... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الثقافة

 

 

تاريخ الحكاية الشعبية

عدد المشاهدات   1300
تاريخ النشر       25/01/2015 06:06 PM


نبراس الذاكرة


نشأت الحكاية الشعبية مع وجود الانسان ولعله كان يقصها عن طريق الاشارات والحركات قبل ان تستقيم لغته وكل ما يعرف عن نشوئها رجم بالغيب.

لقد كان الانسان القديم صيادا يعبر الانهر ويجتاز الغابات ويصعد الجبال في برد الشتاء وحرارة الصيف غير مبال بالامطار الغزيرة او الثلوج او السيول الجارفة وهنا لابد ان تعترضه بين الحين والاخر اخطار جسيمة او تصادفه حيوانات وحشية مفترسة تكاد تقضي عليه او تثور الصواقع والاعاصير فتخيفه وتفزعه وبعد ان ينجو من هذه وغيرها يعود الى عائلته وما ان يستقر به المقام بينهم حتى يتجمعوا حوله يسألونه عن اسباب تأخره فيقص عليهم ما شاهده وكيف خرج الى الصيد وقضى لياليه بعيدا عنهم تحيطه الاشباح ويفزعه زئير الاسود وفحيح الافاعي وصفير الجن ثم ينتابه الحماس الشديد فيلقي عليهم قصة بطريقة مؤثرة تتدفق عاطفة وحيوية ويضفي عليها من خياله هالة من الجمال وقد يبالغ هنا وهناك ليكسب لنفسه شجاعة لا يستحقها او ذكاء لايتصف به حتى يكبر باعينهم.

وهكذا نشأت الحكاية الشعبية عند الانسان او بطريقة اخرى واخذت تتطور وتضاف اليها الخرافات والمبالغات حتى تبدو وكانها احاديث خرافية بعيدة عن الواقع لا تمت اليه بصلة قريبة او بعيدة ولا غرو فان الاجيال الناشئة تنظر الى اجدادها نظرة اعظام عندما تسمع قصصهم ومخاطراتهم ولابد ان تضيف اليها من الحوادث ما يجعلها بعيدة عن الحقيقة وهكذا شأن الانسان حتى في عصرنا عصر النور عندما يتناقل المجتمع خبرا من من الاخبار او حادثة من الحوادث الغريبة. ولعل بعض الحكايات ظهرت عن طريق سرد الاحلام التي يراها الناس وبخاصة فيما يتعلق باجدادهم والهتهم ويجمعون افراد عائلتهم ويقصونها كانما يتكلمون عن رؤيتهم لهم في الحلم في تناقل هذه الاحلام وكانها حقيقية وما يزال الخيال يضيف اليها من الحوادث والوقائع حتى تظهر مليئة بالمبالغات والاعمال الخارقة وقد نشأت بعض الحكايات الشعبية عن طريق الحروب والقتال بين عائلة واخرى او قبيلة اخرى ويأخذ الجانب المنتصر في التهويل والمبالغة متحدثا عن مآثر ابطال تلك القبيلة امام الاحفاد ويبالغ في شجاعتهم بحيث لايتطرق الشك الى خاطر الانسان بصحتها وان كانت فوق طاقة البشر وحتى فوق طاقة خيالهم يتخيل السامع الالهة تحارب معهم واصوات الاجداد تدوي فتفزع الاعداء فيقعون صرعى وحتى الجانب اللائذ بالفرار قد يحول خذلانه وهزيمته الى نصر عن طريق الحكاية فيخترع بطولات يرويها لاحفاده لكي يغرس فيهم الاعتداد بالنفس والاعتناء بالاباء والاجداد. ويظهر بين الحين والاخر افرادا وهبوا خيالا خصبا لاينضب معينا فيخترعون الحوادث ويبالغون في نسج الحكايات الشعبية ليتمتع بها ابناؤهم واحفادهم اواقاربهم او اصدقاؤهم ليبعثوا فيهم روح الشجاعة وتقديس الاجداد وغالبا ما كان يجلس الاطفال والشباب في ايام الشتاء حيث يصعب الابتعاد عن الكهوف او في الصيف تحت ظلال الخيام المقامة من جلود الحيوانات فيستمعون الى حكايات جدهم او جدتهم بشوق ولهفة شديدين ليمضواساعات لذيذة يمتعون بها احفادهم واولادهم ويبثون فيهم العزيمة ومقارعة الصعاب.

وقد تقع بين حين واخر كارثة طبيعية تصيب القبيلة فيثور بركان يرمي بحممه الى كل الجهات فيهلك العديد او تزلزل الارض وهي تدوي بصوت مفزع وتتساقط الكهوف والنيران ويهلك من يهلك من جراء ذلك او قد يحدث فيضان جارف وسيول كاسحة تكتسح القبيلة او يهجم قطيع من الذئاب الجائعة شتاء على منازلهم وهكذا، وهنا ياخذ هؤلاء الذين شاهدوا هذه الماسي بقص ما حدث على ابنائهم واحفادهم ومعارفهم ويتناقلها الناس بعضهم عن بعض حتى تصير بعد مدة حكاية شعبية .


عبدالكريم الوائلي

 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com