... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة العلاقات الدولية

 

 

العلاقة مع مصر في العهد الملكي

عدد المشاهدات   1620
تاريخ النشر       16/03/2014 01:48 AM


نبراس الذاكرة

  مع بداية عشرينيات القرن الماضي وكما هو معروف تأسست المملكة العراقية، وقد حدث ذلك بالضبط في 23 /8 / 1921 يوم تتويج الملك فيصل الاول بن الشريف حسين ملكا على العراق، في تلك الفترة الزمنية كان هناك ايضا نظام ملكي في مصر. كانت العلاقة بين النظامين وطيدة ووثيقة اذ كانت هناك زيارات متبادلة وتعاون واضح بين الدولتين، وفي العام 1952 سقطت مملكة مصر على يد العسكر اثر ثورة 23 يوليو، فتغيرت حينها معادلة العلاقة بين الطرفين، وهذا امر طبيعي للغاية اذ أصبحت نظرة القيادة في العراق للقيادة العسكرية المصرية على انها جهة انقلابية استحوذت على السلطة بالقوة ما جعل الخوف يتغلغل في نفوس سياسي العراق من احتمال حدوث ذات الحالة في العراق.

وبما ان الفعل العسكري المصري جاء ملبيا لرغبات الشعب باعتباره فعلا عسكريا استهدف النظام السياسي لغرض تحقيق حالة افضل بالتحرر والتخلص من القيود الاجنبية فقد كان ملبيا ايضا لرغبات الشخصيات السياسية والفكرية في معظم الاقطار العربية ومنها العراق اذ برز حينها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر كشخصية قومية حققت للناس بعضا من أمانيها على المستوى الوطني والقومي.

وبما ان التوجه نحو الخلاص من هيمنة القيود البريطانية في العراق كان على أشده في مرحلة الخمسينيات لذلك تعاطف العراقيون مع قيادة مصر الجديدة المتمثلة بالرئيس جمال . يتحدث المرحوم طالب مشتاق وهو احد الشخصيات السياسية والتربوية في العراق في كتابه اوراق أيامي عن حالة حدثت له في حينها على إنها مثال للنظرة السلبية للقيادة في العراق تجاه الوضع الجديد في مصر فيقول: في نهاية عام 1957 انعقد في القاهرة مؤتمر التضامن الاسيوي الافريقي وكنت انا من المشاركين في المؤتمر فضلا عن عدد من الشخصيات الاخرى كمحمد حديد وحسين جميل وفائق السامرائي والشاعر عبد الوهاب البياتي وآخرين، وخلال انعقاد المؤتمر نظمت على شرف المؤتمر حفلة كبرى في قصر القبة حضرها الرئيس عبد الناصر حيث استقبُل في القاعة الكبرى بعاصفة من التصفيق وصار يدور على حلقات المدعويين يحييهم ويتعرف بهم والابتسامة لاتفارق شفتيه، ولما وصل الى حلقة الوفد العراقي تقدمت اليه وقبلته في وجنتيه وقلت له: هذه رسالة من ابنتي البالغة تسع سنين من عمرها فقد همست في اذني وهي تودعني قائلة:" بابا، اذا قابلت جمال عبد الناصر قبله نيابة عني" فضحك جمال في اثر ذلك وسُر بعواطف طفلة بريئة سمعت اسم جمال وشعرت بما يقوم به من عمل جليل للامة العربية فاحبته وقدرته وارسلت اليه قبلة، بوساطة ابيها الذي يحب جمالا ويقدسه... وقد نشرت جريدة الاهرام القاهرية في اليوم التالي انباء هذه القبلة، وقد اخذت لي صورة فريدة احتضن فيها جمالا واقبله....

ثم يواصل المرحوم طالب وصفه للحالة و ردة فعل الحكومة العراقية وارائها فيقول، وبعد عودتنا الى بغداد اخبرني احد الاصدقاء ان الصورة التي اخذت لي وانا اقبل عبد الناصر قد رأها في المديرية العامة للامن وقد حفظت في ملفتي الشخصية هناك ... وفي شهرنيسان 1958 أصبت بارتفاع الضغط الدموي وقررت السفر الى فيينا للمعالجة وطلبت الى نوري السعيد المرحوم موعدا لتوديعه، وذهبت في الموعد المعين الى وزارة الدفاع وقابلته في مكتبه .. استقبلني المرحوم استقبالا حارا واخذ يلاطفني ببعض نكته وفكاهاته.. ثم سألني: يقال انك قبلت جمال عبد الناصر في زيارتك الاخيرة للقاهرة، فهل هذا صحيح؟ اجبته مبتسما: والله صحيح ياباشا انني احب جمالا واعتبره زعيما عربيا، بالحب والتجلة والتقدير جدير.. فقطب حاجبيه عندئذ وظهرت علائم الامتعاض في سيمائه وقال: ان تصرفك هذا غير لائق لانك اصبحت رجلا تقدر الامور، وتفكر بالنتائج وعمل مثل هذا يثير عليك الحقد ويستفز "الجماعة" ، ويشير بيده الى جهة البلاط الملكي .. يقول السيد مشتاق ثم شاءت الاقدار بعد سفري وعودتي (أن لا أرى إلى الابد احدا منهم لا الملك ولا الأمير ولا نوري السعيد المرحومين...).

د. علي العكيدي
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com