... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة المكان والمدن

 

 

(الكفل) من رموز الإرث الحضاري للعراق

عدد المشاهدات   1051
تاريخ النشر       30/01/2015 11:27 AM


نبراس الذاكرة

تشيخ الذاكرة، ويصبح حضورها منسياً في شيخوخة الزمان والمكان، غير ان تدوين ماهو جدير بالبقاء، يمكن ان تتعلم منه الأجيال.. التجارب الخصبة، والعطاءات المحمودة؛ ليصبح ضرورة لابد من الحرص عليها والتذكير بوجودها حتى تكون مؤشراً على امتداد وخصب الحياة الأنسانية.
وفي إستعادة صفحات مضيئة من الماضي؛ نتمكن من المقارنة بين ماكان وماهو كائن ليتسنى بعدئذ الوصول الى متغيرات جديدة يتطلبها الحاضر الراهن ..

وفي قراءة لكتاب (الكفل) للدكتورة مريم عمران موسى، الصادر عن الهيئة العامة للآثار والتراث مؤخراً؛ نتوقف عند هذا الأثر الذي يعد معلماً حضارياً منسياً.. مع إنه إتخذ حضوره عبر الأجيال المتعاقبة، وصار هذا الاسم يطلق على مدينة كاملة ضمن محافظة بابل المعروفة بآثارها الخالدة .
ودأبت د.مريم عمران موسى على تقديم دراستها المتعلقة بـ (الكفل) الذي يقترن اسمه بمرقد نبي الله ذي
الكفل ..

والكفل – كما تقول الباحثة- يعني في اللغة (العجز) وقيل (الفطن) والكفيل هو الضامن، كما عرف الموقع باسم النخيلة.

مشيرة الى ان (الكفل) ورد في القرآن الكريم/ سورة الانبياء :
((واذكر اسماعيل وادريس وذا الكفل كل من الصابرين))
((واذكر اسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار))
وتوضح الباحثة في تفاصيل لاحقة الى ان هناك اختلافاً في ذي الكفل: فهناك من قال: (ان لم يكن نبياً وانه كان رجلاً عفيفاً تكفل بشأن رجل وقع في بلاء فأنجاه الله تعالى، وقيل انه كان عبداً صالحاً تكفل بعمل صالح ومنهم من قال: انه تكفل لبني قومه ان يقضي بينهم بالحق، فعمل ذلك وسمي ذا الكفل وكان ملكاً عادلاً ) .

وهناك اختلاف يتعلق بذي الكفل، فهنالك من الباحثين من عده نبياً لبني اسرائيل (حزقيال)، وقاضياً، ورجلاً عادياً.. لكنه في جميع الحالات.. استأثر باهتمام قومه، حتى أصبح مثلاً في تكفله بأفعال الأحسان والخير والنبل والارشاد للناس.. وجعل من نفسه ذائداً عن الآخرين والتكفل بمعونتهم والدفاع عن حقوقهم والتعاون معهم والقضاء ما امكنه من حوائجهم ..
ومثل هذه الشخصية نحتاج اليها في كل العصور وفي كل البقاع حتى تصبح للانسانية مدياتها وتواصلها مع بعضها البعض الآخر.. مهما اختلفت افكارها والوانها ومشاربها.. ذلك انها تجتمع في مفهوم واضح الدلالة هو (الانسانية) .

من هنا نرى ان (الكفل) – وإن اتفقنا في سلبيات مواقف بني اسرائيل ومعاداتها للعرب والمسلمين – الا اننا لانغيب شخصية من رموزهم التي دفنت على ارض العراق واصبح قبرها احد المعالم الأثرية البارزة التي اتسع اسمها ليأخذ اسم الناحية البابلية (الكفل) .
لذلك لانجد الآن مايحول دون إستذكار (الكفل) واقتفاء أثره والامعان في خصيلته الحميدة وهي التكفل في رعاية الناس والعمل على مايمكن لها في قضاء حوائجهم ومشاركتهم همومهم ومشاغلهم .

وهذا الكتاب.. يتكفل بتقديم هذه الشخصية التاريخية والآثارية على حد سواء، لتشكل رمزاً من رموز الارث الحضاري للعراق والعراقيين .
وفي التنقيب الذي بذل العام 2006 من قبل لجنة الصيانة الخاصة لموقع (الكفل) برئاسة د.مريم عمران موسى وستة اعضاء ومشرف هندسي وآخر آثاري؛ نتبين مدى الجهود المبذولة لاستعادة مجد هذه المدينة الآثارية من خلال رمزها الأثير (الكفل) .

وجاءت نتيجة هذا البحث والاستقصاء واعمال الصيانة؛ إنجاز هذا العطاء العلمي/الآثاري المهم، مقترناً بالصور الفوتوغرافية التي تضمنت (ستة ملاحق) هي صور: السوق والمسجد وخان السيف وخــان تمــر وخان قريــش وخان
الدبس..

وعلى وفق هذه النتائج؛ نتبين ان (الكفل) لم يعد مجرد معلم أثري حسب، وإنما بات هذا المعلم، إنموذجاً يمكن أن نجد في مسار حياته قدرة يمكن ان نتوقف عندها ونتخذ من مواقفها في التكفل بمساعدة الآخرين والذود عن حياتهم.. سبيلاً الى الرشاد والقيم النبيلة التي نحتاج اليها في هذا الوقت وفي كل الأزمنة . 



 حسب الله يحيى



 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com