... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الزمن

 

 

اليشماغ.. صناعة بغدادية

عدد المشاهدات   2469
تاريخ النشر       08/03/2015 08:24 AM


نبراس الذاكرة

 

اليشماغ هو غطاء الرأس، وهو لفة تركية، وقد اطلقها البغداديون، بسبب تأثيرات الثقافة التركية اثناء فترة السيطرة العثمانية على العراق.
وهو قطعة من القماش القطني مربعة الشكل وعليها نقوش شبيهة بلوزتين متعاكستين من اوسطهما، فتظهر و كأنها شبكة هندسية متكاملة.
وفي حواشي هذه القطعة من القماش نقوش داخلة ضمن حياكة اليشماغ نفسه.
تتدلى منها خيوط اليشماغ، اذ تعقد مع بعضها بشكل متناسق .
ابتكر هذا النوع من غطاء الرأس، الحاج موسى المتوفى العام 1908 والمنحدر من عائلة الحاج عوض.
وهم عائلة اشتهرت بحياكة النسيج في منطقة الصدرية "دربونة الكبي" وعائلة الحاج موسى من العوائل البغدادية التي استوطنت رصافة بغداد منذ قرون.

حيث يرجع نسبهم الى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الانصاري الخزرجي، فهم الان يعرفون بآل الجابري المستوطن البعض منهم في جانب الكرخ من بغداد.
كانت عائلة الحاج موسى، اضافة الى امتلاكها معملين او (جومتين) للنسيج في العهد العثماني تتاجر باستيراد صبغ (النيل) الذي كان يستورد عن طريق الخليج العربي من دولة البرتغال.
الحاج موسى القزاز عرف بالتصاقه بعمله التصاقاً لا ينفض عنه الا بعد اتمامه و اكماله، أي حسب المفهوم البغدادي يعتبر (لزكه) يلتصق بعمله حتى ينتهي منه،
أي مثل القرادة تلتصق بالجسم، ولهذا كان يكنى بـ(موسى كرادة).

في فترة ما من اواخر القرن التاسع عشر الميلادي تولى الحاج موسى مسؤولية ادارة معمل نسيج الجيش العثماني، لما له من خبرة ودراية هو واولاده من بعده بفن الحياكة والنسيج .
كان يمتلك معملين خاصين به وبأولاده في "دربونة الكبي".

وهذان المعملان كانا ينتجان بعض الالبسة وبعض (الغتر) التي كانت تستخدم ايضاً لغطاء الرأس، ومن انتاجه لهذه (الغتر) تمكن من تطويرها وابتكر (اليشماغ) بديلاً لغطاء الرأس، كذلك ابتكر بدلة العمل التي امتازت بكونها قطعة واحدة وبلونها النيلي الازرق في بادئ الامر والمنسوجة من غزل الكتان.
والتي اخذ يرتديها في بداية ظهورها عمال الكهرباء في منطقة العبا خانة، الى ان انتشرت وتنوع لونها وارتداؤها.وكان هذا الابتكار مفاجأة كبيرة لعمال النسيج.
على اثره طلبته معامل النسيج للسفر الى انكلترا للعمل في معامل النسيج هناك، لكن خوف الناس في ذلك الوقت من الانكليز دفعه الى عدم تلبية مطلبهم خوفاً من غدرهم به .
واخذ الحاج موسى القزاز ينتج اليشماغ وانتشر ارتداؤه في بغداد.
فكان انتاجه لا يكفي سد حاجة السوق البغدادية، فتمكن احد التجار اليهود من ارسال أنموذج من هذا اليشماغ الى معامل النسيج في انكلترا.

فتمكنت هذه المعامل من نسيج اليشماغ المشابه ليشماغ الحاج موسى.
لكنه يختلف عنه بشدة لونه المائل للسواد (جويتي) فأخذ يعرف بـ(اليشماغ اللندني) بعدها اخذت العشائر العراقية يستهويها ارتداء اليشماغ، واول من ارتداه هم سكان بغداد الاصليون.
ارتدوه على شكل عمامة متكونة من عدة لغات عرفت بـ(الجراوية)، فاستخدموا اللون الاسود الفاتح منه، وهكذا يكون اليشماغ بغدادي الصنعة والملبس.

محمد حسن الجابري

 

 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com