... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 العراق القديم

 

 

العصور الحجرية وعصور ما قبل التاريخ في العراق .. العهد الاشوري الحديث( الجزء الرابع)

عدد المشاهدات   3393
تاريخ النشر       21/03/2013 12:00 PM


نبراس الذاكرة

العهد الاشوري الحديث

ويقسم الى دورين الامبراطورية الاولى ثم الثانية وبينهما فترة انتكاس وينتهي هذا العهد بسقوط نينوى عام ( 612 ق م ) .

الامبراطورية الاشورية الاولى

 912 – 745 ق م

بعد فترة الانتكاس تسلم الحكم في آشور ملوك بلغوا الذروة في السؤدد فقضوا على الدويلات الآرامية في سوريا وأزالوا خطرها كما أخضعوا بابل وفتحوا المناطق الجبلية في الشمال والشرق في بلاد ارمينية . وشيدوا الحصون في النقاط الهامة الجبلية حبا بسلامة الامبراطورية ولحماية طرق الموصلات ومساندة تجارهم اثناء رحلاتهم المستمرة وقد دون هؤلاء الملوك اخبارهم ورحلاتهم وحملاتهم العسكرية أو التي ذهبوا بها الى الصيد واللهو , بالتفصيل على مناشير وأساطين من الفخار أو على الواح من الحجر وفي المتحف العراقي كثير منها قد عرض في القاعة الثانية عشرة ( الخزانة رقم 18 ) . ومن ملوك هذا العهد :

( 912 – 891 ق م ) أداد نيرارى الثاني

اهتم قبل كل شيء بتقوية الجيش الاشوري الذي استطاع به اخضاع بعض الاقاليم المجاورة , ثم تحالف مع بابل . وابتداء من زمن حكم هذا الملك أرخ الاشوريون اخبارهم بالطريقة المعرفة باسم ( اللمو ) وهي اعطاء تأريخ كل سنة يحكم فيها موظف كبير ابتداء من تبؤ الملك العرش . ثم خلفه :

توكلتي ننورتا الثاني

الذي أمن طرق الموصلات التجارية والحربية مع جميع أطراف المملكة وأقام فيها القلاع ثم تبعه في الحكم ابنه الشهير :

( 884 – 858 ق م ) آشور ناصر بال الثاني

أوغل في فتوحاته في الجبال الشرقية والشمالية ووطد الامن في أطراف المملكة ومستعمراتها وحارب الاراميين وفتح دمشق . وكان من الملوك القساة في الحكم وادخل نظام الخيالة في جيشه بصورة واسعة كما اتخذ الدبابات للهجوم على القلاع وقسم المملكة الى أقضية يحكم في كل منها ولاة يعينهم الملك .

ومن أهم أعماله تجديد بناء مدينة كالح ( نمرود ) وقد شيد لها مسناة من الحجر المهندم على دجلة وبنى له فيها قصرا فخما يعد من أعضم البنايات الاشورية وزينه بالواح كبيرة من الرخام نقشت نقشا بارزا بمناظر مختلفة تمثل الملك في صيده وحروبه والامراء الذين أخضعهم حاملين الهدايا والجزية وقد كشفت بعثة التنقيب البريطانية قبل مائة سنة كثيرا من هذه الالواح كما ان بعثة الاستاذ مالوان بعد الحرب العالمية الثانية أكملت اكتشاف الباقي منها وكمية من آثار العاج المنقوشة نقشا بديعا معظمها اليوم في القاعة ( الثالثة عشرة ) من المتحف العراقي ووجدت لهذا الملك في نمرود مسلة كبيرة نقشت بكتابات عن أعماله خلال الخمس سنوات الاولى من حكمه لاسيما فيما يتعلق بحفلة افتتاح قصر الملك في نمرود وهي اليوم من معروضات متحف الموصل ثم تبعه في الحكم ابنه :

شلمنصر الثالث ( 858 -824 ق م )

ورت عن أبيه امبراطورية شاسعة مترامية الاطراف ثم أضاف اليها مستعمرات جديدة بعيدة ووصل الى منابع دجلة والفرات وقضى حكمه الذي دام خمسة وثلاثين عاما في سلسلة من الحملات الحربية دون تفاصيلها على مسلة كبيرة من حجر أسود وهي اليوم من معروضات المتحف البريطاني وفي القاعة الثانية عشرة في المتحف العراقي نسخة من الجبس لهذه المسلة . وقد دون فتوحاته على لوح كبير من الرخام ايضا وهو موجود في ( القاعة 12 في الخزانة رقم 18 ) . حارب هذا الملك في سوريا وفلسطين وقضى على أحلاف الآراميين واليهود وحارب في الاناضول وهضبة ايران الشمالية وهاجم القبائل العربية في الصحراء ونشر الحضارة الاشورية في كل مكان وقدس الاله آشور وفضله على بقية الالهة في بابل وبلاد الاشوريين.

وحدت في السنين الاخيرة من حكم شلمنصر ان ثار عليه أحد ابنائه وسبب فتنا داخلية واضطرابات أدت الى فقدان كثير من هيبة المملكة الاشورية في الداخل والخارج وكانت سببا مباشرا في ضياع كثير من المستعمرات البعيدة وانتهت الثورة بتغلب ( شمشي أداد الخامس ) وارث العرش على أخيه الثائر بينما بقى ملك بابل المدعو ( مردوك زاكرشمي ) على ولائه لملك آشور . وقد تزوج الملك الاشوري من اميرة بابلية تدعى ( شمورامات ) فكان لها أثر ظاهر في تحسين العلاقات بين وآشور ونشر الثقافة البابلية في الشمال لاسيما عبادة الالة نابو . ثم تسلم الحكم ابنه :

أداد نيرارى الثالث ( 811 – 781 ق م )

وكان صغير السن تولت الوصاية والدته ( شمورامات ) التي أحرزت شهيرة عالمية وقد ذكرتها المصادر الاغريقية باسم سميراميس وقد قام أداد نيرارى باعمال مجيدة عند تسلمه الحكم . وقد وجدت له في تل الرماح , حيث نقبت بعثة بريطانية , مسلة كبيرة من الرخام تمثله واقفا امام رموز الالهة وعلى المسلة كتابات كثيرة تثبت أعماله ( القاعة العاشرة – الرقم 22 ) ثم تولى الحكم في نمرود بعد أداد نيرارى ابنه ( شلمنصر الرابع ) ثم ( آشور دان الثاني ) الذي اتخذ فيما بعد أساسا لضبط التقويم الاشوري عند المؤرخين أذ أمكن ارجاع زمنه بالحساب الفلكي الى حزيران عام ( 763 ق م ) .

واخذ امر الدولة الاشورية بالتدهور والضعف ونشبت في مدينة نمرود ثورة داخلية تولى بعدها الملك ( تجلاتبلاسر الثالث ) فأعاد الى المملكة مجدها وأنقدها من الدمار وكان ذلك بدء عهد الامبراطورية الثانية .

الامبراطورية الآشورية الثانية

 745 – 612 ق م

( 745 – 727 ق م ) تجلاتبلاسر الثالث

يبدأ عهد الامبراطورية الاشورية الثانية بتسليم الحكم هذا الملك العظيم الذي دام حكمه ثماني عشرة سنة تمكن خلالها استعادة مجد المملكة الآشورية وقوتها . وقد انتهج في سياسته اللين والتسامح مع الدول الخاضعة له . وبعد أن ثبت دعائم الحكم في بلاد آشور اتجه جنوبا وحارب القبائل الارامية والكلدانية والعلاميين وقضى على فتنهم في بلاد بابل ثم أنقلب شمالا لايقاف زحف ( ساردور الثاني ) ملك أوراتو وتمكن من دحره وارجاعه الى بلاد أرمينية . ثم التفت الى الدويلات الارامية في سوريا وحارب في حلب وفتح دمشق سنة ( 732 ق م ) وفتح المدن الساحلية من خليج الاسكندرونة حتى غزة ووصل الى الحدود المصرية . ثم حمل ثانية على بلاد بابل وانحدار الى أقصى الجنوب وأخضع مملكة بيت ياكيني ثم حارب المشايخ العربية في الصحراء . واتخذ سياسة التهجير ونقل الشعوب من مكان الى آخر ودمجهم مع بعضهم ليجعل منهم امة موحدة ذات لغة واحدة وعادات متشابهة فنقل جماعات كبيرة من سكان سوريا وفلسطين واسكنهم بلاد بابل وآشور ورحل جموعا من البابليين وأسكنهم في الشمال والغرب .

وبعد وفاته تسلم الحكم ابنه شلمنصر الخامس الذي سمى نفسه ملك بابل وآشور وقد ثار في زمنه ( هوشع ) ملك اسرائيل فحاصر شلمنصر عاصمته السامرة مدى ثلاث سنوات وتوفى أثناء ذلك فتولى بعده :

( 722 – 705 ق م ) سرجون الثاني

دام حكمه سبعة عشر عاما قضاها في الحروب والفتوحات و أول عمل قام به أنه أكمل فتح مدينة السامرة وقضى على مملكة اسرائيل عام ( 721 ق م ) وفتح بقية المدن السورية والفلسطينية والسواحل الفينيقية . وحدث في بداية حكمه ان ثار الملك الكلداني المدعو ( مردوك بلادان ) من مملكة بيت ياكيني في أقصى الجنوب واستولى بالتعاون مع العيلاميين على بابل وعلى اكثر المدن الجنوبية فحاول سرجون تأديبه الا انه اخفق في المرة الاولى وترك بابل تحت حكم مردوك بلادان أكثر من عشر سنوات واشتغل سرجون خلالها بتقوية المملكة الآشورية في الشمال وفتح المدن الآرامية في سوريا وفلسطين وقضى على احلافهم التي كانت تعقد بتحريض من فرعون مصر . وكانت تحركات الاقوام الآرية شديدة في ذلك الحين ملأت الشمال من الشرق في هضبة ايران الشمالية الى الغرب في سواحل آسيا الصغرى .

ثم توجه سرجون ثانية نحو بلاد بابل يسانده جيش قوي لم يتمكن ( مردوك بلادان ) من الصمود امامه ولم تأته المساعدة من العيلاميين فهرب الى الجنوب وترك بابل للاشوريين وكان ذلك عام ( 709 ق م ) ولحق به سرجون الى مملكة بيت ياكيني وفتحها وعلى مايظهر انه عفا عنه وعينه ملكا على مملكة الجنوب .

كان سرجون من طبقة القواد الارستقراطيين المحافظين على عادات الاشوريين القديمة وعباداتهم لهذا نراه ينهض بعبادة الاله آشور ويعمر معابده في آشور وغيرها من المدن غير ان أشهر مآثره العمرانية بناوءه عاصمة جديدة سماها بأسمه ( دور شاروكين ) ويطلق على اطلالها اليوم خرسباد والاسم محرف من ( خسرو آباد ) وهي على نحو 12 كيلومترا الى الشمال من نينوى  وقد زين سرجون مداخل المدينة وقصره بتماثيل كالثيران المجنحة والواح كبيرة من الرخام نقشت نقشا بارزا بمناظر مختلفة ويشاهد زائر المتحف العراقي كثيرا من هذه الالواح في القاعة العاشرة . ولم يتمتع سرجون بعاصمته الجديدة فقد توفى في أحدى غزواته في الشمال بعد سنة واحدة من انتقاله الى المدينة الجديدة وتولى الحكم بعده ابنه :

سنحاريب ( 705 – 681 ق م )

تولى الحكم بعد موت والده سرجون ولم يشأ استعمال الابنية التي شيدها والده ولم يسكن في العاصمة الجديدة بل تركها وانتقل الى نينوى وجدد أبنيتها فردوس الارض بحدائقها الغناء ومجارى المياه التي تمر بها .

كان سنحاريب حاكما حازما وسياسيا بارعا استعمل القوة والشدة في حروبه ضد اعدائه وأدخل كثيرا من الاختراعات في أساليب الحروب واسلحتها . ثارت بابل عليه في بداية حكمه بقيادة مردوكبلادان العدو السابق فجهز سنحاريب حملات حربية موفقة في آسيا الصغرة وسواحل بحر ايجة فكانت تلك الحملات سببا مباشرا في تبادل الثقافة بين الشرق والغرب . وبعد ذلك انحدر نحو ساحل فنيقية وقضى على احلاف الدويلات في صور وصيدا وعسقلون وعاد فاخضع جميع المدن التي كانت تحت الحكم الاشوري في الماضي وحاصر القدس في زمن ملكها حزقيا ولتنفشى الطاعون في جيشه اضطر الى التراجع الى نينوى . وكانت بابل في اثناء ذلك قد ثارت مجددا لان أهلها ورجال الدين فيها كانوا ناقمين عليه لانه لم يحترم عبادة الاله مردوك بل جعل بابل جزءا ملحقا بالمملكة الاشورية . فجهز سنحاريب حملة تأديبية قوية ضد الثوار وافتتح بابل وعين عليها احد اولاده ثم أراد القضاء على دويلات أهل البحر في أقصى الجنوب لانهم كانوا دوما سبب الفتن في بلاد بابل فأمر سنحاريب بصنع السفن الحربية وجلب لذلك صنلعا ماهرين من الفنيقيين واليونان صنعوا له السفن على دجلة والفرات وانحدر بها نحو الجنوب عابرا الاهوار حتى وصل الى البحر , وفي المتحف العراقي لوح كبير من الرخام نقش بمنظر يمثل هذه الحملة ( القاعة الثانية عشرة – الرقم 10 ) , وفتح جميع دويلات الخليج وانتهز العيلاميون فرصة انشغال سنحاريب في الجنوب فهاجموا أوسط العراق ومنطقة بابل فرجع عليهم سنحارب غير أن قواه كانت على مايظهر قد ضعفت وكان مركز تموينه بعيدا مما اضطره الى التراجع نحو نينوى لكنه لم يمهلهم طويلا اذ عاودهم بجيش قوي حاصر به بابل وفتحها عنوة وكان غضبه شديدا عليها فدمرها وأحرق قصورها ودك اسورها وفتح مياء الفرات عليها حتى غمرتها . ثم انحدر جنوبا لمحاربة القبائل العربية التي ساعدت الثوار في بابل وتقدم نحو دومة الجندل واخضع مشايخها ثم عبر الصحراء من هناك نحو ساحل البحر امتوسط ووصل قرب غزة وأراد محاربة المصريين الذين كانوا في الغالب سببا في تحريض الدويلات في سوريا وفلسطين ضد آشور الا ان التعب كان قد أخذ مأخذه من سنحاريب فتراجع بعد ان التقى بجيش طاهرقا فرعون مصر على الحدود .

وقد اشتهر سنحاريب الى حروبه العديدة باعماله العمرانية ايضا ولاسيما بحفر الترع والاقنية وقد جلب المياه الى نينوى من منابع نهر الكومل في جبل بافيان وسيرها في أقنية وعلى قناطر مبنية بالحجر وفي أواخر حكمه عين ابنه اسر حدون من زوجته الارامية ( نقية ) وليا للععهد دون أخوته الذين يكبرونه فثار عليه أحد أولاده بمساندة رجال الحكم وقتلوه سنة (681 ق م ) .

( 681 – 669 ق م ) اسرحدون

كان اسر حدون عند مقتل والده في الشمال في جبال ارمينية فتقدم نحو نينوى وفتحها وقضى على حركة التمرد فيها . سار اسرحدون على سياسة المصالحة مع بابل وجدد بناء ما تخرب منها زمن والده وعين على عرشها ابنه الاكبر ( شمش شم أوكن ) وحارب جنوبا للقضاء على حركة قام بها مردوك بلادان وانتصر عليه وهرب هذا الى عيلام وقتل هناك وعين اسر حدون اميرا جديدا في هذه المنطقة هو ابن مردوك بلادان الثاني وهكذا استتب الامن له في الجنوب .

وفي عام ( 676 ق م ) توجه اسرحدون نحو سوريا وسواحل فينيقية وفتح جمع المدن الداخلية والساحلية وانهالت عليه الهدايا من امرائها و أمراء قبرص واليونان . وقد فاق اسر حدون غيره من ملوك آشور شهرة بسبب غزوه مصر فقد وجه حملة قوية لدحر الجيوش المصرية التي كانت تناوئه العداء في سوريا وفلسطين وتقدم بجيشه نحو الحدود المصرية وحارب الفرعون طاهرقا عام ( 673 ق م ) ثم تراجع الى نينوى وبعدسنتين أعاد الكرة فهجم بجيش عرموم على دلتا مصر وفتحها ودخل العاصمة ممفيس وهرب طاهرقا نحو مصر العليا واستولى اسرحدون على عنائم كثيرة نقلها الى نينوى وترك خلفه في ممفيس حامية آشور . وقد عثرت مديرية الاثار العراقية في تل النبي يونس على بعض الاثار المصرية وبينها كسر ثلالثة تماثيل كبيرة من حجر الدويوريت الاسود للملك طاهرقا . وعند رجوع اسرحدون من حملة مصر نقش صورته في الصخور البجبلية عند مصب نهر الكلب قرب بيروت تذكارا لهذا الانتصار الباهر . وفي اثناء حكم اسر حدون كانت موجات الاقوام تزحف نحو آسيا الصغرى مرة من الشرق الى الغرب واخرى من الغرب الى الشرق وقد تشكلت حينذاك دويلة الميذيين في شمال ايران .

وحدث في أواخر حكم اسر حدون خلاف  على ورائة العرش فعين ابنه الصغير آشور بانيبال وليا للعهد وذلك ارضاء لامه البابلية نقبة . ثم عين ابنه الكبير ( شمش شم او كن ) ملكا على بابل على أن يدين بالولاء لاخيه ثم تمرض اسر حدون وحدثت فتنة في مصر جهز لها حملة لقمعها الاانه توفى في الطريق وخلفه ابنه :

آشور بانيبال ( 669 – 629 ق م )

كان آشور بانيبال مولعا بالاداب والفنون الجميلة وجمع كتبا كثيرة وأمر بترجمة الواح الطين المكتوبة بالسومرية أو الاكدية أو البابلية وخفظها في مكتبته العامرة التي عثر عليها في نينوى . أمر آشور بانيبال قائد الجيش الاشوري ( شانيوشو ) بالاستمرار في السير بالجيش الذي كان والده قد جهزه لقمع الفتنة في مصر فتقدم هذا الى الدلتا وحارب طاهرقا والامراء المصريين الاخرين وفتح ممفيس . ثم لحق بطاهرقا حتى مصر العليا وفتح طيبة ايضا وهكذا خضعت مصر جميععها للحكم الاشوري . وعين آشور بانيبال عليها ولاة مصريين ومنهم بسماتك وتعاقد معهم على ان يدفعوا الجزية للدولة الاشورية ويقدموا الولاء لها . وبعد انسحاب الجيوش الاشورية ضم بسمانك المقاطعات المصرية تحت لوائة وأسس السلالة السادسة والعشرين وكانت موالية للدولة الاشورية . أما في بلاد بابل فقد ذكرنا سابقا ان اسر حدون كان قد عين أحد أولاده المدعو ( شماش شم اوكن ) حاكما على بابل , فلما تسلم الحكم آشور بانيبال في نينوى , تقدم أخوه ( شماش شم او كن ) بالطاعة والاعتراف بالسلطة العليا لملك نينوى , وفي الوقت ذاته اعترف آشور بانيبال بملوكية اخيه على بابل , وهكذا تعاون الاخوان على حكم بلاد الرافدين مدة عشرين سنة , ولكن حدث بعد ذلك ان انجرف الاخ شمش شم او كن في تيار التمرد الذي طغى على بلاد بابل ضد آشور بانيبال فشق عصا الطاعة على أخيه فجرد آشور بانيبال حملة تأديبية ضد بابل وحاصر أخاه فيها وفتحها عنوة عام ( 648 ق م ) ودمرها واحترق شمش شم اوكن وسط لهيب قصره . ثم زحف ملك نينوى جنوبا للانتقال من القبائل الارامية والعربية التي ساعدت الثورة واخضعهم جميعا وهاجم العيلاميين في عقر دارهم وفتح عاصمتهم السوس وخربها ونبش قبور ملوكها وهكذا دان الشرق الاوسط للحكم الاشوري .

حسب نص آشوري متأخر ان آشور بانيبال حكم ( 42 سنة ) , فيكون زمن حكمه (من 669 الى 627 ق م ) , الا ان الحوادث التاريخية في أواخر حكمه كانت غير واضحة ومرتبكة ولم يرد اسمه في الاخبار المدونة خلال السنتين الاخيرتين من حكمه مما حمل المؤرخين على أن يضعوا نهاية حكمه في سنة ( 629 ق م ) .

آشوراتيل ايلاني ( 629 – 627 ق م )

بعد وفاة آشور بانيبال حدثت منازعات على العرش الآشوري استطاع بعدها ابنه ( أشور تيل ايلاني ) أن يفوز بالحكم ولم يكن حازما كأسلافه ملوك الامبراطورية الاشورية وكان يعتمد في قمع الفتن الداخلية وفي الحرب الخارجية على قائده " سن شر لشر " ولضعف المملكة الاشورية انسلخ عنها كثير من المقاطعات البعيدة كمصر التي استقلت وبقيت على ولائها للدولة الاشورية وكذلك انفصل كثير من المدن الساحلية في فلسطين وسوريا ومدن بلاد ارمينية حتى ان احد ملوك الماذيين تجرأ وهاجم بلاد أشور فصده الجيش الاشوري وقتل الملك الماذي ودحر جيشه .

سقوط نينوى ونهاية الآشوريين

وظهر في بلاد بابل الامير الكداني ( نبوبو لصر ) فأسس فيها سلالة جديدة مستقلة في عام ( 626 ق م ) عرفت بالسلالة البابلية الاخيرة أو المملكة الكلدانية . وبعد ان استقل هذا الامير في بابل حاول الاستيلاء على المدن الاشورية وممتلكاتها وفي نينوى تمرد القائد الاشوري ( سن شر لشر ) على سيده الملك ( اشوراتيل ايلاني ) واستقل ثم عزل الملك الذي كان يقيم حينذاك في نمرود . الا ان اخا الملك ( سن شر اشكن ) حارب القائد الثائر وتمكن من القضاء عليه واستأثر بالسلطة وسكن في نينوى . وقد اثرت الحروبالداخلية هذه في سمعة مملكة آشور وكانت سببا لانفصال اكثر الاطراف عنها ومع ذلك بقيت مصر موالية للدولة الاشورية وكذلك كانت القبائل الشمالية من الصيثيين والليديين لانها كانت خائفة من توسع ملك الماذيين الجديد وهو ( كي اخسار ) الذي استطاع تأليف جيش ميذى قوي استولى به على شمال ايران والرفدين ثم نزل الى سهول آشور واشتبك مع الجيش الاشوري في حروب طاحنة .

واستاع ( كي اخسار ) بعد اتفاقة مع ملك بابل نبوبو لصر من تقويض المملكة الاشورية ان هجم كل منها على العاصمة نينوى وحاصراها وبعد حملات شديدة ومقاومة عنيفة سقطت حصون المدينة بيد الغزاة ( 612 ق م ) فحرق الملك ( سن شر اشكن ) آخر ملوك آشور نفسه في قصره وهرب من المجزرة احد الامراء الاشوريين المدعو ( آشور اوبلط الثاني ) الى حران . فاستولى ( كي اخسار ) على شمال شرقي بلاد آشور كما استولى نبوبولصر على جنوبيها وارسل ابنه ( نبوخذ نصر ) للحاق بفلول الجيش الاشوري الهارب الى حران وقضى عليه عام ( 609 ق م ) وهكذا اسقطت الدولة الاشورية التي دوخت الشرق الاوسط زمنا طويلا بحروبها المستمرة وغزواتها المتاقبة .

ثم استمر ( نبوخذ نصر ) في التوغل غربا سالكا طريق الفرات الاعلى واحتل المقاطعات التي كانت فيما مضى تحت الحكم الاشوري وكان فرعون مصر المعو نخو ابن بسماتيك يتقدم لمساعدة الاشوريين الاان تقدمه كان بطيئا لانشغاله بفتح مدن فلسطين وسواحل سوريا وقد نقش صورته في الصخور الجبلية عند مصب نهر الكلب قرب بيروت ولما تقدم شرقا اصطدم بجيوش نبوخذ نصر قرب مدينة كركميش عام (605 ق م ) وكانت واقعة حاسمة بين الطرفين انكسر فيها الجيش المصري وتراجع الى حدود بلاده .

الدولة الكلدانية

العهد البابلى الأخير

626 – 539 ق م

نبو بولصر ( 626 – 605 ق م )

مؤسس السلالة البابلية الاخيرة قضى على المملكة الاشورية واقتسم هو وملك الماذيين ( كي اخسار ) ممتلكاتها اخذ يعمر بلاده بابل ولا سيما العاصمة فبنى أسورها ومعابدها ولما توفي عام ( 605 ق م ) تولى العرشابنه نبوخذ نصر الذي كان آنذاك على رأس الجيوش البابلية المحاربة في فلسطين وعند الحدود المصرية .

نبوخذ نصر ( 605 – 562 ق م )

حكم نبوخذ نصر ( 43 سنة ) قضاها في تعمير بابل فشيد معبد ايسانكيلا الكبير للاله مردوك وبرجه العالي ( أي تمين انكي ) وبنى باب عشتار وزينه بأجر مزجج وملون بالوان زاهية بصور حيوانات ناتئة تمثل الاسد والثور والحيوان الخرافي المسمى ( مشخشو ) وهو رمز الاله مردوك . وبنى له قصورا فخمة عرف منها القصر الصيفي والقصر الشمالي فالقصر الرئيسي وشيد لزوجته اماثيس بنت ( استياكس ) الماذى الجنائن المعلقة التي اشتهرت في التاريخ بكونها احدى عجائب الدنيا السبع ويعتبر نبوخذ نصر بذلك باني مدينة بابل بعدما أصابها من تدمير شامل على يد الاشوريين لاسيما ملكهم سنحارب الذي خربها ودك حصونها . وماكشفت عنه البعثة الالمانية في مطلع القرن العشرين من ابنية في بابل ترجع الى زمن هذا العاهل العظيم وقد شملت أعمال نبوخذ نصر العمرانية جميع بلاد بابل وفتح الترع وبنى السدود وكان مصلحا دينيا ذا ارشادات وادعية دينية . ونشر الثقافة البابلية في جميع بلدان الشرق الاوسط كما نشر عبادة الاله مردوك رغم المزاحمة الشديدة التي ظهرات وقتئذ من قبل انصار الزردشتية في ايران والعقائد الاخرى :

شيد نبوخذ نصر سورا عظيما شمال بابل ليكون سدا مانعا ضد أي هجوم يحتمل أن ياتي من الشمال . ولقد ذكرنا ان نبوخذ نصر أخضع في زمن والده جمع الدويلات في سوريا وفلسطين . ولكن وعندما كان منشغلا في تعمير بابل ثارت عليه مملكة يهوذا بتحريض من فرعون مصر والامارات الساحلية فجهز نبوخذ نصر حملة شديدة على القدس وفتحها واسر ملكها يواخين ( يهوياقين ) مع عشرة آلاف شخص من اهالي المدينة وهذا هو السبي البابلي الاول الذي حصل عام ( 597 ق م ) ثم استتب الامر في هذه الاطراف لمدة عشرة سنوات وثارت بعدها مملكة يهوذا مجددا في زمن صدقيا فحمل عليها نبوخذ نصر وكان غضبه شديدا ففتح القدس وخرب هيكل سليمان ونقل خزانته الى بلاد بابل واسر اربعين الف من اليهود ونقلهم الى بابل وكيش ونفر وهذا هو السبي البابلي الثاني .

سقوط مملكة بابل

بعد وفاة نبوخذ نصر سنة ( 562 ق م ) اعتلى عرش بابل ابنه ( اميل مردوك ) وكان ضعيفا دام حكمه سنتين فقط اعطى لليهود حرية واسعة في ممارسة طقوسهم الدينية . وحدد من سلطة رجال الدين فثاروا عليه وعزلوه ونصبوا بدله أحد أقاربه المسمى ( نرجال شر اوصر ) أو ( نرجلصر ) الذي حكم اربع سنوات بمساندة رجال الدين لاسيما سدنة معبد الاله نابو في بورسيبا ثم خلفه ابنه الطفل الذي قتله رجال الدين وعينوا بدله الرجل الورع والتقى نابونيد ( نبونهيد ) ولعله كان من رجال الدين من أصل ارامي .

( 556 – 539 ق م ) نبونيد

اشتهر بتعمير البلاد وتشييد المعابد وتجديدها ويشاهد الآجر المطبوع باسمه في زقورة أور والوركاء ونفر وكيش وفي بابل وقام ببناء معبد الاله سن في حران وكان ذا ولع عظيم في نبش اسس المعابد القديمة لاستخراج احجار الاسس لمعرفة اسم المعبد وكان يعيدها الى محلها بعد اضافة اسمه اليها . قدم الاراميين في الحكم والادارة وفضل عبادة اله القمر ( سن ) – اله مدينة حران – على عبادة الاله مردوك – اله بابل الاعظم – وألغى اقامة حفلات رأس السنة الشهيرة , تلك الحفلات التي كانت من اقدس الحفلات الطقوسية عند البابليين .

وقد فتح نبونيد مدينة حران ومدنا اخرى في سوريا ثم حارب واحة التيماء الواقعة في الصحراء على ألف كيلومتر الى الجنوب من بابل واستولى عليها , ولأمر ما بنى له فيها قصرا وسكنه وترك الحكم في بابل بيد ابنه ( بيل شاصر ) , وكان هذا فاسدا لم يهتم بالطقوس الدينية البابلية ولابرعاية امور الدولة فتفسخت الادارة في ايامه وعم الفساد .

وظهر في ذلك الوقت ملك قوي في بلاد فارس يدعى ( كورش ) الاخميني الذي استطاع توحيد بلاد ايران واخذ يتوسع نحو بلاد الميذيين والليديين وشمال ايران , ثم اتجه نحو ممتلكات بابل واشور .

فجهز حملة قوية على بابل وفتح اوبيس وسبار ثم حاصر بابل وفتحها دون مقاومة تذكر وقتل بيل شاصر وأسر نبونيد وكان ذلك في عام ( 539 ق م ) . وعند دخوله المدينة قدم القرابين والهدايا لالهها مردوك . وهكذا انتهى حكم مملكة بابل , فتعاقبت الدول المجاورة في حكم بلاد الرافدين حتى الفتح العربي الاسلامي , وسنذكر فيما يلي هذه الدول باختصار .

الفرس الاخمينيون

550 – 331 ق م

كان الفرس الاخميتيون تابعين في بداية امرهم الى الملوك الماذيين ( الميذيين ) حكام شمالي ايران وقد ثار زعيمهم المدعو كورش على سيده الماذى ( استياكس ) وجهز حملة نحو الشمال وفتح بلاد الماذيين وخلع ملكها ثم اتجه مملكة ليدية في الشمال الغربي وانتصر عليها فوحد بذلك القطر الايراني بكامله سنة ( 546 ق م ) . وكانت بلاد بابل حينذاك في ضعف فوجه كورش حملة قوية ضدها وفتح المدن ودخل بابل عام ( 539 ق م ) واعاد الى رجال الدين فيها سلطتهم وقرب القرابين للالهين مردوك وسن ثم اعطى لليهود حرية العودة الى القدس فرجع قسم قليل منهم . ثم استمر كورش بالفتوحات غربا ووصل الى بلاد الشام .

وبعد وفاته تسلم الحكم ابنه ( قمبيز ) فاكمل فتح الاقطار حتى البحر المتوسط وضم الى امبراطوريتة مصر أيضا ثم تبعه في الحكم ملوك منهم :

( 521 – 486 ق م ) دارا الاول ( درياوش )

كان عهده عهد رخاء ورقي وازدهار وتشهد على ذلك عظمة البناء والقصور في برسيبوليس العاصمة الاخمينية . ثم تعاقب الملوك على عرش المملكة الاخمينية . وكانت بلاد الرافدين تابعة لهم وعدد هؤلاء الملوك احد عشر ملكا حكموا جميعا نحو مائتي سنة وقد اتخذ كثير منهم بابل عاصمة له في الشتاء وقد امتد نفوذ هذه الدولة الى آسيا الصغرى وبلاد الشام وفلسطين ومصر وتمازجت آنذاك الحضارات الراقية في البلاد واقتبس الفرس انفسهم شيئا كثيرا منها . وقد تخلل اثناء حكم هذه الدولة كثير من الثورات الاهلية كان غالبها ينتهي بالفشل والتقتيل . وحدث أن ثارت بابل في زمن احشويرش فخربها تخريبا مؤلما وهدم معابدها وقصورها .

وفي أواسط عهد هذه المملكة أي في أوائل القرن الخامس قبل الميلاد حدثت رحلة ( زينفون ) والعشرة آلاف جندي يوناني راجعون من معركة خاسرة قام بها أحد الامراء الاخمينيين ضد أخيه ملك فارس . وكانت بلاد الشرق الاوسط مسرحالحروب دامية ومناوشات مستمرة بين الفرس الاخمينيين والاغريق حتى ظهور الاسكندر المقدوني في عام ( 331 ق م ) الذي قضى على الدولة الاخمينية .

 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com