... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المجتمع والذاكرة الشعبية

 

 

(الزاجل) حيّر العلماء بقدرته على العودة للديار

عدد المشاهدات   2092
تاريخ النشر       01/03/2015 09:57 AM


نبراس الذاكرة
 

انفي الطويل قد يكون احد الدوافع لا جميعها للكتابة عن حمام الزاجل، خاصة وان من يملك انفا طويلا يوصم باسم هذا الحبيب،لكن هناك دوافع اخرى مهمة اجبرتني للتحليق بسماء هذا المتسلطن في عالم الطيران، والمتسيد لشد انتباه مربي الحمام لقابلياته وقدراته على تجاوز اقرانه من الطيور الاخرى،وهذا ما جعل الاسئلة عنه على مائدة الاستفسار مطروحة الى يومنا هذا وكأن الذكاء الذي يحمله سر من اسرار الكون،سواء بطريقة طيرانه،او عودته الى موطنه ، وما سر الحنين اليه،بطول المسافات التي يقطعها،بشكله المختلف عن بقية الحمام،بالمهام التي يؤديها ويحقق غايات صاحبه،بولادته ،بنهايته،بصبره،بضجره وكأنه عالم يحيلك الى ذروة العجائب،ويجعلك بكل تواضع تنحني بالشكر لمربي الطيور(المطيرجيه) من مالكيه بدلا عن الاستخفاف بهم ورفض شهادتهم بالمحاكم كما معمول به سابقا.
كيفية تمييز الزاجل


يقول مربي الطيور حسن فالح، الكثيرون لايميزون بين الحمام من نوع الزاجل وبين انواع اخرى تشابهه باللون مثل (المسكي) او (الطويرني)،مبينا ان الزاجل عند النظر اليه من الجانب يجب ان يكون بشكل مقوس من مؤخرة الرأس الى نهاية المنقار،ويكون دائما رافعا الرأس وبارز الصدر وتكون رقبته قصيرة بحيث يكون هناك تناسب ما بين الرقبة والكتفين،وان يكون منقاره رفيعا واسود وقوي الفكين ولايوجد اي فراغ عندما يطبق فكيه،وبين فالح ان يكون لون العين احمر او زيتية بهالة بيضاء،وان يكون ريشه صلبا ومتلاصقا،والاجنحة قصيرة وعريضة وقوية والريش متراكب على بعضه مع التناسب عند الوقوف،وان يكون `ذيله قصيرا ورفيعا ومنتظما،بحيث يكون اطول من الاجنحة بمقدار السواد الموجود في مؤخرة الذيل،مضيفا ان ارجل الطير تتميز بالقصر والقوة وخلوهما من الريش سواء في الساقين او الاصابع،ويبدو عليه دائما النشاط والاستعداد للطيران بحسب قول فالح.

استخدامه بالحروب والتجارة


قبل ان تكتشف وسائل الاتصالات الحديثة كان حمام الزاجل هو السبيل الاسرع لنقل الرسائل اثناء الحروب او للاغراض التجارية ،حيث كان العديد من التجار يستخدمونه لادامة الاتصال فيما بينهما، وقد استخدم الحمام الزاجل لاول مرة في الأغراض الحربية العام 24 قبل الميلاد عندما حاصرت جيوش القائد الروماني "مارك انطونيو" قوات القائد"بروتس" في مدينة"مودلينا" إلا أن اكتافيوس الثالث كان على اتصال دائم مع بروتس للاطلاع على صموده من الحصار من خلال الرسائل التي يحملها هذا الطائر، وعن تاريخ الحمام الزاجل ذكر رحالة إنكليزي في القرن السابع عشر ان سماء الشام خلت من الحمام بسبب وقوع حمامة في شباك صياد أثناء طيرانها،ووجد رسالة مربوطة في رجلها كان قد ارسلها تاجر اوروبي إلى وكيله في حلب يخبره فيها بارتفاع أسعار "الجوز" في الاسواق الاوروبية ويطلب فيها منه ان يرسل كميات كبيرة منه،فعمد الصياد إلى تاجر آخر صديق له واخبره بفحوى الرسالة، فقام بدوره بارسال شحنات من الجوز إلى أوروبا وجنى من العملية مبالغ طائلة،وعندما شاع الخبر عمد الصيادون إلى اصطياد اعداد كبيرة من الحمام لعلهم يحصلون على غنائم مماثلة.

الاصول ورسم الخارطة


تعود اصول هذا الطائر الى افريقيا وبالتحديد لثلاث دول عربية وهي السودان وليبيا والجزائر كما يقول صاحب محل بيع الطيور محمد نور،واصفا الطير "بسيد الحمام" على الاطلاق لكونه اكثر الطيورعشقا لوطنه ومهما بعد عنه يعود اليه ولو طالت الفترة الزمنية, الدراسات العلمية الحديثة كشفت ان الحمام الزاجل لديه القدرة الطبيعية على رسم خارطة المجال المغناطيسي للارض يستعين بها في معرفة طريق العودة إلى موطنه وهو ما ينفي القول عن استخدام حاسة الشم لديه لتحديد مساره أثناء الطيران، ,واضاف نور لايزال الحمام الزاجل موضع اهتمام علماء الارصاد للافادة من قدرته على توفير النفقات التي تتطلبها الأجهزة الحديثة مثل الاقمار الصناعية والرادارات والطائرات وأجهزة الكشف بالاشعة تحت الحمراء إذ تستطيع حمامة واحدة من الزاجل بجهازها الملاحي الفريد ان ترشد بحاستها التي لا تخطئ إلى الكثير مما تبحث عنه مع توفير الكثير من النفقات التي ترصد لعمل تلك الأجهزة،ويروي نور حكايات عديدة عن الزاجل ،ففي الحرب العالمية الثانية وعند هجوم الالمان على بلجيكا اصطحب المظليون الحمام خلف خطوط جيوش الحلفاء ،ثم كتبوا رسائل عما شاهدوه وبعثوها الى قيادتهم بواسطة هذا الطير،وفي فرنسا والحديث لنور اجريت مؤخرا مناورات اشترك فيها الحمام الزاجل في اطار تدريبي لامكانية زجه في عمليات الاتصال،لكن العلماء كما يقول نور لم يتوصلوا الى نظرية واضحة هي كيفية معرفة الطير لموطنه الاصلي.

العرب والاهتمام بأنسابه


مربي الطيور محمد نور وهو "مدرس متقاعد" اكد ان للعرب تاريخا طويلا حافلا بالحمام الزاجل فهم من أوائل الأمم التي عرفت اهميته وتربيته واهتمت بانسابه ووضعت الكتب والدراسات في طبائعه وامراضه وعلاجه.. وكان البريد الذي أسسوه يعتمد على الخيل والجمال والبغال وتبادل الإشارات بالنيران والدخان والطبول والمرايا في إرسال الأخبار والمعلومات العسكرية من والى مركز الخلافة ومع اتساع رقعة الخلافة الإسلامية وزيادة الحروب والفتوحات إضافة إلى كثرة الفتن الداخلية والقلاقل ومحاولات انفصال الأقاليم عنها..

ومع ازدياد مصادر الثورة وتنوعها وكثرة مؤسسات الدولة ودواوينها أصبح لابد من وسيلة أكثر كفاءة وسرعة لضمان أقصى فاعلية لعمل ديوان البريد الذي يضمن اتصال اطراف الدولة الواسعة ببعضها وربطها بالعاصمة لذلك ادخل الخلفاء العباسيون استخدام الحمام الزاجل في البريد لما يمتاز به من السرعة الفائقة والسهولة في إعادة نقله إلى الأماكن التي ستطلقه مرة أخرى إضافة إلى انخفاض كلفة تربيته قياسا بالجياد والابل ولتكاثره السريع وطيرانه دون حاجته إلى دليل أو مرشد ودقته في الوصول إلى أهدافه وكذلك لجمال شكله والفته حتى تنافسوا في اقتنائه والعناية به وتوسيع دوره وتحسين نسله فاخضعوه إلى مراقبة دقيقة ونظموا له السجلات الخاصة بحركته وخصصوا له بعض المربين يدفعون لهم الاجور العالية لقاء ذلك. 

  يوسف المحمداوي
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com