... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة االحكومات

 

 

اليوم الأخير من حكم عبد الكريم قاسم

عدد المشاهدات   3427
تاريخ النشر       04/05/2014 12:40 PM


نبراس الذاكرة
  
من مفارقات التاريخ السياسي المعاصر للعراق، أن التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية العراقية، له نتائج متباينة، فعلى سبيل المثال لعب الدور الأمريكي في انقلاب شباط 1963 تأثيراً بالغ الأهمية في تأجيج الصراعات بين القوى السياسية العراقية وانتقالها إلى الحالة الدموية الحادة، في حين كان للتدخل الأمريكي الذي أدى إلى إزاحة حكم الرئيس صدام حسين، دور إيجابي في تاريخ العراق، يفتح احتمالات التغييرات الإيجابية في مستقبل العراق.

يتابع الدكتور عقيل الناصري أبحاثه عن تاريخ العراق المعاصر، في كتابه الذي صدر مؤخراً، بعنوان: عبد الكريم قاسم في يومه الأخير. يحتوي على فصلين واثني عشر ملحقاً.
يتناول الباحث في الفصل الأول الأسباب التاريخية والسياسية والاجتماعية لظاهرة الانقلابات العسكرية التي شهدها العراق بعد تكوين الدولة العراقية المعاصرة التي تأسست في عام 1921.، حيث شهد العراق قيام أول انقلاب عسكري في منطقة الشرق الأوسط، انقلاب بكر صدقي 1936. وبهذا الصدد يشير إلى ارتباط النزعة الانقلابية بانتشار ظاهرة العنف في المجتمع العراقي. إن هذا الربط دفع الباحث إلى تقصي الأسباب التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أدت إلى تنامي هذه الظاهرة في حياة العراقيين، معتمداً بشكل خاص على الدراسات التي ظهرت بعد حرب الخليج الثانية. ويلخص الباحث أهم أسباب النزعة الانقلابية وهي: 1 ـ تنامي ظاهرة العنف في المجتمع العراقي، الأمر الذي أدى إلى إعلاء شأن القوة في شخصية الفرد. 2ـ تأثيرات السياسة الاقتصادية والاجتماعية لقوى الاحتلال. وهنا يركز الباحث على دور الاحتلال البريطاني في تعزيز النزعة الانقلابية عند ضباط الجيش العراقي، حيث «انتقت وساندت فئة الضباط العراقيين ـ أخصائيون محترفون للعنف ـ في الجيش العثماني وسلمتهم مقاليد إدارة الدولة الوليدة ومفاصلها الرئيسية، ليشكلوا أحد العناصر ألا رأسية لقاعدة الحكم الجديد» ص43. 3 ـ السياسية التعليمية والتربوية التي كانت سائدة أثناء فترة الحكم الملكي.

ويشير الباحث إلى حدوث 46 انقلابا عسكرياً في العراق خلال الفترة (1936 ـ 1963) 7 منها خلال فترة العهد الملكي و39 خلال فترة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم. ويركز الكتاب على سمات الانقلابات التي حدثت خلال فترة ثورة 14 تموز (1958 ـ 1963) بالقول : تميزت هذه المرحلة بميزة أساسية، وهي كثرة الانقلابات العسكرية، التي استهدفت مؤسسة الحكم : كقيادة وبرامج. وترافقت بالعنف الذي امتد من منفذي الانقلاب إلى مستوى الشارع السياسي وقواه المحركة. كذلك رافقها انشطار عمودي وافقي في كل المكونات الاجتماعية بين رافض ومؤيد لها مقارنة بانقلابات الثلاثينات «ص 67».

في الفصل الثاني يتناول الكتاب الأسباب التي حالت دون نجاح خطط التدخل العسكري الخارجي لإسقاط سلطة 14 تموز ويلخصها بالشكل التالي:
1 ـ النجاح السريع والخاطف للثورة; 2 ـ عمق التأييد الشعبي الذي لاقته الثورة; 3 ـ القضاء على ثلاثي أقطاب الحكم وهم: الملك وولي العهد عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد.
4 ـ الموقف الخارجي المساند.. والمتمثل بدعم الجمهورية العربية المتحدة والاتحاد السوفييتي. 5 ـ تناقض المواقف الاستراتيجية للدول الرئيسية لحلف بغداد، بريطانيا والولايات المتحدة.ص217 ـ218 وبناء على ذلك عملت الدول الغربية وبدعم، غير مباشر، من سلطات الجمهورية العربية المتحدة، على اعتماد أسلوب آخر في إجهاض تجربة تموز عن طريق «سياسة الاحتواء» حيث عملت على تأجيج الصراعات بين قادة الثورة والقوى السياسية المساندة لها الأمر الذي اغرق البلاد في دوامة من الصراعات السياسية والاجتماعية الحادة. ويشير الباحث إلى أن سلطة ثورة تموز مثلت ظاهرة جديدة، تعتبر من المحرمات في السياسة الدولية وفقاً للمنطق الإمبريالي، خلال تلك الفترة، لأنها اعتمدت سياسة تقوم على المبادئ التالية:

أ ـ حكم وطني مستقل في توجهاته، ذو نزعة اجتماعية إصلاحية تقدمية; ب ـ سياسة نفطية مستقلة عن الاحتكار العالمي; ج ـ سياسة عربية ذات منطق تحريري; د ـ سياسة خارجية بعيدة عن التكتلات والأحلاف الدولية ضمن مفهموم الحياد الإيجابي. ص 221 ـ 222. ويحصي الباحث عدد المحاولات الانقلابية المكشوفة والمستترة، التي حصلت خلال فترة تموز، فوجدها 39 محاولة، حدثت الأولى بعد أقل من شهرين على قيام سلطة تموز، قام بها الرجل الثاني في السلطة، عبد السلام عارف، عندما حاول اغتيال عبد الكريم قاسم.

يركز الكتاب في بقية فقرات هذا الفصل على انخراط التيار القومي بشقيه، القوميون العرب وحزب البعث، في محاولات إجهاض سلطة تموز والذي تكللت بالنجاح في انقلاب شباط الدموي 1963. وهنا يبين الباحث، ومن خلال الوثائق ومذكرات الأشخاص الذين ساهموا بالأحداث بشكل مباشر، عن تورط المخابرات المركزية الأمريكية، بإسناد الانقلابيين. ثم يشير الباحث إلى الأسباب التي أدت إلى سقوط سلطة الانقلاب، بسرعة وسهولة، بعد مرور تسعة أشهر على قيامها، فيذكر إلى أنها تعود بشكل رئيسي، إلى انتهاجها سياسة الإرهاب والاستبداد الشامل ضد الشعب الأمر الذي أدى إلى اشتداد عزلتها الداخلية الخارجية.
استنتاجات غير دقيقة إن انحياز الباحث لوجهة النظر التي تزعم سرمدية العنف عند الشخصية العراقية منذ نشوء الحضارات التاريخية الأولى على ضفاف وادي النهرين، دفعه للاستشهاد بكل الدراسات التي حاولت تأكيد هذا الاستنتاج غير الدقيق عن الشخصية العراقية، وهذا من حقه، ولكن حيادية البحث العلمي، لا تبرر إهمال وجهات النظر التي تخالف هذه النظرة الجائرة لشخصية المواطن العراقي، والتي جرى الترويج لها بعد الغزو العراقي للكويت، لأسباب لا مجال لتناولها هنا.

وأراد الباحث أن يقيم الحجة على كل من اختلف معه. حول أسباب الظاهرة الانقلابية و النزعة العنفية عند الشعب العراقي أو تقييم قاسم وحكمه، بحيث لم يترك لحرية الفكر عند قارئه فسحة التساؤل. وهذه الطريقة في التناول تشعر القارئ بأن الباحث يحاول فرض استنتاجاته عليه، بدلا من دعوته للتفكير بصحة أو خطأ ما يتوصل إليه البحث.
وعلى الرغم من الأسلوب الشيق والجهد الكبير في التنقيب والبحث في المصادر التي تناولت موضوع دراسته، إلا أن طول الاستشهادات، سواء في المتن أو الهامش، تقلل من جهد التحليل الذي يقوم به الباحث للدراسات السابقة له.

لكن هذه الملاحظات لا تقلل من قيمة الكتاب العلمية باعتبار مصدراً مهماً، لا غنى عنه، لمن يريد أن يطلع على أحداث تلك الفترة من تاريخ العراق المعاصر، إضافة إلى احتواه على الكثير من الاستنتاجات التي تدعو إلى التأمل والتفكير بالأسباب التي أدت إلى تكرار تجربة الحكم الشمولي بأسوأ أشكاله خلال فترة حكم الرئيس العراقي السابق، صدام حسين وطغمته.
 
فاخر جاسم
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com