... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة العلاقات الدولية

 

 

كيف تطورت العلاقات الخارجية للمملكة العراقية ؟

عدد المشاهدات   2060
تاريخ النشر       04/04/2014 08:21 AM


نبراس الذاكرة
 
تعتبر عملية تشكيل الدولة العراقية الحديثة بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وسقوط الدولة العثمانية التي كان العراق جزءا من ممتلكاتها، على انها مرحلة انتقالية مهمة في تاريخ العراق المعاصر، فبعد ان مر العراق ولقرون طويلة من الزمن بمراحل من الضعف والهوان وعانى من التسلط الاجنبي الصفوي والعثماني كثيرا.

اخذ يستعيد عافيته بالتدريج، حتى استطاع وبعد ثورة ابنائه في صيف عام 1920م التي اجبرت بريطانيا على منح العراق صفة اخرى غير الانتداب الذي حصل بعد نهاية الحرب وانتصار بريطانيا على الدولة العثمانية ودخولها للعراق محتلة للفترة من 1914 - 1918م حيث تم تنصيب الملك فيصل الاول ملكا على العراق في 23 /8 /1921م ثم تحقيق حالة متقدمة من التعامل مع بريطانيا وفق معاهدة جديدة تحققت بين الطرفين بريطانيا والعراق عام 1922م. في تلك الفترة كانت  في العراق وقبل تنصيب الملك فيصل الاول  حكومة مؤقتة هي الحكومة الاولى للسيد عبد الرحمن النقيب، تالفت الحكومة  في 25\10\1920م وكانت متكونة من السيد رئيس الوزراء عبد الرحمن النقيب الكيلاني وتسعة وزراء آخرين، للداخلية والدفاع والمالية والعدلية والصحة فضلا عن الاشغال العامة والتجارة والمعارف والاوقاف، وقد خلت التشكيلة من وزارة الخارجية، والسبب هو ان العراق من وجهة نظر بريطانيا تابع لحكومة صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا، وهي التي لها الحق بادارة شؤونه الخارجية، يقول المرحوم نجدة فتحي، سفير العراق في الهند بعد ثورة 14تموز 1958م في كتابه[ خواطر واحاديث في التاريخ]، مايلي: حينما تاسست الحكومة المؤقتة في العراق  عام1920م برئاسة السيد عبد الرحمن النقيب تلك الحكومة التي حلت محل حكومة الاحتلال البريطاني لم تكن بين الوزارات التسع التي تالفت منها، وزارة للشؤون الخارجية لان الدولة الجديدة كانت لاتزال غير مستقلة ولم يكن من حقها تبادل التمثيل الدبلوماسي مع الدول الاجنبية، وكذلك لم يكن لها تمثيل قنصلي، وانما كانت دولة الانتداب تقوم برعاية المصالح العراقية في الخارج.وفي عهد الحكومة المؤقتة نصب فيصل الاول ملكا على العراق، وعلى اثر ذلك استقالت وزارة النقيب لتتيح للملك الجديد اختيار رئيس وزرائه، فعهد الملك رحمه الله بتاليف الوزارة الجديدة الى السيد عبد الرحمن النقيب ايضا وتولت تلك الحكومة مفاوضة الجانب البريطاني لعقد المعاهدة العراقية - البريطانية الاولى لسنة 1922م وحلت بنود تلك المعاهدة محل صك الانتداب الممنوح لبريطانية في مؤتمر(سان ريمو)، ولكن هذه المعاهدة لم تكن في الواقع اكثر من انتداب مقنع، وقد عقدت ترضية للشعب العراقي الذي قام بثورته العارمة في سنة 1920 احتجاجا على الاحتلال والانتداب والنفوذ الاجنبي.
وقد نصت المادة الخامسة من هذه المعاهدة على ماياتي:"لجلالة ملك العراق حق التمثيل السياسي في لندن وغيرها من العواصم والاماكن الاخرى مما يتم عليه الاتفاق بين الفريقين الساميين المتعاقدين، وفي الاماكن التي لاممثل فيها لجلالة ملك العراق، يوافق جلالته على ان يعهد لبريطانيا بحماية الرعايا العراقيين....الخ").
ثم يواصل المرحوم نجدة حديثه عن التمثيل الدبلوماسي العراقي بعد المعاهدة فيقول " ومع ذلك فان الوزارة التي ألفها النقيب بعد التوقيع على المعاهدة، وهي وزارته الثالثة، لم يكن بين اعضائها وزير للخارجية.
وقد اعقبت هذه الوزارة وزارة عبد المحسن السعدون الاولى، ثم وزارة جعفر العسكري الاولى ثم وزارة ياسين الهاشمي الاولى، ولم يكن بين اعضاء هذه الوزارات جميعا وزير للخارجية، حتى الف السعدون وزارته الثانية في 26 حزيران 1925، فظهر اسم وزارة الخارجية لاول مرة بين اسماء الوزارات، وقد تولى السعدون نفسه هذه الوزارة اضافة الى رئاسة الوزراء.
وهكذا ظهرت للوجود وزارة للخارجية في العراق المعاصر لاول مرة، ونتيجة لاهميتها من جهة ولكونها وزارة فتية وعليها مهام لابد وان تكون منظمة من جهة أخرى، لذا تم التعامل معها على هذا الاساس فاخذ رئيس الوزراء على عاتقه حمل حقيبتها والعمل على تطورها، وليس السعدون وحده من جعل حقيبة الخارجية له وانما فعل ذلك المرحوم جعفر العسكري ايضا حيت تولى رئاسة  الوزارة بعد استقالة السعدون وذلك بتاريخ 21 تشرين الثاني عام 1926م وقد اكد في خطابه امام مجلس النواب بعد تكليفه بمهة الوزارة من قبل الملك فيصل الاول رحمه الله على عزمه على تطوير العمل الدبلوماسي العراقي وقد حدث ذلك بالفعل إذ عمل المرحوم العسكري جاهدا على تطوير العمل السياسي العراقي على المستوى الخارجي. والظاهر ان في تلك الحقبة الزمنية لم تكن هناك سفارات للدول في دول اخرى كما هوالحال اليوم اذ كانت العملية تقتصر على القنصليات، لذلك قرر العسكري كونه رئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية على تاسيس عدد من القنصليات العراقية في الدول المجاورة والتي للعراق فيها مصالح ذات بال، او رعايا عراقيون كثيرون، او مشاكل مهمة.
وفي بداية سنة 1930 افتتحت الحكومة العراقية مؤسساتها الخاصة في بعض الاقطار المجاورة وعينت السيد كامل الكيلاني السكرتير في وزارة الخارجية، وشقيق وزير الداخلية رشيد عالي قنصلا في كرمنشاه، والسيد احمد زكي الخياط قائم مقام قضاء القرنة قنصلا في المحمرة كما عينت الدكتور عبد الله الدملوجي قنصلا للعراق في القاهرة والدكتور احمد قدري قنصلا فخريا في الاسكندرية. وكانت هذه القنصليات الاربع الاولى التي افتتحت بعد تاسيس الدولة العراقية ".
وبذلك اصبحت تلك القنصليات نواة للتمثيل الدبلوماسي العراقي حتى اصبحت فيما بعد وزارة الخارجية من الوزارات السيادية في الدولة ويتم اختيار الشخصيات الكفوءة والمقربة الى السلطة لقيادتها.

 
د. علي العكيدي
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com