... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 أعلام وشخصيات

 

 

ابن خلدون وأثره في العلوم الانسانية

عدد المشاهدات   779
تاريخ النشر       02/01/2013 10:39 AM


نبراس الذاكرة
درس الظواهر الاجتماعية بعقل متزن


ابن خلدون.هو الاسم الذي اشتهر به (ابو زيد ولي الدين عبد الرحمن ابن خلدون 1332 ــ 1406 م ) المولود في تونس من اسرة اندلسية نزح الى هناك من الاندلس وكانت قبلا قادمة من العرب اليمنية في حضرموت.نشا في عصر اتصف بالانحلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي وكانت لتقلده بعض الوظائف في افريقيا مثل: رئاسة ديوان الرسائل المغربية، الاثر الكبير في احاطته بالظروف التي مكنته من تدوين مقدمته في التاريخ الموسومة باسم (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر, في ايام العرب والعجم والبربر, ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر )، في قلعة ابن سلامة بالجزائر.ثم سافر الى القاهرة وعمره 52 سنة وتولى القضاء.وظلت غيرته العلمية ومغامرته ابرز مايميزه عن غيره حتى مات.يعتبر العلامة ابن خلدون من ائمة الفكر في العالم، الذين كلما تقادم عليهم العهد، زادوا تالقا.وهو بلا شك ( رائد علم الاجتماع الحديث ).فقد اصر في حزم وثقة بان الوقائع الاجتماعية كغيرها من ظواهر لكون الاخرى تخضع للدراسة العلمية، لانها تسير وفق الاهواء، ولكنها محكومة بقوانين مجهولة بسبب عدم وجود علم يبصر الناس بنواميسها واحكامها.لقد ازداد اهتمام الغرب بابن خلدون في هذه الايام وبارائه، حين يشهد مؤرخ بريطاني معاصر مثل ( توينبي ) بان ماقدمه ابن خلدون يعتبر ( اعظم عمل فكري ابدعه اي انسان في اي عصر واي مكان طوال التاريخ بني الانسان ).ويقول (بارنس وبكر ) في كتابهما (الفكر الاجتماعي من الحب الى العلم ) ان الغرب بدا بالاهتمام بابن خلدون منذ عام 1899 م بعد ان نشر العالم النمساوي ( لودفيتش جمبلوفيتش) كتابه ( مقالات اجتماعية ) الذي افرد به بابا خاصه عن ابن خلدون.كما اننا في الشرق بدانا نسجل مأثره، ومن بين ذلك مهرجانه الكبير الذي اقامه المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة في كانون الاول عام 1962.كان ابن خلدون الرائد الذي نظر في الاجتماع الانساني نظرة علمية شاملة، مبنية على اساس منهج وضعي دقيق، توافرت فيه كل شروط البحث العلمي، واعتبر التاريخ اكبر معمل تجري فيه التجارب الاجتماعي على سجيتها ولهذا السبب اهتم بتنقيته من الاخطاء التي علقت به ونادى بقيام علم جديد للمجتمع سماه ( علم العمران او الاجتماع البشري ).كما قام بتصنيف ميادين هذا العلم تصنيفا يدل على رجاحة فكره وسعة افقة.فقد قسم ابن خلدون علم العمران على النحو التالي : _ 1_ علم الاجتماع العام 2_ الاجتماع الحضري 3_ الاجتماع السياسي 4_ الاجتماع الاقتصادي 5_ الاجتماع التربوي 6_ الاجتماع القانوني والديني.كما اشار في اكثر من موضع الى الظواهر الخلقية واللغوية والجمالية بطريقة تتسم بالاصالة العلمية، كما حلل الظواهر في حالة الاستقرار والتطور.ويقول عالم الاجتماع لودفيتش جمبلوفيتش ( 1838_ 1909 ) في هذا الصدد ( .. لقد درس ابن خلدون الظواهر الاجتماعية بعقل متزن، واتى في هذا الموضوع باراء عميقة جعلت ما كتبه عبارة عما نسميه اليوم بعلم الاجتماع ).ويقول الدكتور علي عبد الواحد وافي (.. لكن ابن خلدون قد هدته مشاهداته وتاملاته العميقة بشؤون الاجتماع الانساني الى ان الظواهر الاجتماعية لا تشذ عن بقية ظواهر الكون، وانها محكومة في مختلف مناحيها بقوانين طبيعية تشبه القوانين التي تحكم ماعداها من ظواهر الكون، كظواهر العدد والفلك والطبيعة والكيمياء والحيوان والنبات..) ويقول ايضا ( .. وهذه الحقيقة لم يصل اليها تفكير احد من قبل ابن خلدون، بل ان نقيضها كان المسيطر على افكارهم جميعا.فقد كان المعتقد ان ظواهر الاجتماع خارجا عن نطاق القوانين وخاضعه لاهواء القادة وتوجيهات الزعماء والمشرعين ودعاة الاصلاح ..).على ان ما ذهب اليه ابن خلدون كرائد لعلم الاجتماع الحديث لم يتح له الذيوع والانتشار الى ان جاء مفكرا اخر في القرن الثامن عشر الميلادي هو مونتسكيو ( 1689 _ 1755 م ) الذي وسع فكرة القانون الطبيعي بحيث يتضمن الوقائع الاجتماعية التي تخضع للظروف الطبيعية وخاصة المناخ.
 
رياض العزاوي
الصباح
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com