... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الصحف

 

 

فائق بطي: باهر كان نموذجا لجيل الضياع

عدد المشاهدات   1808
تاريخ النشر       10/02/2015 05:59 PM


نبراس الذاكرة
الصحفي والموسوعي والناشط السياسي د. فائق بطي: الدكتور باهر ابن أخي كان نموذجا لجيل الضياع 



 خطأ فادح

* في الساعة الرابعة فجر السبت 31 آب 1996حدث ما كانت تخشاه الاحزاب الوطنية والمعارضة :

حشود عسكرية لنظام صدام تتجمع على طول خطوط المواجهة مع كردستان المحررة ...انفجارات وقصف صاروخي داخل وخارج اربيل ....قوات التحالف الدولي تصم اذانها، المدينة تشهد غزوا همجيا عليها،والادهى والامر كان دخولها باذن من احد الفصائل الكردية التي ارتبطت بنضالها ضد الفاشية والاستبداد ........كيف قرأ رائد الاعلام والحزبي العتيد فائق بطي هذا اللغز وكيف يضعه في سياق تتابع الاحداث العراقية تاريخيا ؟

- انه خطأ فادح ادى الى شرخ كبير في مسيرة المعارضة الوطنية في تلك الظروف الصعبة، وانها كانت كبوة كادت تقود الى كوارث وخيمة، والتجربة الديمقراطية في اول امتحان لها في كردستان العراق، لولا عودة الحكمة الى القائدين وبجهود حثيثة من قبل الاحزاب الوطنية والشخصيات المسؤولة في الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين. لقد كانت تلك الحقبة من اسوأ ما واجهته المعارضة العراقية وحركة التحرر الكردية.
ان الاخطاء تحصل في سياق الاحداث ومن قبل الاحزاب او القادة، الا ان المهم هو ألا تتكرر الأخطاء، وأن يستفيد كل الذين اخطؤوا في الماضي والحاضر من تلك (التجارب) لا ان تكون نسخة "مشوهة" في العلاقات وفي السياسة.
* في رسالة وجهها لك الصديق المبدع محمد سعيد الصكار يحثك فيها على تدوين سيرة المعارضة العراقية لنظام صدام بصفتك فاعلا فيها وشاهدا على فصول تحولاتها ؟ هل تمكنت من تحقيق وصية صديقك البصري في ثلاثية وجدانك؟ اي فائدة نرتجيها من تدوين سيرة هذه المعارضة على افتراض تجاوز المطبات والعوائق التي يمكن ان تواجه المؤرخ والباحث في هذه المرحلة التي مازال يكتنفها الغموض في المواقف والرؤى وغياب او تغييب الوثائق ؟

- اني اضع اللمسات الاخيرة من كتابي الجديد عن المعارضة العراقية منذ انطلاقتها العام 1990 حتى العودة الى الوطن باسم (اوراق من المنفى) وبعنوان (اصدقاء وحلفاء في المنفى – اعداء في الوطن)، وفيه مسح كامل وبالوثائق والاسماء عن نشاط فصائل المعارضة منذ قيام لجنة العمل الوطني المشترك ومرورا بالمؤتمر الوطني العراقي وانتهاء بخطة تحريرالعراق، ومن ثم الاحتلال مع اجراء مقارنة بين تلك الوقائع وما كان يجري في اجتماعات ولقاءات الاحزاب والحركات السياسية، مع التأكيد على عدم الارتباط بتلك المخططات الداعية للتعويل على العامل الخارجي في اسقاط الدكتاتورية. لي امل كبير من الانتهاء بطبعه ليكون الجواب الشافي لسؤالك وتنفيذا لطلب المبدع الصديق محمد سعيد الصكار.
تحرير العراق بقانون


* تقول في مذاكراتك عن القرار 1284 والصادر في كانون الاول 1999 والمعروف بقانون تحرير العراق وتصفه بالكلمات التالية ( قرار غريب يعتدي بلا خجل على سيادة الوطن ويمهد الطريق لنهب خيراته بلا رقيب)..........هل كان ذلك القرار الخنجر الذي فصل جسد المعارضة الى جزأين؟ ما الذي دعا بعض الاطراف الرافضة له كالشيوعي العراقي وحزب الدعوة الى التنعم بمكاسبه لاحقا ؟ هل كانت القوى الوطنية الرافضة له تملك قوة البديل السحري لرفع كابوس الطغيان دون الاضطرار واللجوء الى ترتيب الارضية الدولية لتمرير هذا القانون الذي تفتخر أحد الفصائل السياسية العراقية بانجاح تمريره خدمة لحرية العراق وخلاصه من الدكتاتورية وشرورها ؟بل تعتبره سبقا لها في المنة والفضل على العراقيين وماساتهم الطويلة ؟


- قبل الدخول في التفاصيل.. ألم يكن ذلك القرار المذكور حقا، وما تبعه من احتلال للعراق، وجرى ترجمته عمليا في ان يكون، بل وبات الممهد بلا تقسيط، لنهب خيرات البلد بلا خجل وبلا اي رقيب؟ لقد جاء القرار 1284 في العام 1999 والمعروف بقانون تحرير العراق، في خضم المعارك مع النظام ومن خلال تصعيد المواجهة مع اجهزته ومخابراته في الخارج، من قبل القوى الوطنية المعارضة له، خصوصا بعد فشل مؤتمر بيروت للمعارضة، حين صعد على مسرح السياسة فجأة الدكتور احمد الجلبي، والاعلان عن تشكيل المؤتمر الوطني العراقي والدعوة الى لم شمل قوى وحركات المعارضة العراقية تحت خيمته، وانقسام تلك القوى الى فريقين: الاول مع التأييد له والانضمام عمليا اليه، والفريق الثاني عارضه ورفض الالتحاق به، خصوصا في مؤتمري فيينا ولندن، ومن ثم في مصيف صلاح الدين بكردستان العراق.

كان المعروف عن تحركات المؤتمر الوطني (احمد الجلبي) انه مدعوم من قبل الولايات المتحدة الاميركية (بعض دوائر صنع القرار)، وكان الحزبان الشيوعي العراقي والدعوة وفصائل ديمقراطية وقومية عروبية تطالب الجلبي بالكشف عن مصادر تمويل المؤتمر، وهو سبب غير مقنع بالنسبة لقواعد تلك القوى المعارضة المعارضة له، لأن الجلبي لم يخف يوما ولا في اية مناسبة، حقيقة تمويله من قبل واشنطن، خصوصا بعد ان ثبت الجلبي تواجده في مصيف صلاح الدين واربيل. بل كانت تلك القواعد تعارض المؤتمر الوطني بالاساس انطلاقا من واقع ارتباطه بالمخططات الاميركية، وتطالب احزابها الابتعاد عن مؤتمراته او الاعتراف به ممثلا للمعارضة العراقية. ثم علا صوت المعارضين للجلبي عندما صدر قانون تحريرالعراق، وانكشفت تحركات واشنطن التي بدأت تقرع طبول الحرب من قبل صقورها.
وبعد تجاذبات ومعارك جانبية بين المؤيدين والمعارضين لقانون تحرير العراق، لم يبق في ساحة المعارضة اي حزب خارج اطار المؤتمر حين قرر الحزبان الشيوعي والدعوة الانضمام اليه، بالرغم من معارضة الحزب الشيوعي
لما كان يهيئ علنا من اللقاءات السرية والعلنية بين واشنطن وبعض قوى المؤتمر الوطني العراقي بالاعداد لشن الحرب المرتقبة. (كان داخل الحزب الشيوعي العراقي طرفين: الاكثرية عارضت دخول الحزب تحت خيمة المؤتمر الوطني، وانا شخصيا منهم، والاقلية التي اجبرت بشكل "غير ديمقراطي ومباشر" الحزب الانضمام اليه).

نعم تنعموا بمكاسبه!!


نعم، انا مع افتراضك عن تنعم الحزبين الشيوعي وحزب الدعوة لاحقا بمكاسب هنا وهناك، كجزء من تنعم كل الاطراف المشاركة اليوم في العملية السياسية، وبعيدا عن مصالح الشعب الذي دفع ولايزال يدفع فاتورة الحرب والاحتلال والاستغلال دما وحرمانا ونهبا عاما لخيراته دون حساب ورقيب! لنتوجه بالسؤال الى قادة العملية السياسية في العراق: ماذا تحقق للشعب قياسا الى ما تحقق لكم ؟


جيل الضياع


* د. باهر بطي سليل عائلة آل بطي التي ارتبطت بالوطنية وريادة الصحافة العراقية ،في زمن صدام تبوأ مدير مستشفى ابن النفيس للامراض النفسية وكان لهذا المستشفى زبائن من المعارضة الذين اتهمهم النظام بالجنون او ممن ادعوا انفسهم الجنون للخلاص من مصير مجهول او معروف، كان د. باهر بطي امينا للسلطة باداء واجبه لدرجة ادعى عليه احد المناضلين السابقين والذي اصابتهم لوثة بفعل اللثيوم الممزوج باللبن بانه كان وراءها باهر بطي نفسه، كيف تضع سلوكيات باهر بطي بعد تصديقها منك في سياق انهيار منظومة اخلاقية اورثها جيل رفائيل وعلي الوردي الى من جاء بعدهم ؟كيف وصل ذلك الانهيار لعوائل عرفت بمواقفها المشهودة وسيرتها الوطنية .؟

- كان الدكتور باهر ابن اخي، كغيره من المواطنين، ضحية لنظام توليتاري تفنن في ارتكاب ابشع الجرائم ضد اخلص الناس للوطن والشعب، وكيف اطلق هذا النظام صرخته الهستيرية "كلنا بعثيون وان لم ننتم" وتطبيقه بالقوة والارهاب واتباعه سياسة الترغيب والترهيب، وبسن القوانين التي تحرم كل شيء عن المواطن الا اذا اصبح بعثيا. لهذا بلغ عدد المنتمين الى حزب البعث بالملايين . ولكن السؤال هنا: لماذا يصبح المنتمي الى البعث اكثر "بعثية" من البعثيين؟
ان هذا (السيناريو) هو الذي طبع الروايات "المخجلة" في كل ما حدث مع شديد الاسف، والامثلة لا يمكن حصرها بالعدد، ولكن بالحدث، كحال ابن اخي باهر!
اذكر في هذا الصدد، صورة تحكي المرارة لمثل هذه المشاهد:
تولى الطبيب النفساني باهر مسؤوليته كمدير مستشفى ابن النفيس للامراض العقلية بعد ان اصبح بعثيا، ولا اعرف ان كان هذا الانتماء عن قناعة او انتهازية، ولكن الذي اعرفه وسمعته من احد نزلاء المستشفى، ان باهر كان قاسيا مع نزلاء المستشفى، في الوقت نفسه، ساعد كثيرين للخروج منه، وبالفعل كان احدهم معارضا للنظام، بحيث طلب منه لاحقا كتابة مقدمة لمؤلفه عن تجربة السجن، وبات اليوم من ابرز المثقفين في العراق الا وهو الصديق خضير ميري. ومن ثم، تعرض باهر الى النقمة من قبل وزير الصحة البعثي، بحيث هدده الاخير بالطرد من وظيفته، فراح يكتب مقالات باسمه في جريدة الثورة تصب جلها في كيل المديح والتكبير لصدام حسين، وهنا المصيبة: كانت المقالات تذيل بالاسم التعريفي بالكامل اي"بقلم الدكتور باهر سامي رفائيل بطي"، وكنت انا من المعارضين المعروفين في الساحة السياسية، فاراد البعثيون استغلال الاسم في محاولتي الضغط، وفي تشويه سمعة العوائل المعروفة بمواقفها الوطنية واليسارية. ورغم تلك المقالات، لم تسعفه او تنقذه في التخلص منه ونقله الى مستشفى اخرى "طبيبا" فقط.
ان باهر بطي لا يمثل ابناء جيل تربوا على القيم السامية والوطنية الصادقة التي بذرها رفائيل والوردي واخرون، انما كان يمثل جيل الضياع في متاهات انظمة ارادت ان تسبح ضد التيار الجارف والسائد.. تيار الانسانية والحتمية التاريخية والقيم الاخلاقية العالية التي تقود الى حرية وسعادة الانسان.


جماعة الكادر


* شهد الحزب الشيوعي العراقي انشقاقات وتمردات حزبية بما لم يشهده حزب عراقي اخر،بعضها جاء نتيجة خيانات والاخر جاء من انتكاسات نفسية وشروخات معنوية لكثرة الضربات الماحقة التي تعرض لها الحزب خلال دورات زمنية متكررة، النظام الصدامي بدأت ملامح الانهيار واضحة عليه في نهاية تسعينيات القرن السابق، والمعارضة العراقية اخذت ترسم مشهدا ما بعد صدام بثقة عالية، في هذه الظروف بالغة التعقيد تنشق مجموعة يقودها عضو المكتب السياسي المزمن باقر ابراهيم ومعه مجموعة مثل فاضل الربيعي وهادي المرادي بجماعة اطلقت على نفسها اسم (الكادر) اين تضع هذا الانشقاق وتاثيره في سياق تسلسل انشقاقات تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ؟


- لم يعرف الحزب الشيوعي العراقي في مسيرته الطويلة الا انشقاقين فقط، الاول المعروف بانشقاق كتلة (راية الشغيلة) في اربعينيات القرن المنصرم، وهو انشقاق خطير انضم اليه عدد كبير من قادته وكوادره، الا انه انتهى بعودة المنشقين طواعية. والانشقاق الثاني حصل في العام 1967 الذي عرف بالانقلاب على الشرعية الحزبية الذي قاده عزيز الحاج وتشكيله ما عرف بالقيادة المركزية، الذي نجح في جذب اكثرية المنظمات الحزبية، في اوساط العمال والطلبة والمثققين، وكاد ينهي شرعية اللجنة المركزية المتواجدة خارج العراق انذاك، لولا انتفاضة الكثيرين من الذين انضموا الى الانشقاق نتيجة انهيار عزيز الحاج واستشهاد البعض من قادته في قصر النهاية سيئ الصيت على يد حزب البعث في انقلابهم الثاني تموز 1968. اما تسميتك بانشقاقات جديدة قام بها عضو المكتب السياسي المزمن باقر ابراهيم ومعه عدد صغير من اعضائه، فهذا ليس انشقاقا، بل شكل تكتلا اتخذ تسمية (الكادر) خارج الحزب لم يكن له اي تأثير على كيان الحزب، وقد سبقه تشكيل آخر عرف بجماعة (المنبر) ضم اسماء مثل مهدي الحافظ ونوري عبد الرزاق وعبد الحسين شعبان وخالد السلام وغيرهم، سرعان ما انتهوا الى حيث ما بدؤوا! وهكذا اسدل الستار على مشهد الانشقاقات منذ ما ينيف عن 45 عاما.

مثقفون شهداء


* بغض النظر عن دور المثقف العراقي في التحولات السياسية التي شهدها تاريخ العراق المعاصر سلبا او ايجابا توسعا او انحسارا ورغم ما يقال عن هامشية هذا الدور وضعفه بالمقارنة مع دور النخب الثقافية في البلدان العربية والعالمية، هل اسهم المثقف العراقي بدور ايجابي في توحيد صفوف المعارضة العراقية الهجينة وتفعيل تاثيرها حيال مقاومة الفاشية الصدامية ؟الى اي حد كان المثقف العراقي يمثل النظرة السائدة بقصوره وهامشيته ازاء ما يحصل في ملعب السياسة ؟ هل كان المثقف العراقي فاعلا او منفعلا وسط هذا الحراك الذي سبق سقوط النظام في نيسان 2003؟

- الثقافة في العراق كانت ولا تزال، غنية وشامخة اذا ما قيست بثقافات الدول العربية الاخرى، وقد نجحت بامتياز في ارساء دعائم ثقافة وطنية يفخر بها شعبنا، منذ ثلاثينيات القرن المنصرم وحتى يومنا هذا. فسجلها زاخر بنتاجات نخب وضعت بصماتها على صفحات تاريخ مختلف دروب هذه الثقافة في الشعر والنقد والرواية والتراث والفن التشكيلي، يتقدمهم في الشعر: شاعر العرب الاكبر الجواهري ومحمد رضا الشبيبي والرصافي وعبد الله كوران وعبد الوهاب البياتي، وفي القصة والرواية: محمود احمد السيد وعبد الملك نوري وذنون ايوب وعبد المجيد لطفي وجعفرالخليلي، وفي الفنون الاخرى: حسين الرحال وجواد سليم ومحمد غني حكمت ويوسف العاني وفائق حسن وخالد الجادر. فقد الهبت قصائد الجواهري والرصافي وقصص عبد الملك وذنون مشاعر الجماهير في وثباتها وانتفاضاتها واعتصاماتها عام 1948 و1952 و1956 وصولا الى ثورة الرابع عشر من تموز 1958.

ويجب ألا ننسى دور الاحزاب السياسية، خصوصا الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي، في احتضان وابراز دور المثقفين الذين انخرطوا في صفوفهما، مشكلين بجموعهم، الجيل الثاني الذي حافظ وعمق مضمون ثقافتنا الوطنية والتقدمية، انطلاقا من حقيقة تؤكد دور المثقف الريادي في السياسة العراقية، تشهد لهم نتاجاتهم المتميزة، وقد كانت مساهماتهم، قاعدة استندت اليها الثقافة عند التقييم والتسجيل لهذا الدورفي تاريخ الحركة الوطنية. وقد سقط منهم شهداء في سجون انقلاب 8 شبط الاسود العام 1963 وفي سنوات الحكم الفاشي الصدامي وحروبه العبثية خارج الحدود وفي اجتياحه لكردستان العراق.

لقد حاول نظام صدام حسين وعن طريق سياسته سواء في الترهيب اوالترغيب، خلق ثقافة بديلة لتراث تقافتنا الوطنية خلال اكثر من ثلاثين عاما، الا انه فشل وخلق ثقافة فاشية تمجد بطولاته الزائفة، وتسطر اشعارا وقصصا ولوحات تقطر دما، ونتاجات كالحة في تصوير كاذب ومشوه لحروبه وارهابه، سرعان ما زالت بزوال هذا النظام، بينما بقيت الثقافة الوطنية.




حوار وتحرير: توفيق التميمي

 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com