... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 العراق القديم

 

 

العصور الحجرية وعصور ما قبل التاريخ في العراق .. من الاسكندر المقدونى وحتى الدولة الصفوية ( الجزء الخامس )

عدد المشاهدات   1173
تاريخ النشر       21/03/2013 12:04 PM


نبراس الذاكرة

الاسكندر المقدونى

 

334 – 321 ق م

تمكن فيليب المقدوني والد الاسكندر الكبير من ضم جميع مقاطعات البلاد اليونانية وجزرها اليه . ثم جرد حملة الى آسيا الصغرى والشرق لمحاربة الفرس وتسلم قيادة هذه الحملة الاسكندر بعد وفاة والده وزحف بها الى سواحل آسيا الصغرى عام ( 334 ق م ) وتقدم دون أن يقف امامه أي عائق مهما عظم فكانت واقعة ايسوس المنتهية باندحاردارا الثالث ملك فارس . ثم فتح سواحل فينقية وفلسطين ونزل الى مصر عام ( 332 ق م ) وفتحها دون مقاومة تذكر ثم عرج على بلاد الرافدين عن طريق دير الزور واعالي دجلة ثم انحدر نحو كوكميلا قرب اربيل فجرت هناك معارك حاسمة ضد دارا الذي كان بانتظار الاسكندر على رأس جيش وفير العدد والعدة ورغم ذلك فقد انكسر الفرس ولاذ ملكهم بالفرار ففتح الاسكندر جميع العراق ودخل بابل عام ( 331 ق م ) واحترم مجدها الافل ومركزها الحضاري العلمي فجدد ابنيتها وشيد معبدها الكبير وأعاد الاطمئنان الى أهلها والى رجال الدين فيها .

بعد استراحة قصيرة استأنف الاسكندر زحفه نحو الشرق ووصل الى عاصمة الدولة الاخمينية وفتحها وحرق قصر دارا العظيم وبعد مكوثه في برسيبوليس وفي بلاد ايران تابع فتوحاته في أواسط آسيا وشمالي الهند ولكن التذمر أخذ يدب بين قواد الاسكندر وجنوده وأظهروا عدم الرضا من متابعة مغامراته في مجاهل آسيا . فقفل راجعا الى السوس حيث شرع في ترضية الفرس وفي تحقيق مشاريعه في دمج الغرب بالشرق فتزوج امرأة فارسية وحذا حذوه أكثر من عشرة آلاف من جنوده الاغريق .

ثم رجع الى بابل بطريق النهر وأراد ان يجعل منها مركزا رئيسيا لاعماله الحربية والاصلاحية ثم تهيأ لحملة جديدة الى الجزيرة العربية الاانه مرض ومات في بابل عام ( 321 ق م ) أو عام ( 323 ق م ) .

وبعد وفاته تنازع قواده فيما بينهم على السلطة لانه لم يخلف وريثا للعرش واستمرت المنازعات الى أن استقر الوضع على تقسيم المملكة الشاسعة الاطراف بين أربعة من قواده الكبار وصارت بلاد الرافدين وايران من حصة سلوقس الذي استولى على بلاد الشام أيضا .

السلوقيون

312 الى 139 ق م في العراق والى 64 ق م في سوريا

سلوقس الاول

312 – 281 ق م

وهو الملقب نيقاطور أي الغالب , وكان في زمن الاسكندر الكبير قائد المنطقة الشرقية . فبعد أن أسس الدولة السلوقية شيد لها عاصمة على دجلة سماها باسمه سلوقية وتعرف أطلالها اليوم بتل عمر وهي مقابل طاق كسرى الحالي . ثم شيد مدنا أخرى في العرق وايران وبلاد الشام على غرار المدن اليونانية آشتهر منها انطاكية على نهر العاصي أي انطيوخا على اسم والده . وكانت هذه المدن مركز لنشر الثقافة الهيلينية اليونانية في الاقطار التي حكمها .

وقد عاش في زمن سلوقس المؤرخ البابلي برحوشا ( بيروسس ) كاتب التاريخ العراقي القديم باليونانية .

وبتأسيس سلوقية قل شأن بابل بل ماتت حيث هجرها أغلب سكانها وكذلك ضعف مع الايام شأن سلوقية أيضا بتفوق مدينة انطاكية عليها لانها كانت محل كرسي الحكم ولقربها من بلاد اليونان أيضا .

وتعاقب على حكم مملكة سلوقية نحوثمانية عشر ملكا كان أكثرهم يحمل اسم انطيوخس أو سلوقس اشتهر منهم انطيوخس الثالث ( 223 – 187 ق م ) الذي انتعشت في عهده الحضارة البابلية وعلم الفلك والتججيم ولكن معظم هؤلاء الملوك كان ضعيفا ففقدوا القسم الشرقي من المملكة وبقيت بلاد الشام تحت حكمهم وكانوا في حروب مستمرة ضد البطالسة ملوك مصر . وعظم شأن البتراء العربية النبطية في الزمن وكانت مركزا هاما من مركزا القوافل والتجارة بين الجزيرة العربية والشمال . وظهر الفرثيون , اماء الاقطاع والفروسية , في بلاد ايران واخذوا يزدادون قوة سنة بعد اخرى حتى تمكن ملكهم متريدات الاول من احتلال العراق وطرد منها انطيوخس السابع عام 139 ق م فانحصر حكم السلوقيين ببلاد الشام فقط وكانت روما تطمع ببلاد الشرق وكانت جيوشها الزاحفة قد استولت على مصر وتقدمت أخيرا نحو سوريا وفتحتها في زمن انطيوخس التاسع عام 95 قبل الميلاد . ثم تعاقب حكام ضعفاء من السلوقيين في الشمال حتى انتهى حكمهم سنة 64 ق م .

الفرثيون

من 250 ق م في ايران ومن 139 ق م الى 226 ب م في العراق

ظهر الفرثيون في شمالي بلاد ايران و كانوا من الاقوام الآرية التي توغلت جنوبا ثم غربا وحارب مؤسس هذه الدولة المدعو ارشاق عام 250 ق م السلوقيين في ايران وطردهم منها واستقل فيها وسكن في العاصمة اكبتانا ثم أعقبه أخوه وغيره من الملوك وكانت أسماءهم في الغالب أفرهاط او ارطبان وكانوا في حروب مستمرة ضد السلوقيين حتى زمن متريدات الاول ( 170 – 138 ق م ) الذي فتح العراق سنة 139 ق م في زمن انطيوخس السابع وقضى على حكم السلوقيين في العراق . وجعل الفرثيون سلوقية عاصمة لهم في الشتاء كما انهم وسعوا المدينة الى الجانب الايسر من النهر وعرف بعد ذلك هذا الجانب بطيسفون ثم تتابع الملوك على العرش الفرثي في ايران والعراق واستمرت حروبهم ضد السلوقيين في بلاد سوريا هذا الى حروب كانوا يصدون بها هجمات الاقوام الشمالية في بلاد ايران .

ولما تعاظمت سلطة الرومان في الشرق بعد سقوط الدولة السلوقية وقعت مصادمات بينهم وبين الفرثيين وتزاحموا على طرق التجارة والقوافل على الفرات وعبر الصحراء وكان الجيش الفرثي قويا انتصر على الرومان في عدة معارك وأشدها معركة حران عام 53 ق م بين اورود الفرثي وكراسوس القائد الروماني في زمن يوليوس قيصر وقد انكسر فيها الجيش الروماني وابيد تقريبا عن بكرة أبيه وكانت الحروب بين الفرثيين والرومان سجالا ولامجال لذكرها هنا . ثم تم السلم بين الطرفين في زمن الامبراطور او غسطس ثم نشبت مجددا حرب شعواء في زمن الامبراطور تراجان , كانت نتيجتها ان ضمت الامبراطورية الرومانية أكثر ممتلكات الفرثيين في الغرب حتى انهم وصلوا الى طيسفون نفسها . ولكن آخر محاولة للرومان لفتح بلاد فارس باءت بالفشل في معركة نصيبين الشهيرة فقد تكبد فيها الرومان خسائر فادحة بالارواح والاموال .

انشئت في عهد الفرثيين مدن كثيرة في الصحراء العربية من العراق , وبلاد الشام , وكانت مراكز للقوافل العربية التجارية . ومنها مدينة " البتراء " قرب العقبة في موقع حصين بين الجبال حكم فيها الانباط واشتهر من امرائها في القرن الثاني قبل الميلاد الحارث وعبادة وغيرهما , ثم استولى عليها الامبراطور الروماني تراجان سنة 109 للميلاد وأصبحت بذلك موالية للرومان . ومدينة " الحضر " في العراق على الثرثار في وسط الصحراء بين دجلة والفرات وكانت مركزا للقوافل في الجزيرة الشمالية وموقعا هاما بين القوتين المتناحرتين الفرس من الشرق والرومان من الغرب . ولعل زمن تأسيس مدينة الحضر يرجع الى قبل القرن الميلاد واستمر سلطانها الى منتصف القرن الثالث للميلاد . حكم هذه المدينة والمنطقة المحيطة بها , والتي كانت تعرف حينذاك بالآرامية باسم " عربايا " سلالة عربية منذ القرن الاول للميلاد واشتهر من ملوكها نصر و رئيس الكهنة وابنه سنطرق الاول الذي يرجح انه كان معاصرا للملك الفرثي أولغاش الاول (51 – 77 م ) , ثم أعقبه ملوك آخرون منهم عبد سميا وابنه سنطرق الثاني الملقب بملك العرب . وكان آخر ملوك الحضر , على ماجاء في المصادر العربية , الضيزن الذي في زمنه حاصر سابور الاول الساساني المدينة وفتحها في نحو عام 270 للميلاد أو بحسب تقدير آخر في نحو عام ( 240 – 250 م ) . ولم يقم لها شأن بعد ذلك . وسيرد ذكرها في كلامنا على القاعة الحضرية , القاعة السادسة عشرة

اشتهر الامراء الفرثيون بالفروسية والصلابة وكانت هناك منازعات مستمرة فيما بينهم ازدادت شدتها في السنوات الاخيرة من حكمهم لاسيما في بلاد فارس وحدثت ثورة داخلية طوحت بالعرش الفرثي وهو ان اردشير الفارسي الساساني ثار على ارطبان الخامس الملك الفرثي وقضى عليه عام 226 للميلاد وشكل سلالة فارسية ساسانية في البلاد ورثت عن الدولة الفرثية جميع ممتلكاتها .

الساسانيون

226 – 637 م

اردشير بن بابك بن ساسان  226 – 241 م

ثار هذا القائد الفرسي على الملك الفرثي ارطبان الخامس وتمكن من ضم بقية الامراء الفرس الى سلطانه ثم حارب ارطبان وقضى عليه عام 226 م فاستحوذ على حكم بلاد فارس . وبعد عامين مد نفوذه الى جميع ايران والعراق ودخل طيسفون وجعلها العاصمة الشتوية للدولة الجديدة الساسانية . وحاول الامراء الفرثيون غير مرة استعادة سلطانهم الاان اردشير تغلب عليهم جميعا ووطد خلال حكمه النفوذ الفارسي الساساني في الشرق الاوسط . وكانت بينه وبين الرومان مناوشات متفرقة ثم تولى الحكم بعده ابنه :

سابور الاول 241 – 272 م

وهو الملقب بسابور الجند شكل جيشا نظاميا مدربا أحسن تدريب اتجه به أولا نحو الاقطار التي في شرقي ايران ثم صعد شمالا واخضع جميع المقاطعات والامراء . ثم توجه بعد ذلك الى ملاقاة الرومان في بلاد سوريا فوصل الى انطاكية وتسلم الجزية من القواد الرومان وبعد فترة مصالحة أعاد سابور محاربة الرومان في زمن الامبراطور فاليران وكسب المعركق الكبرى قرب الربا ( اديسا ) وكانت من أشد المعارك الفارسية الرومانية . وفتح انطاكية وغنم عنائم كثيرة وخلد سابور هذا الانتصار في النفوس الجبلية التي حفرها في جبال فارس . ولما عاد الى ايران التقى بجيوش اذينة ملك تدمر العربي وتقع مدينة تدمر في بادية الشام وكانت مراكز القوافل التجارية ومنطقة حيوية بين المعسكرين الساساني من الشرق والروماني والبيزنطي من الغرب , وكانت تجارتها واسعة جدا وحضارة سكانها , واغلبهم من العرب , راقية يدل على ذلك ما تشاهد اليوم من بقايا معابدها الضخمة وأبنيتها المشيدة بالرخام .

وكتن امراؤها موالين للرومان ومنهم أذينة الذي قدم لسابور الهدايا الا ان سابور رفضها فحدث مناوشة بين الطرفين سنة 265 للميلاد خسر فيها سابور بعض رجاله وقسما من الغنائم التي جلبها معه من انطاكية , فنال اذينة ملك تدمر الشهيرة وتقربت اليه الامبراطورية الرومانية ومنحته لقب حاكم الشرق الذي ورئته عنه زوجته الشهيرة زنوبية أو الزباء العربية التي لعبت دورا هاما في هذه الحقبة من الزمن 270 للميلاد اذ انها حاربت الامبراطورية واستولت على بلاد الشام والاسكندرية ثم حاربت سابور الساساني حتى وصلت الى حدود طيسفون واشتهرت الزباء بجمالها وثقافتها وفروسيتها ولكن نهايتها كانت محزنة اذ انتصرت جيوش الامبراطور اورليان عليها فحاصر تدمر عام 272 للميلاد وفتحها وأسر الملكة زنوبية .

كان عهد سابور الساساني عهدا ذهبيا انتشرت فيه العلوم والمعارف والحكمة وذلك لان الملك نفسه كان مولعا بالعلوم , وظهر في زمنه ماني صاحب المذهب المانوي الايراني . ولعل سابور الجند هذا هو الذي شيد ايوان كسرى العظيم . وبعد وفاة سابور تتابع الملوك على عرش الدولة الساسانية وكان اغلبهم ضعيفا وحدثت في زمنهم مناوشات مع الرومان . وقد انتشرت آنذاك قبائل عربية في بادية الشام , منهم الغساسنة الذين انتشرا منهم امراء مثل الحارث بن جبلة وامنذر بن الحارث وغيرهما . وقد ازدادت قوة الغساسنة في اطراف الصحراء وانتشرت النصرانية بينهم . وبعد ان انتهت فترة ضعف الدولة الساسانية , تسلم الحكم فيها سابور الثاني وكان قويا حارب الرومان وأخضع بادية الشام لحكمه .

سابور الثاني 310 – 379 م

وهو الملقب بسابور ذي الاكتاف وقد دام حكمه نحوا من سبعين عاما حارب فيها الرومان وانتصر عليهم في عدة معارك , وكانت أول معاركه القوية ضد الامبراطورية قسطنطين قرب سنجار انتصر فيها عليه واستولى على كثير من الحصون الرومانية والقلاع المنتشرة في الشمال . وكانت الامبراطورية الرومانية قد اعتنقت المسيحية . ثم حارب سابور الثاني الاقاليم الشمالية وضم مملكة كوشانية الى حكمه ثم توسع شرقا نحو بلاد تركستان والصين ونشر فيها الحضارة الفارسية . ولما تولى الامبراطور جوليان العرش الروماني جرد حملة وفيرة العدد قوية الاسطول وتقدم بها نحو الشرق فاتحا نصيبين ومدن الفرات ونزل الى بابل وحاصر طيسفون وكان سابور في شغل عنه في المقاطعات الشرقية . ولما علم بمصير عاصمته طيسفون تقدم بسرعة وكانت معركة ضارية قرب جبال حمرين انكسر فيها الرومان وقتل جوليان وتراجع جيشه نحو انطاكية بعد تكبده خسائر فادحة بالارواح . فاستولى سابور الثاني على جميع بلاد الرافدين وعلى القلاع الشمالية في أمد ونصيبين وبلاد ارمينية . وهكذا ظل سلطان الدولة الساسانية قويا على بلاد الشرق الاوسط مادام سابور حيا . وبموته تنازع امراء الاقطاع والنبلاء على الملك فيما بينهم وتسلم الحكم ملوك ضعفاء , وانتشرت آنذاك المسيحية في شمالي بلاد الرافدين وبلاد ارمينية لاسيما في زمن يزدجرد الاول في القرنين الرابع والخامس للميلاد .

واستمر التقهقر السياسي في الدولة الساسانية , وكانت هناك حروب طائفية مذهبية بين المذاهب الايرانية المختلفة كالمانوية والمزدكية والزرادشتية والمسيحية . وكانت المزدكية قد انتشرت انتشارا واسعا وتعليماتها منتقاة من المانوية .

ومنذالقرن الثالث للميلاد اشتهرت دولة المناذرة اللخمية العربية في الحيرة ولبثت حتى ظهور الاسلام وتقع مدينة الحيرة على مشارف الصحراء غربي الفرات في العراق بالقرب من الكوفة وكانت هذه المدينة في أواخر العهد الغرثي مركزا لقبيلة تنوخ العربية , ومن امرائها جذيمة الابرش ثم انتقل الحكم الى الامير عمر و بن عدي من اسرة اللخميين , ثم الى ابنه امريء القيس , ثم الى النعمان بن امريء القيس صاحب الخورنق والسدير , ثم الى المنذر بن النعمان 520 للميلاد وهو الملقب ( أبو قابوس ) قتله الفرس وحدثت واقعة ذي قار بالقرب من الناصرية انتصر فيها العرب على الفرس بقيادة هانيء بن مسعود الشيباني من بني بكر . حكم في الحيرة نحو من خمسة وعشرين ملكا عربيا نشروا نفوذهم في أطراف الجزيرة وبادية الشام وكانوا يحاربون الغساسنة والبيزنطيين مساندة للفرس . الا ان بعض ملوكهم حاول الاستقلال التام . وكان لهذة الدولة شأن عظيم في الصحراء في التجارة ونشر الكتابة والعلوم . شيد ملوكها القصور الفخمة في الحيرة واطرافها وابتنوا الكنائس والديارات لان اهلها كانوا من نصارى العرب وقد ساعدوا اخوانهم العرب المسلمين في فتوحاتهم في العراق والبادية . ومن الحوادث المهمة في هذه الفترة انقسام الامبراطورية الروماننية الى قسمين , القسم الفربي في روما والقسم الشرقي في آسيا الصغرى وعاصمته القسطنطينية وعرف بالدولة البزنطية . واستمر الوضع مرتبكا في الشرق الى أن تسلم العرش الساساني :

كسر الاول ( انوشروان ) 531 – 579 م

تغيرت الاوضاع في البلاد وكان مصلحا عادلا حكيما جرى على يديه اصلاحات عامة واسعة في أمور الدولة وادارتها وماليتها , وجدد بناء طيسفون ( طاق كسرى ) سنة 540 للميلاد كما انه نظم الجيش وفتح انطاكية ثم حارب البزنطيين في ارمينية . ودام حكمه نحو نصف قرن انتشرت أثناؤه العلوم و المعارف وترجم عن اليونانية والهندية كتب كثيرة في الطب والعلوم .

وفي زمنه ولد النبي العربي محمد (ص ) في مكة عام 571 للميلاد . وبعد وفاة كسرى انوشروان تولى الحكم ملوك ضعفاء فساءت أحوال الدولة خلال حكمهم حتى جاء الملك :

كسرى الثاني ( ابرويز ) 590 – 628 ق م

الذي تدرج في اعلاء شأن المملكة وتوطيد دعائمها داخلا وخارجا واستطاع أخيرا الاستيلاء على جميع الاطراف التي كانت تناوىء الدولة الساسانية . ومن الامور الجسام التي انجزها هذا الملك العظيم فتحة مصر واستيلاؤه على بلاد آسيا الصغرى ومحاصرته القسطنطينية ولم يصل أي فاتح ساساني قبله الى تلك الحدود .

وحدث في عهد ابرويز ان ارسل النبي العربي محمد ( ص ) رسولا يطلب من كسرى الدخول في الدين الاسلامي أما كسرى فقد تجبر وداخله الغرور وكان بلاطه يزخر بالغواني والابهة وقد فاق فيه البذخ كل حد . ولكن نشوة انتصارات كسرى لم تدم طويلا بل اعقبها خذلان سريع بسبب تعنته وجبروته حيث وجه اليه ملك بيزنطية الجديد هرقل ضربة بعد أخرى وطرد الجيوش الساسانية من آسيا الصغرى ونزل الى دجلة وحاصر طيسفون وقتل فيها الملك كسرى الثاني . وتعاقب على العرش بعده ملوك كثيرون ضعفاء لم يحكم الواحد منهم أكثر من سنة لتدخل النبلاء ورؤساء الاحزاب فتدهورت المملكة تدهورا سريعا حتى تولى الحكم آخر ملوك ساسان المدعو :

يزدجرد الثالث 632 – 651 م

وكان سوء الوضع قد بلغ في زمانه حدا مزريا , وكانت الجيوش العربية المسلمة حينذاك تغزو بلاد سوريا والعراق , وانتصرت في اليرموك على الجيوش البيزنطية وحصرتها بعد ذلك في آسيا الصغرى في القسطنطينية . ووقعت في العراق واقعة القادسية الشهيرة في حزيران عام ( 16 هـ / 6- 637 م ) قرب الحيرة انكسر فيها رستم قائد يزدجرد الساساني فدخل سعد ابن أبي وقاص طيسفون (المدائن ) وقضى بذلك على الاحتلال الساساني للعراق . ولاحق الجيش العربي يزدجرد الى ايران فكانت واقعه النهاوند في سنة ( 21 هـ / 642 م ) التي انكسر فيها الفرس وهرب ملكهم وقتل عام 651 للميلاد وانتهى بذلك الحكم الفارسي الساساني وبدا العهد الاسلامي – العربي في الشرق الاوسط .

العرب والاسلام

وكان للعرب قبل الاسلام دويلات وامارات في العراق وبلاد الشام , هذا الى دولهم في الجزيرة العربية . فشيدوا مراكز كثيرة للقوافل التجارية في الصحارى لاسيما في العهد الفرثي والساساني والبزنطي . وصارت هذه المراكز مدنا كبيرة ذات عمارات فخمة وحصون , وأصبح لها شأن عظيم بسبب موقعها في طريق القوافل والحملات العسكرية بين الاطراف المتناحرة في الشرق الاوسط , الفرس من الشرق والرومان والبيزنطيون من الغرب . وتمازجت الحضارات في هذه المدن , الحضارة الفارسية والهيلينية والبزنطية بحضارة محلية خاصة اضافها سكان هذه المدن واغلبهم من العرب .

وقد نوهنا ببعض هذه المدن والقبائل العربية  التي اشتهرت في التاريخ ومنهم الانباط في البتراء , وآل نصرو في الحضر , وعرب تدمر , والغساسنة في وادي حوران جنوبي دمشق , والمناذرة التنوخيون واللخميون في الحيرة وقد دام حكمهم حتى الفتح الاسلامي .

وفي عام 571 للميلاد ولد النبي العربي محمد بن عبد الله (ص ) في مكة . ثم هاجر الى يثرب (المدينة المنورة) سنة 622 للميلاد واعتبرت هذه السنة بداية التاريخ الهجري الاسلامي . ثم سارت الجيوش الاسلامية من الجزيرة العربية نحو العراق وبلاد الشام لمحاربة المحتلين الفرس والبزنطيين . ففي العراق تقدم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر الصديق ( رض ) , أول الخلفاء الراشدين , ففتح الحيرة عام ( 12 هـ / 633 م ) , ثم تسلم قيادة الجيوش العربية في العراق المثنى بن حارثة الشيباني ومن بعده سعد بن ابي وقاص في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ( رض ) , وألتقى بالجيوش الفارسية في معركة القادسية الى الجنوب الغربي من الكوفة فانهزم الفرس بعد مقتل قائدهم رستم ودخل العرب المدئن " طيسفون " عاصمة الفرس الساسانيين في العراق في عام ( 16 هـ / 637 م ) فهرب منها آخر ملوك الساسانيين يزدجرد الى بلاد فارس واغتيل هناك عام 651 للميلاد وانتهى بذلك الاحتلال الساساني للعراق وبدأ العهد العربي الاسلامي .

الخلفاء الراشدون 11 – 40 هـ / 632 – 661 م

تم في عهد الخلفاء الراشدين فتح العراق وتثبيت دعائم الاسلام ونشره في ما جاوره وأسس العرب مدينة البصرة سنة ( 16 هـ / 637 م ) ومدينة الكوفة قرب الحيرة سنة ( 17 هـ / 638 م ) والموصل . وسرعان مااتسعت هذه المدن حتى أصبحت مراكز للحضارة الاسلامية امتدت بنفوذها شرقا الى ايران وأواسط آسيا والهند .

وكان آخر الخلفاء الراشدين الامام على بن أبي طالب ( رض ) قد سكن العراق سنه ( 36 هـ / 657 م ) واغتيل في الكوفة عام ( 40 هـ / 661 م ) فانتقلت الخلافة الى الامويين في الشام .

الخلفاء الأمويون 41 – 132هـ / 661 – 750 م

خضع العراق للحكم الاموي الذي كان مركزه بلاد الشام , وامتدت الفتوحات الاسلامية في هذا العهد شرقا وغربا حتى وصلت الى شمالي افريقية والاندلس . وشهد العراق في هذا العهد نهضة عمرانية وثقافية لاسيما في البصرة والكوفة . وفي زمن عبد الملك بن مروان شيد والي الامويين على العراق , الحجاج بن يوسف الثقفي مدينة واسط على دجلة سنة ( 83 هـ / 703 م ) . وبانتهاء الحكم الاموي في الشام قامت الدولة العباسية في العراق .

الخلفاء العباسيون 132 – 656 هـ /750 – 1258 م

أسس الدولة العباسية في العراق أبو العباس عبد الله السفاح سنة ( 132 – 136 هـ / 750 – 754 م ) .

بويع له في الكوفة وحارب الجيوش الاموية على الزاب الكبير ثم فتح واسط واستولى بعد ذلك على بلاد الشام فاستقر له الحكم . واتخذ السفاح مدينة الانبار على الفرات الاوسط عاصمة له . ثم تبعه في الحكم سبعة وثلاثون خليفة دام حكمهم زهاء 524 سنة وقد قسمت فترة حكمهم الى خمسة عهود وذلك بالنسبة الى نفوذ الخلفاء أو تسلط الامراء الاجانب عليهم من فرس وترك ومغول .

أبو جعفر المنصور 136 – 158 هـ / 754 – 775 م

ثاني خلفاء بني العباس , وطد دعائم الحكم العباسي وكان حازما تغلب في حياته على المشاكل التي اعترضته وتمكن من القضاء على أبي مسلم الخراساني أقوى خصومه ومنافسيه . ومن أشهر أعماله انه أنشأ مدينة بغداد في سنة ( 145 هـ / 762 م ) وعرفت حينذاك بالمدينة المدورة , وبمدينة السلام . وسرعان ما صارت بغداد الحاضرة الاولى للعالم الاسلامي والمركز الاكبر للعلم في العالم ولاسيما في عهد بعض الخلفاء .

المهدي بن المنصور 158 – 169 هـ / 775 – 785 م

كان عهده مستقرا سياسيا واداريا سوى ما حدث في زمنه من فتن صغيرة متفرقة قضى عليها وأبدى نشاطا في ارسال الحملات ضد البزنطيين . ثم بويع بعد وفاته لابنه الهادي ثم تولى الخلافة :

هارون الرشيد بن المهدي 170 -193 هـ / 786 – 809 م

الرشيد أوسع الخلفاء العباسيين شهرة وأعظمهم مقدرة وأصبح على مر الاجيال رمز العصرالذهبي في الاسلام ومصدر خيال وتاريخ في الشرق والغرب , قرب اليه العلماء والادباء والشعراء وأغدق عليهم المال وتطورت الحالة الاجتماعية فظهر البذخ في قصور بغداد والمدن الاخرى واهتم بالعدل بين الرعية . وفي زمنه حدثت قضية الرامكة . وقد قمع بعض الفتن التي قامت في الامصار البعيدة واستطاع الحفاظ بها رغم الفتن الخارجية والداخلية وحارب بنفسه البزنطيين . وقصته مع شالمان ملك فرنسة وتبادل الوفد معه غير مرة ذكرتها المصادر الاجنبية بالتفصيل .وبعد وفاته تولى الخلافة الامين وحدثت فتنة وبين أخيه المأمون انتهت بمقتل الامين وتولية :

المأمون بن الرشيد 198 – 218 هـ / 813 – 833 م

أصبح المأمون من الخلفاء العظام في العهد العباسي وكان حكيما مولعا بالآداب والعلوم وقديرا . وبقى فترة من حكمه في مرو في خراسان ونشبت حروب وفتن في أطراف الدولة فتغلبت النزعة الفارسية في الحكم ثم انتقل المأمون الى بغداد سنة ( 204 هـ / 819 م ) وواضطر لقمع عدة فتن داخلية وخارجية وكان شديدا في حروبه مع البيزنطيين وشهدت بغداد في عهده عصرا راقيا من الوجهة العلمية والعمارة والفنون .

المعتصم بالله بن الرشيد 218 – 227 هـ / 833 – 842 م

كان المعتصم من الخلفاء الاشداء في العهد العباسي وجنديا شجاعا استخدام الاتراك في جيشه وجعل اعتماده عليهم , قضى على حركة بابك في اذريبجان وقمع الفتن المختلفة وأخيرا حارب البيزنطيين وتغلب عليهم في معارك كثيرة . وضاف أهالي بغداد بقواد المعتصم الاتراك مما اضطره الى ان ينتقل بجيشه الى عاصمة جديدة ابتناها على نحو 120 كم من شمال بغداد على دجلة عرفت بـ ( سر من رأى ) سامراء وذلك في سنة ( 221 هـ / 836 م ) وجمع المعتصم لبناء عاصمته الجديدة الصناع والبنائين وأهل الفن وأغدق عليهم العطايا لتكون أجمل المدن المعمورة . وتنم بقايا قصورها ومساجدها على جمالها وضخامتها واشتهر منها المسجد الجامع ومئذنته الملوية , وجامع ابي دلف وقصور فخمة في أطراف سامراء وداخلها .

وهذا مايعرف بالعصر العباسي الذهبي أو الاول وهو أرقى العهود الاسلامية في نشر العلوم والمعارف والفنون والصناعات وفي أواخر حكم المعتصم ظهرت نتائج ضعفه السياسي اذ بدأ الانحلال السياسي يدب في هيكل الدولة العباسية . وينتهي العهد العباسي الاول بالخليفة التاسع الواثق بالله سنة ( 232 هـ / 847 م ) .

حكم في سامراء ثمانية خلفاء تركوا وراءهم فيها عمارات ومساجد عظيمة . ثم أعاد الخليفة المعتمد على الله الخلافة الى العاصمة بغداد في حدود عام ( 276 هـ / 889 م ) .

وحل الضعف في الخلافة العباسية فبدأ مايسمى بالعهد الثاني وحكم فيه اثنا عشر خليفة منذ تولي المتوكل على الله سنة ( 232 هـ/ 847 هـ ) . وكان الخليفة خلال هذه الفترة ضعيفا ويحكم البلاد امراء من الفرس أو الاتراك وكان نفوذ الاتراك قويا في هذا العهد . كما ان الدولة الطولونية كانت تحكم في مصر حينذاك . وفي زمن المستكفي بالله استولى معز الدولة أحمد بن بويه على بغداد سنة ( 334 هـ / 946 م ) وأسس الحكم البويهي .

عهد البويهيين 334 – 467 هـ / 946 – 1075 م

البويهيون , وأصلهم فارسي ساساني من بلاد الديلم حكموا , البلاد باسم الخلفاء العباسيين المقيمين في بغداد وعرفت هذه الفترة بالعهد العباسي الثالث حكم فيه خمسة خلفاء عباسيين , وكان عضد الدولة أقدر البويهيين الذين حكموا العراق . ولما ضاف الخليفة القائم بأمر الله في أواخر حكمه سنة ( 467 هـ / 1075 م ) ذرعا بفتنة البساسيري استجد بـ ( طغرل بك السلجوقي ) الذي جاء مما وراء النهر وبسط سلطانه على ايران ثم دخل بغداد وانتهى العهد البويهي في العراق وأسس العهد السلجوقي .

عهد السلاجقة 467 – 575 هـ / 1075 – 1180 م

وهو ما يعرف بالعهد الرابع العباسي شهد العراق خلال هذا الحكم نهضة عمرانية واسعة وكان الامراء السلاجقة وهم قوم من الترك وأصلهم من قبائل الغز في سهول باكستان , يحكمون باسم الخلفاء العباسيين وكانوا يعزلون الخليفة أو يقتلونه ويقيمون غيره مكانه . واشتهر من السلاجقة ألب أرسلان وملكشاه وتقدمت الدولة في زمنيهما وتوسعت . كما حاول الفاطميون في هذا الدور أن يبسطوا نفوذهم على العراق . وقد نشبت الحروب الصليبية حينذاك . أما في الموصل فقد حدثت فتن كثيرة فأعطى السلطان محمود السلجوقي في عهد الخليفة المسترشد بالله العباسي ولاية الموصل وأطرافها الى المملوك عماد الدين زنكي ( أتابك ) الذي تمكن من توطيد الحكم واستقراره في الشمال وتأسيس العهد الاتابكي في الموصل تحت سلطة السلاجقة والخلافة العباسية .

عهد الأتابكة 520 – 660 هـ / 1126 – 1261 م

ومعنى أتابك " أبو الامير " أي من كان يربي الامراء السلاجقة ويعلمهم . أسس هذا العهد في الموصل عماد الدين زنكي بن قسيم الدولة آق سنقر الحاجب التركي الاصل ( 520 – 541 هـ / 1126 – 1146 م ) قام هذا باصلاحات كثيرة وتبعه ابنه سيف الدينالذي اهتم بتقوية الجيش وتولى بعد ذلك حكام من الاتابكة بينهم من كان سيء السيرة ومنهم من قام بأعمل مجيدة في التعمير والاصلاح . وفي هذه الفترة من الزمن ظهر صلاح الدين الايوبي , ولد في تكريت في العراق وأرسل في حملة الى مصر على عهد الخليفة العباسي المستضيء بأمر الله سنة ( 571 هـ / 1175 م ) . فتمكن من تثبيت الخلافة العباسية في مصر وسوريا والحجاز والمغرب , وحارب الصليبيين وانتصر عليهم في معركة حطيين سنة 1187 للميلاد وفتح القدس . وفي زمن القاهر عز الدين سابع حكام الأتابكة ظهر المملوك بدر الدين لؤلؤ وكان يقوم بأعمال ادارية في الدولة ويربي أولاد الملك , وبعد وفاة القاهر أساء بدر الدين لؤلؤ معاملة أولاد القاهر وأقاربه وقضى عليهم الواحد بعد الآخر واستأثر بالحكم لنفسه واستطاع بتودده للسلاجقة ولخليفة بغداد المستنصر بالله العباسي أن يحصل على لقب ملك الموصل وشاراته وذلك في سنة ( 631 هـ / 1234 م ) . شيد بدر الدين لؤلؤ في الموصل مباني كثيرة ومشاهد عظيمة لم يشهد الفن الاسلامي مثلها فقد كانت ريازتها ونقوشها وكتاباتها بالرخام أو الجص أو الخشب من أجمل ما ترك هذا الملك من آثار قائمة حتى اليوم في الموصل . وحكم زمنات طويلا الى سقوط بغداد بيد هولاكو وتوفى بعدها بقليل ثم حكم ابنه ركن الدين اسماعيل ( 660 هـ / 1261 م ) وانتهى بذلك حكم الأتابكة .

أما في بغداد فقد ضاق الخلفاء العباسيون ذرعا من قسوة السلاجقة واستبدادهم بالحكم , فلم يكن للخلفاء حينذاك سوى الاسم فاستنجد الخليفة الناصر لدين الله ( 575 هـ / 1180 م ) ,

وكان عهده عهد نهضة وتعمير , بالمغولي الفاتح جنكيز خان . واستمرت هذه الحال , وتعرف بالعهد العباسي الخامس , حكم خلالها أربعة خلفاء ومنهم المستصر بالله الذي شيد المدرسة المستنصرية في بغداد , الى أن استولى التتر على العراق ودخل هولاكو , حفيد جنكيز خان , بغداد في ( 4 صفر 656 هـ / 20 شباط 1258 م ) في زمن المستعصم بالله فدمرها وأعمل السيف برقاب أهلها , وانتهى بذلك عهد الخلافة العباسية وتأسست الدولة الايلخانية .

ولكننا لن ننسى أن نذكر ان العراق بالرغم من تقلب السلطة من يد أجنبية أخرى قد ظل طوال العصر العباسي موطن العلم والفن والادب حاملا مشعل الحضارة العالمية للاجيال القادمة يستهوي رجال العلم من كل حدب وصوب ويشع منيرا بآرائهم الى أقصي الارض وأدانيها . ولكن منذ سقوط الدولة العباسية واستيلاء هولاكو المغولي الايلخاني على بغداد , اشتد تأخر العراق واضطربت أحواله السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والزراعية . وتمادى هذا الانحطاط في أيام الدول الاجنبية التي حكمت العراق , كالدولة الايلخانية والجلايرية والتركمان والفرس الصفويين والعثمانيين الى أن نشبت الحرب العالمية الاولى فشكلت أول حكومة وطنية عراقية سنة 1921 للميلاد . وسنوجز فيما يأتي حوادث هذه الفترة المظلمة من تاريخ العراق :

الدولة الأيلخانية 656 – 738 هـ / 1258 – 1338 م

قامت الدولة الايلخانية المغولية – الفارسية في العراق بعد أن فتح هولاكو بن تولي خان المعروف بايلخان , بغداد وخربها سنة ( 656 هـ / 1258 م ) وعين عليها واليا واستمر هو بالفتوحات غربا . وبعد وفاته سنة ( 663 هـ/ 1265 م ) تولى الحكم ابنه اباقا خان الذي قام باصلاحات وأعاد بناء جامع الخلفاء ومنارة سوق الغزل ( 678 هـ / 1279 م ) وعين ولاية العراق عامله علاء الدين الجنويني وكان التتر قد دخلوا الاسلام وأولهم السلطان أحمد خان ( تكدارخان بن هولاكو ) سنة ( 681 – 683 هـ / 1282 – 1284 م ) . ولم تستقر الاوضاع السياسية في العراق وكانت الفتن والمنازعات مستمرة بين الولاة والامراء فثار آرغون بن اباقا خان سنة ( 683 هـ / 1284 م ) وقتل ثم قام ملوك آخرون ساءت أحوال الدولة في زمنهم حتى قضى الشيخ حسن الجلايري على آخر الامراء الايلخانيين سنة ( 738 هـ / 1338 م ) بعد أن حكموا ثمانين عاما في العراق وتأسست بذلك الدولة الجلايرية .

الدولة الجلايرية 738 – 813 هـ / 1338 – 1410 م

أسس الدولة الجلايرية الشيخ حسن الجلايرية ( الجلائري ) المغولي الأصل قادما من فارس والانضول وفتح بغداد سنة ( 738 هـ / 1338 م ) فاستقرت الامور في العراق ولما توفي سنه ( 757 هـ 1356 م ) تولى الحكم بعده ابنه السلطان معز الدين أويس . عين مملوكه أمين الدين مرجان واليا على العراق وهو الذي شيد المدرسة المرجانية ( جامع مرجان ) سنة ( 760 هـ / 1359 م ) ووقف عليها ريع خان مرجان ( خان الارطمة ) الذي صار اليوم متحفا للآثار العربية , ولم يستقر الحكم في العراق بعد وفاة معز الدين اويس بل قامت الفتن والمنازعات بين أولاده الى أن قدم تيمورلنك من تركستان وفتح بغداد عام ( 795 هـ / 1393 م ) أول مرة في زمن ملكها أحمد بن معز الدين أويس فأعمل فيها حرقا وتخريبا , فهرب أحمد بن أويس الى مصر مستجيرا بسلطانها الملك الظاهر برقوق وعاد أحمد بن أويس بجيش عرمرم استرد به بغداد ولكن تيمورلنك لم يمهله اذ رجع وفتح بغداد ثانية وهرب أحمد بن أويس الى بلاد الروم وعاد واسترجع بغداد وفتحها عام ( 804 هـ / 1401 م ) وأعاد تمثيل فضائعه في أهالي بغداد فهرب أحمد معز الدين بن أويس الى حلب الشام الا انه رجع مجددا الى بغداد بعد سنتين واختلف مع قره يوسف التركماني فهرب الى مصر وبقى

قره يوسف في بغداد الى أن دخلتها مجددا جيوش تيمورلنك فهرب قره يوسف الى مصر أيضا .

وفي هذا العهد غرفت بغداد عدة مرات وحدثت طواعين أهلكت أكثر أهاليها . وأخيرا توفى تيمورلنك سنة ( 807 هـ / 1404 م ) واستمرت المنازعات على حكم العراق من أذربيجان وتبريز الى ان تمكن قره يوسف من فتح تبريز والقبض على السلطان أحمد الجلايري وأجبره على التنازل عن الحكم ثم قتله وهكذا قضى قره يوسف على الدولة الجلايرية سنة ( 813 هـ / 1410 م ) وأسس الدولة التركمانية .

دولتا الخروف الأسود والخروف الأبيض

قره قوينلو , آق قوينلو 813 – 914 هـ / 1410 – 1508 م

أسس دولة الخروف الاسود قره يوسف التركماني بعد أن قتل أحمد معز الدين بن أويس الجلايري سنة ( 813 هـ / 1410 م ) في تبريز . ثم تولى الحكم بعده ملوك وامراء ومنهم جهان شاه كانت المنازعات بينهم شديدة قاسى العراقيون خلالها مر العذاب والأهوال .

ثم استولى السلطان حن الطويل التركماني من ديار بكر على السلطة وأقام دولة الخروف الابيض سنة ( 874 هـ / 1470 م ) . وبعده استمرت المنازعات أيضا بين أولاده والامراء الآخرين حتى جاه الشاه اسماعيل الصفوي الايراني واستولى على المنطقة الشمالية كلها ثم فتح بغداد عام ( 914 هـ / 1508 م ) وأسس الدولة الصفوية الكبرى .

الدولة الصفوية في العراق 914 – 941 هـ / 1508 – 1534 م

أسس الدولة الصفوية اسماعيل بن جنيد ابن الشيخ صفي الدين الاردبيلي سنة ( 914 هـ / 1508 م ) وبعد اسماعيل الصفوي من كبار المتصوفة في أيامه , ولما توفي سنة ( 930 هـ / 1523 م ) تولى الحكم بعده ابنه طهماسب الاول وبدأت الفتن والمنازعات فثار عليه الامير ذو الفقار الذي استنجد بالسلطان سليمان القانوني ولكن طهماسب تغلب على ذي الفقار وقتله فأغاض ذلك العمل سليمان القانوني فأرسل قائده ابراهيم باشا بجيش عثماني كبير فتح به بغداد سنة ( 941 هـ / 1534 م ) , وزار سليمان القانوني بغداد ومناطق اخرى من العراق وقام باصلاحات مختلفة . الا ان المنازعات بين الولاة الاتراك كانت مستمرة وشديدة وهذا ما يعرف بفترة الانتقال التي قاسى منها العراقيون كثيرا من الأذى . وأخيرا استنجد الصوباشي ( بكر ) رئيس الشرطة بالشاه عباس الصفوي الذي بعث بجيشه وفتح بغداد سنة ( 1033 هـ / 1623 م ) . ثم تبعه ملوك آخرون وكانت الدولة العثمانية تعد العدة لاسترجاع العراق فجهز السلطان مراد الرابع جيشا كبيرا سنة ( 1047 هـ / 1637 م ) وسار به نحو الموصل وفتحها ثم سار نحو كركوك وأربيل والسليمانية ودخل بعد ذلك بغداد في نهاية عام ( 1049 هـ / 1639 م ) فأسس العهد العثماني الثاني في العراق . وما زال المدافع المعرف اليوم بـ ( طوب أبو خزامة ) الذي فتح به السلطان مراد بغداد موجودا في ساحة الميدان قرب وزارة الفاع في بغداد .

 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com