... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الأقوام والعشائر والأديان

 

 

التشابيه الحسينية

عدد المشاهدات   2155
تاريخ النشر       14/11/2013 11:54 AM


نبراس الذاكرة 
 اعتادت المواكب الحسينية في عموم البلاد على اقامة خاتمة الشعائر الحسينية وهي التشابيه حيث يختار كل موكب مساحة أرض من الأراضي الشاغرة والتي كانت ما اكثرها لا سيما في محافظة بغداد ,اذ شكلت تلك الفراغات فواصل بين مناطق بغداد ,ومتنفسات بيئية لطيفة.
 
وتميزت مدينة الصدر (الثورة سابقا ) بكثرة وضخامة مواكبها وبسبب كثافتها السكانية وفي اليوم العاشر من محرم يوم الذروة في فاجعة كربلاء الأليمة الذي شهد استشهاد الامام الحسين عليه السلام وعترته الطاهرة عليهم السلام وصحبه الميامين المنتجبين رضوان الله عليهم .
تقيم تلك المواكب السرادق وتنصب الخيم وتعد الموقع الذي تختاره ليتضمن كل ملامح الواقعة ,ويحتوي على الصور التي من شأنها أن تجعل المراسيم والشعائر تلك متكاملة وتعطي حالة واقعية للفاجعة وتجسدها خير تجسيد , لتكون ذات تأثير بالغ في الجموع التي تأتي لمشاهدة تلك التجسيدات من عناصر التشابيه في تقمصهم شخصيات الحدث الجلل الذين يؤدون او يجسدون شخصيات معسكر الأمام الحسين عليه السلام , حيث يتم اختيارهم بعناية ودقة من قبل اصحاب المواكب ,ويحرصون على ان تتوفر فيهم سيماء المهابة والحضور الطاغي والمؤثر عند المشاهدين ,مع مراعاة قرب الشبه والصوت والبناء الجسدي وجمالية القيافة التي يرتديها عليه ,وحسن تمنطقه السيف واستعماله.
فهذه اللمسات مهمة في شخصيات معسكر آل البيت عليهم السلام. فضلأ عن حسن الالقاء ان كان هناك مقطع يردده عند النزول الى الميدان .... وان يكونوا من عوائل معروفة وذات مكانة ومنزلة في مجتمع المنطقة . في مقابل ذلك يتم اختيار الشخصيات لمعسكر يزيد من نوعيات أخرى هشة ووضيعة لتكريس التداعيات والافرازات العاطفية من قبل الحضور تجاههم أثر افعالهم الشنيعة في وقت التشابيه حين يمثلون بشهداء معسكر الحسين والمواقف الأخرى التي تعكس اجرامهم ونذالتهم ,..ويتم اختيار الألوان الصارخة وغير المتجانسة في أزيائهم, وتوضع لهم ردات خاصة بهم يرددونها طيلة اقامة التشابيه المسرحية ذلك اليوم, تعكس ضحالتهم ورداءتهم .........
في هذا اليوم والذي هو عطلة رسمية ,كانت مواكب مدينة الصدر تتوزع بين فراغات المدينة وساحاتها كافة ,ومن تلك الساحات كانت المساحات الممتدة بين ساحتي (55) ومظفر . ومنطقة حي الأمانة قبل انشائها, والمساحات المواجهة لقطاعات (1,7,4) ومنطقة البحيرة وساحات (الشلبة وكسرة وعطش )وفراغات منطقة جميلة ,والأورفلي والحبيبية ومنطقة معارض السيارات وخلف السدة قبل بنائها.... فضلأ عن الساحات الداخلية في قطاعات المدينة وفراغات أخرى .......
وكانت بعض المواكب تتجاور في الفراغات الواسعة ,وكان حضور تلك التشابيه قبل ايقافها بعد انقلاب (17)تموز عام (1968) وسلطة البعث يحيطون بتلك المواكب أحاطة السوار بالمعصم, يأتون من مختلف مناطق بغداد ويتنوعون بين طوائف المجتمع العراقي ومكوناته يأتون هم وعوائلهم بسياراتهم الخاصة التي غالبا ما يستخدمونها كمنصات لرؤية المسرح من الداخل لاكتظاظ الناس وحجبهم النظر عن الآخرين . ,فهي فرصة للتفاعل مع الفاجعة الأليمة ,وعكس محبتهم لآل البيت متجليا في حالة الحزن والاسى التي تتلبسهم . ومشاركة وجدانية لمحبي آل البيت في ذكرى المصاب الجلل .
ان التشابيه تلك الايام كانت من الاهمية لشرائح المجتمع البغدادي لانهم يعيشون مصيبة الحسين وعترته من خلال حضورهم لمشاهدتها وتفاعلهم مع فصولها ..... وكانت من مميزات ذلك الزمن الذي انعدمت فيه عوامل الفرقة والتباعد بين مكونات الشعب العراقي عموما , بدلالة حضور عوائل من محافظات اخرى ومن مذاهب واطياف اخرى . وسيادة روح المحبة والاخوة والايثار بين الجميع .

عبد الكناني


 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com