... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الثقافة

 

 

ساعدت معلمي انستاس الكرملي في مجلته (لغة العرب) مجانا

عدد المشاهدات   1767
تاريخ النشر       04/02/2015 11:30 AM


نبراس الذاكرة






15/6/2014 12:00 صباحا

شهادة لصاحب «قل ولا تقل} الحلقة4
 
ويواصل الدكتور مصطفى جواد حديثه قائلا :

ثم عادت بعد ذلك حياة الناس الى الاستقرار شيئاً فشيئاً واصدر الانكليز اوامرهم بفتح المدارس واكثروا من تعيين الجواسيس واتباعهم في المدارس احتياطاً للاطلاع على العناصر الثورية ومفاجآتها قبل العمل،واقدمت انا على اشتغالي ببساتيننا الخاصة بنا عازما على ان ابقى مستمراً على معيشة الغراسة والفلاحة،ورآني ذات يوم شاب هو ابن مدير المدرسة رحمه الله تعالى، فقال لي سمعت انك من طلاب المدرسة وارى لك ان تلتحق بالمدرسة وذلك خير لك من حياتك هذه في المستقبل، وما ادري ولم ادر أكان مصيبا في قوله ام مخطئاً ولكن حب الظهور والعيش المعتدل المتوسط بعثاني على قبول نصيحته ودخلت المدرسة وكنت ذا عوز دائم لأن غلة البساتين من التمر لم تكن تكفي في الانفاق، ومرت عليَ اياماًَ لم استطع فيها ان اشتري حذاء وبلغت الصف الرابع في المدرسة وانتقلت الى الصف الخامس فبلغني ان ببغداد داراً تسمى دار المعلمين الابتدائية وانها تقبل الطلاب بالامتحان، وسافرت الى بغداد وشاركت في الامتحان ومن الغريب انه كان في الاسئلة سؤال هندسي ونحن لم ندرس الهندسة، وكانت غاية السؤال معرفة الفرق بين مساحة مثلث ومساحة مربع وبيان الاكبر منهما فذكرت في الجواب ان المثلث اكبر مساحة من المربع او ان المربع اكبر مساحة من المثلث لا اتذكر اي القولين قلت، وانا لم اتعلم استخراج المساحة كما ذكرت انفاً والظاهر اني اصبت بذلك الحدس وكنت حسن الاجابة بالدروس الاخرى فظهر اسمي بين المقبولين بدار المعلمين الابتدائية، وصرت في عداد طلاب الصف الاول واذكر من معلميها الاستاذ الفاضل طه الراوي- رحمه الله- والاستاذ سعيد فهيم (مصري ) والاستاذ اميل دومط( لبناني) ومديرها كان يومئذ مصري اسمه سيد محمد خليل وكان رجلا ذكيا ألمعيا او اذكر من طلاب الصف الثالث الاستاذ عبد الستار القره غولي رحمه الله ومحمد علي جواد (قتيل واقعة بكر صدقي ) بعد ذلك، وبقيت في دار المعلمين الابتدائية وقويت عندي الرغبة في دراسة العربية وكنت اميل اليها منذ دراستي الاولى، وفي الصف الثاني من الدار كان الاستاذ احمد الراوي رحمه الله يدرسنا العربية والانشاء فكنت انظم له الانشاء احيانا شعراً ويقدرلي احسن درجة ويصلح لي كلمات من القصيدة الانشائية.
 
وفي هذه السنة او قبلها جاء مع الملك فيصل ابن الحسين الاستاذ ساطع الحصري السوري رحمه الله فاختلف معه مدير دار المعلمين المصري الذي ذكرته اّنفا اعني محمد خليل فترك معارف العراق وغادر الى مصر فاستقدم الى ادارة دار المعلمين الابتدائية الاستاذ يوسف عز الدين الناصري التكريتي رحمه الله وكان رجلاً طيبا جداً يحسن سياسة الطلاب مع شدة لازمة، وبقي في ادارة تلك الدار سنين وقد رأى في ميلاً قوياً الى العربية، فكان يكلفني احياناً وانا طالب بالبداهة ان اقوم مقام اخيه الاستاذ محيي الدين الناصري حفظه الله في مدرسة التطبيقات الابتدائية لتدريس العربية عدة ساعات، وكنت في اثناء السنتين الثانية والثالثة انشر شعراً مدرسياً كوصف الطيارة الى غير ذلك، وكنت خطيب المدرسة بالسنة الثالثة وشاركت في تمثيل رواية ساذجة وتخرجت سنة 1924 اي اربع وعشرين وتسعمائة والف ميلادية معلما ابتدائيا وعينت في مدرسة الناصرية الابتدائية وكان مديرها يومئذ السيد عبد المجيد زيدان وكان رحمه الله متشدداً على المعلمين فتآلب عليه جماعة منهم وكنت فيهم، وخلال تلك السنة اصدر الاستاذ هاشم السعدي رحمه الله (مجلة المعلمين ) ببغداد وبدأت انشر فيها شعري ومما نشرته فيها التوجه نحو الاثارة والدعاية لمحمد ابن عبد الكريم الخطابي ايام محاربته الفرنسيين بالمغرب، وفي السنة الثانية من تدريسي بمدرسة الناصرية الابتدائية عينوا لها مديرا فضا غليظ القلب فوقع خلاف بيني وبينه في مبدأ العطلة الربيعية وانتهى الامر بنقلي الى مدرسة السيف الابتدائية بالبصرة بعد عطلة الربيع، واذكر ان مديرها يسمى جاسم شوقي، وبقيت في البصرة النصف الاخير من السنة ثم تشبثت بعدة وسائل لنقلي الى مديرية معارف بغداد فنقلت الى الكاظمية في مدرستها الابتدائية وكنت ادرس اللغة العربية وفروعها المقررة للابتدائيات، الا في البصرة فقد اجبرني المدير ان ادرس الحساب فقبلته على كره مني لاني اكره الرياضيات، وان كنت ناجحاً فيها بامتحاني في دار المعلمين الابتدائية نجاحا باهرا، ثم نقلت من مدرسة الكاظمية الى مدرسة ديلتاوا الابتدائية وكان فيها مدير متشدد ايضاً فتغلب عليه جماعة وزاد الخلاف بسعاية معلم متجسس، ثم اختارني استاذي يوسف عز الدين الناصري لتحرير وزارة المعارف فنقلت الى بغداد وكان المسيطر على شؤون الوزارة يهودياً انكليزياً يرأس قسما من الاستخبارات الانكليزية بالعراق اسمه ( سمرلي ) وله اتباع على رأيه في الوزارة وكان مدير المعارف انذاك الاستاذ الجليل سامي شوكت، وقد جاء يوماً اليه احد كبار رجال الدولة واحسبه جعفر باشا العسكري رحمه الله راجياً منه ان ينقل الى مكاني الاستاذ الشاعر الشهير محمد مهدي الجواهري لانه كان يدرس العربية في المدرسة المأمونية وقد كان الطلاب يؤذونه اذى شديداً فنقلت الى وظيفته وهي تدريس العربية في المأمونية، فالفيت اكثر طلابها من ابناء ارباب الدولة وعلى غاية من قلة للادب فشددت عليهم واعدتهم الى السبيل السوي، وفي اثناء اقامتي ببغداد للتدريس بالمدرسة المذكورة نشرت التاريخ المسمى غلطاً ( الحوادث الجامعة والتجارب النافعة) المنسوب الى ابن الفوطي،وهو اول كتاب صدر لي سنة 1932، واخذت انشر في مجلة (لغة العرب) لصاحبها الاب انستاس الكرملي اللغوي المشهور وبدات اعالج النقد، وخلال ايام تدريسي بالكاظمية اخذت اكتب المقالات في مجلة العرفان اللبنانية، وانشر شعراً سياسيا في جريدة العراق، وشعراً اجتماعياً في جريدة العالم العربي، ونشرت قصصاً في جريدة النهضة البغدادية لامين الجرجفجي رحمه الله احد زعماء الثورة العراقية يومئذ، ورأيت ان راتبي الاول بقي كما هو مع الخفض العام وجدت فرصة لاكون معلما في مدرسة اليسوعيين الجديدة لانهم وعدوني باعطائي 200 روبية كراتب شهري، ثم احس بعض رجال المعارف الاطياب بعزمي على ذلك فمنعني وعاهدني على نقلي الى الملاك المتوسط وزيادة راتبي المالي، فعدلت عن عزمي وعينت مدرسا في المتوسطة الشرقية سنة 1932 اي اثنتين وثلاثين وتسعمئة والف ميلادية وبقيت فيها وداومت النشر في مجلة ( لغة العرب ) نشرا ونظما، وساعدت الاب انستاس الكرملي على تحرير المجلة مجاناً، ثم ان وزارة المعارف صارت الى السيد عبد المهدي المنتفجي و كان يقرأ الكثير من مقالاتي ففتح هذا الرجل الطيب باب البحث العلمي بعد ان كان مقصورا على ناس باعينهم.


ايضاح


(ليس مصطفى جواد وحده هنا من يذكر الوجيه السيد عبدالمهدي المنتفجي بالخير، لاسيما في مجال تنويع البعثات العلمية عندما استوزر وزارة المعارف بعد ان كانت مقتصرة


على فئات طبقية ومذهبية بعينها، فقد فتح هذا الرجل الأبواب امام الطاقات العلمية من طراز مصطفى جواد والعلامة عبدالرزاق محيي الدين والدكتور مهدي المخزومي وسواهم،وهيأ لهم الفرص للانتفاع من البعثات العلمية والاسهام ببناء الوطن والدولة على قدم المساواة مع اقرانهم الذين لم يشملهم تعسف شكل الدولة الطائفي الموروث من العثمانيين،وقد كانت بصمات مهدي المنتفجي واضحة في جيل مصطفى جواد الذي وصفه في مذكراته المسجلة هذه بالرجل الطيب رغم ان وزارته شهدت احداثا مؤلمة ظلت بصماتها حتى فترات متأخرة ومنها حادثة النصولي المشهورة وهو مدرس التاريخ في المدرسة الثانوية وهو اسم الاعدادية المركزية في الثلاثينيات والذي تم طرده لامتداحه الدولة الاموية ومؤسسها في ملازم كانت معدة لتكون كتاب التاريخ الاسلامي الذي اعده للمعارف ليكون كتابا مقررا)


توفيق التميمي
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com