... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 مذكراتي وحوار الذكريات

 

 

سعدون شاكر وذاكرة المخابرات العراقية

عدد المشاهدات   2855
تاريخ النشر       23/08/2012 10:38 AM



نبراس الذاكرة:
المعتقلون من مسؤولي النظام السابق في العراق والقابعون خلف أسوار السجن منذ أكثر من سبعة أعوام يشكل بعضهم دون شك ثروة معلوماتية وإرشيفية هائلة لم ينتبه لها النظام العراقي الحالي. ان الذاكرة التاريخية لأهم صفحات التاريخ العراقي الأسود خلال حقب السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي هي اليوم في خطر التلاشي والضياع بسبب عدم الحرص على تدوين وأرشفة وتسجيل مذكرات ومعلومات من العناصر القيادية العراقية السابقة المقيمة في السجون والتي تحاكم على خلفية إتهامات جنائية وقضايا إنتهاكات لحقوق الإنسان حدثت في الثمانينيات تحديدا وهي ذات جوانب سياسية مرتبطة بأحداث وإشكاليات الحرب العراقية- الإيرانية أو المرحلة التي مهدت لها من تهجير وحملات مطاردة وإعدام وغيرها، وقد أصدرت المحكمة الجنائية العراقية الخاصة قبل أيام كالعادة أحكاما جديدة بالإعدام شنقا بحق عدد من القادة العراقيين السابقين كان من أبرزهم سعدون شاكر محمود وهو واحد من أبرز رجال التنظيم السري لحزب البعث العراقي المنحل، كما لعب خلال العقود الماضية دورا سريا مؤثرا في أحداث العراق والعالم أيضا، فهو لم يكن وزيرا للداخلية فقط إعتبارا من عام 1979 بعد هيمنة صدام على السلطة الأولى في العراق بل كان عضوا نشيطا وفاعلا في الجهاز السري لحزب البعث (تنظيم حنين)! وكان من عناصر الحرس القومي او ميليشيا البعث في عام 1963 بعد الإنقلاب الدموي على نظام اللواء عبد الكريم قاسم بل أن هنالك شهادات كانت تؤكد على أن سعدون شاكر كان يقتل الشيوعيين بدم بارد ومن ثم يلقي جثثهم في القبور المحفورة والمعدة لهم سلفا! وهذه الحقيقة يعرفها الجيل القديم من الشيوعيين.
 
 
 كما أن سعدون شاكر كان أحد أفراد العصابة التي نجحت في إختطاف صدام من أيدي سجانيه أيام كان معتقلا عام 1966 وحيث تم تهريبه من مطعم (تاجران) في شارع السعدون في بغداد!!، لذلك فقد عين سعدون شاكر بعد إنقلاب البعث عام 1968 في منظمة الحزب السرية وفي جهاز العلاقات العامة الذي كان البداية الحقيقية لرئاسة المخابرات العامة والتي تأسست تحديدا وتوسع نشاطها بعد القضاء على تمرد مدير الأمن العام اللواء ناظم كزار عام 1973 فنشط جهاز المخابرات العراقي الجديد برئاسة سعدون شاكر محمود يساعده في المهمة أخ صدام غير الشقيق والمعدوم قبل عامين برزان التكريتي وحيث تكفل هذا الجهاز بتعزيز سلطة حزب البعث وتوسع وتضخم كثيرا حتى تحول لأقوى جهاز مخابرات في الشرق الأوسط ولربما بمستوى أفضل من مستوى جهاز (الموساد) الإسرائيلي لإمكانياته المادية الواسعة ولحريته في التصرف وفق ميزانيات مفتوحة فقد إستطاع ذلك الجهاز وقتها من شراء العديد من المسؤولين الأمنيين في أوروبا الغربية من السويد وحتى إيطاليا، كما كانت شبكة جواسيسه واسعة للغاية وكانت أياديه طويلة تطال من تشاء في الوقت الذي تشاء، فلقد إغتالوا عبد الرزاق النايف رئيس الوزراء الأسبق في قلب لندن عام 1978 واستطاعوا تجنيد شبكة واسعة جدا من المتعاونين عبر العالم بل انهم إخترقوا منظمة التحرير الفلسطينية وساعدوا التنظيمات المنشقة وشغلوا العديد من المنظمات الإرهابية لحسابهم مثل جماعة فتح المجلس الثوري (أبو نضال) وجماعة الجبهة الشعبية عمليات الخارج بقيادة الدكتور وديع حداد والتي مارست عمليات الإغتيال وخطف الطائرات وحتى قتل المعارضين العراقيين في الخارج كما حصل مع الدكتور توفيق رشدي الذي قتل في عدن أيام اليمن الجنوبي السابق عام 1978 وكذلك قتل مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الكويت علي ياسين نفس العام السابق وغيرها من العمليات الإرهابية الكبرى وجميع مفاتيح تلك القضايا يمتلكها المعتقل الحالي سعدون شاكر بإعتباره كان وقتها رئيسا لجهاز المخابرات العامة، بل أن الموت المفاجيء والسريع للفلسطيني وديع حداد كان بتدبير من سعدون شاكر شخصيا حيث دسوا له سم الثاليوم في الشاي مما أدى لتدهور حالته الصحية ووفاته بعد شهر من تسميمه أوائل عام 1978 أيضا وحيث تحول لقطعة لحم مشوهة بعد أن قصر طوله وتضاءل حجمه!!
 
ولم يسمح لأحد بفتح التابوت ومشاهدة الجثمان قبل أن يدفن على وجه السرعة في بغداد كرسالة واضحة للإدارة الأميركية وقتها وكعربون ومقدمة على التعاون المستقبلي، لقد كانت المخابرات العراقية تدفع لجماعة الفلسطيني وديع حداد مبلغ ربع مليون دينار عراقي شهريا أيام كان الدينار يساوي ثلاثة دولارات ونصف أمريكي أي ما يقارب المليون دولار!! من أجل تنفيذ الخدمات الخاصة جدا لصالح النظام العراقي كما دفعت المخابرات العراقية لعدد من المسؤولين في إفريقيا مبالغ وصلت لسبعة ملايين دولار مقابل الحصول على الإرشيف المخابراتي لإحدى الدول، فقد كانت فترة رئاسة سعدون شاكر للمخابرات العامة بمثابة العصر الذهبي لتلك المخابرات إنه دون تردد أشبه بدور السيد صلاح نصر في المخابرات المصرية حتى عام 1967، ومع كل ذلك الدور التاريخي والعملي فإن أحدا من النظام العراقي الحالي لم ينتبه لذلك ولم تتم عملية عصر وإستخراج المعلومات الخاصة جدا والتاريخية والتي تنير درب من يريد أن يؤرخ لتلك المرحلة العراقية الحاسمة والشديدة الخصوصية وينبغي الإستفادة الكاملة من بقايا التاريخ قبل أن يباد القوم وتباد معهم أسرار الشعب والأمة وملفات المصائب التي تسببوا بها أو شاركوا في صنعها وهي مصائب أممية وليست عراقية محضة.

داود البصري
 

 





عدد المشاركات:3    

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

selam
اضيف بتاريخ, Wednesday, May 22, 2013
اروبا

تصحيح ١-ان مطعم وبار الجندول هو في شارع ابو نؤاس ركن وليس مطلا على نهر دجلة حيث مطاعم وكازينوات السمك المسكوف ويبعد عن بداية جسر الجمهورية -جهة الرصافة حوالي نصف كيلو متر- ٢- ان هروب صدام كان من مطعم تاجران وليس الجندول وكان ذلك في نهاية عام ١٩٦٤ وليس عام ١٩٦٦ حقيقة الأمر عندما انكشفت خطة اغتيال عبد السلام عارف أوكل التحقيق في هذه القضية الى الحاكم العام رشيد مصلح التكريتي فتقدم صدام اليه بداية التحقيق معه عارضا خدماته مبررا ذلك بقوله - ليش احنه وحدنه ناكله - فاعطاهم جرد باسماء اعضاء حزب البعث باستثناء البكر لانه بحاجة اليه - ذكر صدام في المحكمة تستره عن البكر - ثم اعطيت له ولرفيق كان معه رشاشات صحبة عدد من افراد الشرطة وألامن وداهموا جميع اوكار الحزب في بغداد وجاء تهريبه من السجن بالاتفاق مع مدير الامن انذاك - وذَكْرَه احد رفاق البعث القياديين المطلعين بحقيقة هروبه و كان يعمل في القصر ولا يحضرني اسمه الان وكان هذا في العام ١٩٧٠- اغتيل الرفيق بعدها وعلى اثرها -- وبسبب تلك المداهمات لاوكار الحزب اجتمعت القيادة البعثيه في بداية العام ١٩٦٥ لبحث موضوع المتورطين في خيانتهم وكشف تنظيمهم ومداهمة اوكارهم وتوصلوا الى طرد صدام ورفيقه من الحزب ومن ثم تصفيتهم لاحقا وبشكل مبدئي ليحسم الأمر في اجتماع قادم لكن أمن عبد اسلام بعثرة الحزب ولاحقت اعضائه الى حد ان انحل الحزب ويدعي صدام انه اعاد تشكيل الحزب-- ٣- بحثت كثيرا عن المجرم الدموي سعدون شاكر الاسف ولن اعثر على معلومات عامة عنه - من هو؟ ماهو تاريخه الشخصي ؟ ومن اين انحداره ؟ ليساعدني احدكم وشكرا



مهند انور
اضيف بتاريخ, Monday, December 10, 2012
تشيك

هذا الخطا مكرر كثيرا عن هروبه من مطعم تاجران ,, انا بحثت من خلال قرائاتي عن هذا الموضوع واعتقد ان المطعم المقصود هو مطعم وبار الجندول في ابو نؤاس على الشط مباشره



عبد الامير تاجران
اضيف بتاريخ, Tuesday, September 04, 2012
هولندا

أخي الكاتب وردة الفقرة التالية في مقالك المنشور عن المجرم سعدون شاكر (أن سعدون شاكر كان أحد أفراد العصابة التي نجحت في إختطاف صدام من أيدي سجانيه أيام كان معتقلا عام 1966 وحيث تم تهريبه من مطعم (تاجران) في شارع السعدون في بغداد!!، )بودي ان اخبرك بانني الابن الاكبر لعباس تاجران صاحب مطعم تاجران حيث كنت انذاك ادير المطعم مع والدي عباس تاجران ولم يحدث هذا الشى عندنا ابدا لاننا لم ولن نكون أو كنا مع البعث أو المتعاونين مع البعث بل العكس لان عائلة تاجران هم من الاكراد الفيليه ومحسوبه على الاكراد المعادين للبعث ولهذا هم اول من عانوا من ظام و جور البعث بمصادرت اموالهم وتهجيرهم وزج ابنائهم في السجون ولحد الان لم يعرف مصيرهم حيث اعتبروا من المغيببين . أخي الكاتب نرجوا منك ان تتاكد من المعلومات التي ترد في مقالاتك قبل نشرها لاعطائها مصداقيه اكثر



   
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com