو اروع ما كتب عن تاريخ الحزب الشيوعي العراقي حتى اليوم.
 
حسقيل قوجمان
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com