... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الأثار والأستشراق

 

 

الشناشيل نهاية عصر الإقطاع

عدد المشاهدات   2060
تاريخ النشر       12/05/2014 09:01 AM


نبراس الذاكرة

   

كانت دلالة الوجاهة الاجتماعية

 

هل يمكن ان نرسم صورة للمنزل العراقي او الريفي في القرن الماضي او ماقبله من خلال الشعر، او نرسم صورة الشناشيل اعتماداً على قصيدة شناشيل ابنة الجلبي للسياب مثلا، ومن خلال متابعتنا لصورة هذا المنزل نستطيع ان نحدد المرحلة والفترة الزمنية وكذلك الطبقة الاجتماعية التي كانت لها رؤية فريدة في بناء هذه المنازل مستوحاة من وعيها الطبقي او السياسي وايديولوجيتها التي كانت تتحكم بطراز بناء هذه الدور، ويعتبر البعض ان الشعر له دور وثائقي ففي الشعر الجاهلي مثلا هناك اهتمام بالمكان والمنازل مسكونة ومهجورة وترد جغرافية الاماكن واسماؤها في الشعر العربي بالتفصيل فهي صورة تاريخية لما يحدث في المكان واثار المناخ او الطقس ومافعلته رياح الشمال او الجنوب وحين تقرأ قصيدة منزل الاقنان للسياب نجده يشير إليه باعتباره طللا وكانه يستعيد موقف الشاعر الجاهلي في بكائه على الاطلال فهذا البيت له ـ كما في القصيدةـ ابواب ونوافذ مشرعة وسلّم محطم يشبه البرج تطل منه عين بوم وللبيت حوش فيها سدرة والغرف مظلمة، ومن ثريا النص نعرف ان هذا البيت هو سكن العبيد وكانوا من زنوج البصرة يستخدمهم الاقطاعيون ويبنون لهم بيوتا منفردة لهم ويرى الناقد عبد الجبار داود البصري ان هذا النوع من المنازل قد انقرض، وكانت تعيش فيه اجيال وأعمار مختلفة وفي رأيه ان هذا المنزل يؤرخ نهاية الاقطاع في الريف العراقي. لكن الاقطاعيين او اصحاب الاراضي كانوا يسكنون في الشناشيل ولذلك اسند السياب الشناشيل الى ابنة الجلبي . وعرّفها بانها شرفات بيت الاقطاعي او النبيل ذات زجاج ملون وكان شائعاً في العراق قبل مئة سنة وهو في قصيدة السياب مؤطر بالزهور وباللبلاب وهناك منظر اسية تحدق من الشناشيل، كان منزل الاقنان او الشناشيل كما يرى الناقد البصري يوتوبيا مفقودة هي طفولة السياب الآفلة التي يرجو ان يعود اليها وتأتلق الشناشيل

 ثانية.

ومن رؤية طبقية فالشناشيل هي منزل النبلاء بجماله واطلالته وزجاجه الملون بينما يستقر العبيد في منزل مجاور من الطين هو منزل الاقنان وانقراض هذه المنازل اشارة لسقوط النظام الاقطاعي ونظام القنانة وتفكك الاسرة وحياتها الجمعية الى وحدات صغيرة ولعل هناك تناظراً بين التطور الطبقي وتطور طراز المنازل وتحرير

 المرأة.

فأنا استطيع ان أدعي ان هذه المنازل ذات الطوابق المتعددة والاسوار العالية والزجاج الملون كانت تمثل مرحلة الاقطاع وهو يحجز المرأة وراء الاسوار والابواب المغلقة في عالم معتم وكانت هذه المرأة تحتجب وراء انواع من الاغطية او العباءات والحجاب فلا ترى منها الا عينيها في محاجر مغيبة ، وحين سقط هذا النوع من المنازل تحررت المرأة نسبياً من ثيابها ومن حجاباتها ، وعندما خرجت من بيتها وتعددت نوافذ البيت واتصل مباشرة بالطريق وهبط سياج الحديقة كانت المرأة اكثر تواصلا مع المجتمع واكثر تحريراً و أقل ثيابا فهناك تناظر مع تغير طرز البناء وصعود الطبقات الوسطى وتحرر المرأة، وهذا يشير الى ان التغيير الحضاري والتبدل التقني عصف بالطراز المعماري القديم الذي كان يعبر عن رؤية اقطاعية تأكل من حرية المرأة وتقدمها ودورها الحضاري، وسقوطه كان بداية للتحرر الاقتصادي وخروج المرأة الى المجتمع وممارسة دورها الاجتماعي، فشناشيل ابنة الجلبي لم تعد تأتلق كما كان يريد السياب لان المرحلة انتهت وسقط الاقطاع و طبقة النبلاء وان السياب كان يريد الخروج من طبقته ذات الجذور الفلاحية وهو ينظر من بعيد حالماً بابنة الجلبي، ان البناء المعماري الحديث هو الاخر يعكس حالة التطور الراسمالي والتجاري في المرحلة الراهنة ويعبر عن امتيازات الطبقة الجديدة وتتغير طرز البناء مثلما تتغير ازياء المرأة وهي عادة تهبط من الطبقات العليا في المجتمع الى الطبقات الدنيا حسب مايرى علماء الاجتماع.
 
  محفوظ داود سلمان
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com