... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الأقوام والعشائر والأديان

 

 

الملاية صوت يستذكر فصول الفاجعة

عدد المشاهدات   2971
تاريخ النشر       29/11/2014 03:53 PM


نبراس الذاكرة
أوراق صفراء تبدو كمخطوطات قادمة من عالم قديم، ومجلدة بقماشة سوداء، تفتحها كما تفتح كنزاً عزيزاً بين حشد من المنتظرات تحمل القصيدة قيمة مقدسة أخرى لتسمى كل هذه الكتب السوداء المخصصة لأيام عاشوراء،الصفات الخاصة كالجرأة والصوت الجهوري الشجي التي تقوم بها تلك المراة التي اطلق عليها لقب( الُملاية)
مؤنث (مُلاَ)، والُملاَ  في أللهجة العراقيه الدارجه تعني ( قارئ)، وهي اساسا كانت تطلق على كل من يقرأ ويكتب أو يعلم ألأطفالً.

وتعتبر الميزة الاساسية لوظيفة (الملاية) انها متخصصة بالندب والرثاء على  الشهيد الامام الحسين(ع) وباقي شهداء واقعة الطف. اي ان وظيفتها اساسا (دينية) بالاضافة الى وظيفتيها الاجتماعية والثقافية لأنها تتقن القراءة والكتابة لكي  تتمكن  من قراءة ماوقع في واقعة الطف التي دارت بين اهل بيت النبوة وآل امية اذ انتصر بها السيف على الدم عندما قدم الامام الحسين عليه السلام واهل بيته الى العراق والى منطقة سميت انذاك بـ (الغاضرية ) او (ملحمة الخلود )وذلك لبقائها مدى الدهر، حين دارت معركة حامية الوطيس بين الحق والباطل فانتصر الحق رغم الثلة القليلة من اهله لكونهم رجالا صدقوا ماعاهدوا الله عليه  رغم كثرة  الباطل حين عد بالالاف  المؤلفة وقتها.
وهنا تقوم (الملاية )بقراءة  ما يتعلق بها من اشعار واقوال، بالاضافة الى انها تلعب دورا اجتماعيا متميزا ومحترما بين نساء المحلة.وللملاية دور خاص في بعض المناطق الشعبية فلها خصوصيتها من خلال حضورها الفاعل في المآتم واحياء الشعائر الحسينية التي تطل علينا كل عام  في شهر محرم الحرام.

تقوم (الملاية ) في بداية المجلس ان تستخدم الكلمات المؤثرة مع لحن حزين تشد به الحاضرات حتى تثير المشاعر وتؤجج الاحزان فيهن من وضع  الجلوس اي مايسمى (النواح )ومن ثم تنهض حاملة معها مكبرة الصوت (المايكرفون ) حيث تكون الحاضرات ملبدات بالسواد مكونات دائرة أو عدة دوائر، بحسب عددهن، وتتصدرهن (الملاية) وهي التي تقرأ التعزية وتنشد المراثي الحسينية ألتي تصور مأساة كربلاء وماحلَ بأهل البيت من ظلم وجور وسبي وتشريد تتعالى الاصوات واللطم على الصدور بحركات تمايل صارخات باعلى اصواتهن (احا احا)وتقوم الملاية عند الالقاء بحركات تمايل ورفع حرارة المعزيات حيث تقوم بالضرب على صدرها ووجها وراسها تفاعلا مع المصيبة التي حلت باهل بيت النبوة في كربلاء وتشارك مجموعة صغيرة من النساء (الملاية) في ترديد البيت الأخير من كل قصيدة، أو المقطع الأخير من كل (أبوذية) ومن المعتاد أن تَصِعد ( الملاية) بعد ذلك من حرارة الموقف حين ترفع صوتها عالياً وتقوم باثارة أحزانهن وشجونهن وتدفعهن أكثر للتوجع والنحيب. ويصل الحماس إلى ذروتهُ حين تصل النساء إلى حاله حيث يأخذن بالتحرك نحو الأمام مرة وإلى الخلف مرة أخرى في حركة إيقاعية على ضربات الأيدي على الصدور. وتقوم النساء باقامة المجالس الخاصة بهن وتكون غالبا (الملاية )في بيوت العوائل المتدينة والميسورة حيث تقوم صاحبة العزاء بتقديم بعض المشروبات لاجل الثواب  في بداية المجلس او بعده عادة,

النساء المتنقلات بمواكب النواح من بيت إلى بيت، يبكين غربتهن، في محيط يفيض حزنا ، المجالس الحسينية اليوم، تتسع هاويتها المفتوحة باستمرار، لكنها قادرة في الوقت نفسه على إيصال الرسائل السرية للأجيال اللاحقة من الفتيات، والنساء اللواتي يحملن إرثاً غير يسير من تلك المجالس

ولا غرابة من دخول المقام والأطوار الغنائية في البنية الأساسية لأناشيد النواح والندب الحسيني، فواحدة من رائدات الغناء العراقي تخرجت أساساً من مدرسة النواح  الحسيني هذه، في بدايات القرن الماضي لتصبح فيما بعد أول صوت نسائي عراقي ينطلق منها، وهي صديقة الملاية، التي تكاد تكون المطربة الوحيدة التي حمل اسمها حقيقة مهنتها الأولى، وظل يدل عليها وهنالك الكثير ممن بدأن حياتهن من تلك المنابر السوداء وإيقاعات الدموع في نهارات وليالي عاشوراء، قبل أن يقفن تحت أضواء من نوع آخر، دون أن ينجحن تماماً في التخلي عن نبرة الحزن الأثيرة في أصواتهن.
 
ابراهيم هلال العبودي 
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com