... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة العلاقات الدولية

 

 

سقــوط الــدول.. سقــوط المعارضات

عدد المشاهدات   4850
تاريخ النشر       12/06/2014 09:35 PM


نبراس الذاكرة

     

 

انتبه العقل الغربي فجأة الى ان سقوط الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الشيوعية لم يكن ليعني شيئا كبيرا على نطاق انتصار "نموذج الدولة الحر" في صراعها مع الدولة الشمولية، فسرعان ما تشكلت معادلة جديدة في توازن القوى، بقيت فيها روسيا على قطب والولايات المتحدة على القطب الآخر فيما تماهت الملامح الشمولية في منظومات الادارة الاميركية وبخاصة في عهد بوش الابن، ووجدت بعض عناصر الحرية الرأسمالية بيئة ناشطة في ادارة الدولة الروسية الجديدة، وهكذا اعيد السؤال المبكر عما سقط بسقوط جدار برلين والبيروسترويكا، وما لم يسقط بعد، فيما امتدت مشغولية العقل الغربي الى الظاهرة الصينية، في سؤال استباقي: هل ستصبح الصين دولة رأسمالية من غير ان يسقط نظامها الشيوعي؟. لكن مارتن جاك مؤلف كتاب "عندما تحكم الصين العالم " نعى حلم الغرب الذي انتعش في الثمانينيات والتسعينيات بان الصين ستنتمي الى ثقافته والى الابد، وقال "إن هذا محظ وهم.. فالوقت لن يجعل الصين تبدو غربية بل سيجعل الغرب والعالم يبدوان صينيَّيْن!” ولا يتردد الكاتب في تفكيك مفهوم سقوط الانظمة على يد المعارضات، بوصفه سقوطا للمعارضات نفسها إذ تعيد انتاج وتجميل الدولة المغضوب عليها، ويلفت جاك الانظار الى قضية غاية في الاهمية وهي ان سقوط وتفكك المنظومات السياسية والعقائدية تم ويتم على يد رواد تلك المنظومات..

  فهل كانت الشيوعية الحاكمة في روسيا ودول شرق اوروبا ستسقط على يد قوات الناتو إن لم تسقط على يد الروس والالمان الشرقيين والبولنديين والبلغار والهنغار؟.

بل ان المؤرخ الاميركي بول كيندي كان أول من قرأ اشارات سقوط الإمبراطورية الاميركية، في كتابه الشهير “صعود وسقوط القوى العظمى” بمعنى تراجعها كقوة عظمى، بعد ان تصدعت قدرتها الإنتاجية بمواجهة قدرات الصين والمانيا واليابان.

ان سقوط الدول ظاهرة تاريخية كونية يتم من خلال فجوات معقدة في النسيج الاداري والسياسي والاقتصادي، وقد ضربت هذه الظاهرة تشكيلات الدولة الاسلامية الباكرة، فتساقطت الدول تباعا وتركت في حافظات ومدونات المؤرخين بصائر ووجهات نظر وفيرة ومتضاربة لكن الكثير منها يلامس حقائق ما حدث من زوايا عديدة، ويلاحظ ان المعارضات التي ورثت اسلاب الدولة الراحلة لم تف بشعاراتها.

  في "مروج الذهب" اورد المسعودي، ان بعض شيوخ بني امية وكبارهم، سُئلوا عقيب زوال الملك عنهم الى بني العباس: "ما كان سبب زوال ملككم ودولتكم؟" فقالوا “إنا شـُغلنا بملذاتنا عن تفقد ما كان يلزمنا”.. “فظلمنا رعيتنا، فيئسوا من إنصافنا وتمنّوا (الرعية) الراحة منا” ثم “ظلمنا اهل خراجنا (الدول والاقوام الخاضعة) فتخلّوا عنا، وخربت ضياعنا، وخلتْ بيوت اموالنا فسادا” ثم “وثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم (مصالحهم) على منافعنا، وامضوا امورا دوننا واخفوا عـِلمها عنا” ثم “تأخر عطاء (اجور) جندنا فزالت طاعتهم لنا، واستمالهم اعدادينا، فتظاهروا معهم على حربنا”ثم “كان استتار الاخبار عنا (جهلهم لما يجري بين الناس) من اوكد اسباب زوال ملكنا.

وفي مستطرف هادي العلوي جاء الحكيم مالك بن دينار ودخل على حاكم البصرة للامويين، فقال له الحاكم: ادع الله لي، فقال ابن دينار: ما ينفعك دعائي لك وعلى بابك اكثر من مئتين يدعون عليك".

  لقد سقطت الدولة الاموية لتفسح المجال امام دولة بني العباس التي جاءت من بطون المعارضة لمظالم الامويين، لكنها لم تفلت هي الاخرى من الانزلاق الى مظالم زاخرة بالبشاعة، ثم الى مآل السقوط في نهاية المطاف.

  ففي كتاب مقاتل الطالبيين خاطب الحكيم بشير الرحال المنصور العباسي بالقول: "ايها القائل بالامس إنْ ولـّينا (صرنا في الحكم) عدلنا وفعلنا وصنعنا، فقد وُليتَ، فاي عدل أظهرتْ؟ وأي جور أزلتْ؟ وأي مظلوم انصفتْ؟ آه ما اشبه الليلة بالبارحة.

إن في صدري حرارة لا يطفيها بردُ عدلٍ او حرّ سنان(سيوف)؟.

  وخطب المنصور نفسه في مناسبة من المناسبات، فقال: "منذ ان وليّت عليكم رفع الله عنكم الطاعون. فقام رجل حكيم في المجلس، وقال: لأن الله اكرم من ان يجمع علينا المنصور والطاعون
عبدالمنعم الاعسم.
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com