... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الثقافة

 

 

التنوع الثقافي في المجتمع البغدادي

عدد المشاهدات   1710
تاريخ النشر       05/01/2015 12:12 PM


نبراس الذاكرة

 

عكست مظاهر التنوع الثقافي في بغداد منذ بدايات القرن الماضي جمالية التعايش بين مكونات الشعب العراقي والبغدادي على وجه الخصوص، ومن تلك المظاهر الثقافية كانت المدارس، فقد شيد اليعازر مدرسة للإناث الإسرائيليات سنة ( 1329هـ) يقابلها ( سنة 1911م) وجرت مراسيم افتتاحها برعاية الوالي جمال الباشا وجعلها باسم قرينته لورا خضوري، ودامت حتى احتلال بغداد من قبل الجيش البريطاني

واستقبلت هذه المدرسة بنات الطائفة اليهودية في بغداد في تلك الحقبة. كذلك أسس جمعية الاتحاد الاسرائيلي ببغداد مدرسة التهذيب للبنات سنة (1293هـ)- 1876م) واستمرت في عملها حتى دخول القوات البريطانية إلى بغداد.
ولم يقتصر ذلك على المدارس اليهودية، بل شيدت واسست مدارس مسيحية متعددة من بينها مدرسة (الكاثوليك الكلدان) سنة ( 1878م) وعرفت باسم ( مدرسة الاتفاق الكاثوليك الكلدان).
وكانت للطوائف العراقية منابرها الاعلامية وصحفها ومجلاتها التي تعكس ثقافتها وحركتها في المجتمع البغدادي، ومن تلك المجلات والمطبوعات التي تحدثت عن الثقافة عند الطائفة المسيحية مجلة: زهيرة بغداد، وهي مجلة أدبية شهرية أصدرها في بغداد الآباء الكرمليون وصدر عددها الاول من صفحة(1323هـ- 1905م(.

مجلة الايمان والعمل:

وهي مجلة دينية على غرار مجة ( زهيرة بغداد) صدرت عن الاباء الكرمليين المذكورين فبرز عددها في السنةنفسها التي صدرت فيها ( زهيرة بغداد) وكذلك مجلة ( تنوير افكار) وهي مجلة دينية سياسية كانت تصدر في بغداد ومن المجلات الاخرى : مجلة العلوم ، العلمية والأدبية والصحية والتاريخية التي أصدرها في بغداد رزوقي سنة (1328هـ -1910م) ومجلة الأب أنستاس الكرملي الشهيرة (لغة العرب) عن الاباء الكرمليين وصدر عددها الاول في غرة رجب تموز سنة "(1329هـ-1911م). ومن المجلات التي ارتبطت بالطائفة اليهودية مجلة (الغرائب) الفكاهية، التي كانت تنشر روايات غرامية ووقائع تاريخية اصدرها في بغداد (داود صليوا) في شباط 1913.
نواد ومنتديات

وكانت للطوائف البغدادية نواديها وجمعياتها الثقافية شأنها شأن النوادي الأخرى الرسمية والأهلية والاجتماعية، حيث أقامت الطائفة اليهودية في محلة السنك في مطلع العشرينيات ناديا يهوديا بمعاونة الثرية اليهودية لورا خضوري حمل اسمها ( نادي لورا خضوري) ، وأعضاؤه من كبار التجار والموظفين والمحامين اليهود، ومن بينهم المحامي يوسف الكبير ومدير الحسابات العام إبراهيم الكبير، وشوحيط من موظفي السكك الحديدية، وسليم ترزي مسؤول البريد والبرق، وخضوري مدير الميزانية، والشاعر انور شاؤول والأديب والكاتب مير بصري وعدد من الأثرياء، وأغلق هذا النادي بعد اشتداد أزمة فلسطين والصهيونية وقيام الصحف المحلية بمهاجمة النادي، بوصفه مركزاً صهيونياً وليس نادياً اجتماعياً ثقافياً، جمعية الشبان المسيحيين

وهي ناد مقره في شارع السعدون بجوار سينما سمير أميس، وكان يدار من قبل شخص بريطاني اسمه (واستن)، وعلى الرغم من واجهة النادي الاجتماعية والثقافية، فانه أي الجمعية كانت (تكرس نشاطها للاستخبارات والقيام بأعمال التبشير، علماً أن المنتمين للجمعية لا يشترط كونهم شباناً ، فالكثير من المعمرين الإنكليز كانوا أعضاءً في الجمعية، ومنهم المستر (ادمونس) معاون مستشار الداخلية، والمستر (فيشر) مدير الاطفائية، والمستر (جستن) الجاسوس الشهير)، أغلقت في ما بعد
واصبح مقرها وبنايتها الضخمة نادياً للشرطة.

نادي الأرمن

وأسس جماعة من وجهاء الأرمن من بينهم طبيب الأسنان وارطان الكسندريان، وطبيب الأسنان غازريان، والدكتور جوبنيان، وأرام غريبيان، وتوماس مريان ( وهو أول من أدخل المكوى البخاري إلى بغداد، واتخذ محله في رأس القرية بمكان ساحة الغريري) وانتمى إلى هذا النادي كثير من الأرمن.. وبسبب الخلافات العقائدية بين طائفتي الأرمن ( الطشناق والهاشناك)، انسحب الهاشناك من النادي، وظل النادي يمارس نشاطاته الثقافية الخاصة بالطائفة- الأرمينية التي تعكس التنوع الثقافي .
الأعياد

وللطوائف العراقية ومنها التي تعيش في بغداد اعيادها التي تندرج في مفهوم التنوع الثقافي لأنها تحمل في ثناياها شيئا من ثقافة هذه المكونات .

وكنت ارى تجسيدات هذا التنوع في عموم بغداد لهذه المكونات والتنوعات في المجتمع البغدادي عبر الاحتفالات الخاصة والحالات المناسباتية والاحتفاء بأحداث وأفعال في مناطق بغداد المتعددة، لا سيما في منطقة باب الشيخ، ومن أبرزها أعياد النوروز، حيث تجد مهرجاناً من الألوان واستعراضاً فريداً للأزياء وكرنفالا زاهيا للتراث الشعبي والفولكوري وصورة جميلة ورائعة للموروث والتقاليد والثقافات الخاصة والهوية.وبرزت أعياد الطائفة المسيحية بعد الاحتلال البريطاني، حيث لم تكن تعرف من قبل بأشياء ظاهرية واحتفالية. وشوهد الجنود البريطانيون يحتفلون بعيد رأس السنة ( الكرسيمس) في الكنائس البغدادية، وكان الناس يشهدون هذه الطقوس في الكنائس ومنها كنسية اللاتين. وكذلك يرونهم يحتفلون في ليلة رأس السنة في شارع الرشيد فرحين مبتهجين يرتدون الملابس المختلفة ويغنون ويرقصون ماشين او راكبين في العربات.

بعد ذلك أخذ الناس يتعرفون على بقية الأعياد التي وجدت لها متنفساً بوجود الاحتلال الانكليزي وراحت تكشف عن ثقافة الطائفة اكثر واكثر.
تجمعات أخرى

ولابد من الإشارة إلى وجود أقوام وتجمعات في مدينة بغداد ولكنها ليست بنسبة كبيرة ولم تكن ذات فعاليات خاصة علنية، اذ تنوعت تلك التجمعات من الهنود والباكستانيين والأفغان والإيرانيين كذلك. ومع معرفة المجتمع البغدادي بمرجعياتهم إلا أنهم كانوا يحسبون ضمن الروحية البغدادية والنبض البغدادي.

وفي داخل الوطن الواحد ( العراق يمكن الحديث عن (ثقافات محلية) متنوعة تبعاً للتنوع البيئي الداخلي، رغم أن هذه الثقافات المحلية تجتمع بقواسم مشتركة عديدة تجعلها تستحق تسمية ( ثقافة وطنية)، فمثلاً أن الثقافة المحلية الكردية العراقية رغم خصوصيتها الجبلية، الا أنه بسبب التجاور الجغرافي والاختلاط السكاني طيلة التاريخ مع سكان سهول النهرين خلق بيئة (وادي الرافدين)، التي حتمت تمازجاً وتداخلاً سكانياً وثقافياً طيلة الاف السنين) .
إن مفهوم الثقافة يشمل كل النتاجات المعنوية ( الاديان والمعتقدات واللغات وباقي النتاجات الفنية والأدبية) وغيرها... (موقع ميزوبوتاميا/ لغات العراق والعالم).أن الاعتراف بالتنوع والمساهمة النشطة من قبل جميع الأقوام والطوائف العراقية في ثقافتنا الوطنية وضرورة الحوار فيما بينها يجسد المشتركات الثقافية، ويفضي إلى حقيقة راسخة مفادها أن التنوع يمثل احدى سمات المجتمع البغدادي، وهذا التنوع منح المجتمع قوة ورصانة، وحافظ على تماسكه واشتداد مكوناته وأطيافه الى بعضها وتجاوز أية معوقات او منغصات تعكر صفو العلاقات، او تخلق اجواء غير صحية لا تنسجم وحالة الاندماج والتعايش بينها .


عبد الكناني
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com