... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 مذكراتي وحوار الذكريات

 

 

موائد العراق العامرة ذهبت للبعثيين ومتملقيهم المنافقين

عدد المشاهدات   1543
تاريخ النشر       13/03/2015 03:59 PM


نبراس الذاكرة
 
شهادة الفنانة التشكيلية العراقية المغتربة أمل بورتر:

امل بورتر حكاية لامراة عراقية هي أقرب للحلم والاسطورة منها الى الواقع والتصديق ، لانها سليلة حضارتين حيث تنحدر من اب بريطاني وام عراقية ، تعلمت درس التسامح من المدينة التي نشأت بها طفلة وترعرعت بين أزقتها كركوك، لتصبح فيما بعد رسالتها الاولى في الحياة التقريب بين الشعوب والأقوام بسلام.........

حتى هذه اللحظة تنتفض منفعلة بوجه من يقدمها كامرأة بريطانية في المحافل والمنتديات الثقافية والفنية التي تلبي دعواتها سنويا دون ذكر انتمائها لارض الرافدين التي تحمل خارطتها على صدرها كهوية حب واعتزاز .
غادرت امل العراق نهاية الثمانينيات من القرن السابق في لحظة انتهاء الحرب المدمرة بين العراق وايران بالقسر والاجبار ، ولكنها ظلت تحمل العراق في قلبها وبقيت متمسكة بدروس التعايش والتسامح التي تعلمتها من مسقط رأسها في بغداد ومضت تجوب الدنيا كلها رسولة للتعددية والحوار الانساني بين البشر كلهم مهما اختلفت الوانهم والسنتهم واديانهم، كان اروع ما تعلمته من بلدها العراق بأن العالم يحتمل الجميع للعيش المشترك بسلام والمفارقة اننا جميعا نحتاج هذا الدرس اكثر من أي وقت مضى.
سرقة القلادة السومرية
خلال وجودي في المتحف العراقي صادف ان زارت زوجة القذافي العراق ،حينها جاء وفد عسكري من القصر الجمهوري يطلب استعارة القلادة السومرية من خزانتها في المتحف لكي تلبسها زوجة صدام عند لقائها بزوجة القذافي وتم ذلك امام اعيننا لا ادري ان كانت القلادة قد عادت للمتحف ام لا حتى هذه اللحظة ؟.

زواجي من مسلم مرفوض

عائلتي الكبيرة رغم احترامها ليوسف حمد وتقديرها له قبل الزواج الا انهم رفضوه كزوج لي رفضا قاسيا، لم يكن بد من ان اقرر هل ارضخ ام اصر على موقفي؟ الدين بالنسبة لي لا يشكل عقبة ،ليس هناك اي نص في الدين المسيحي الذي تتبعه عائلتي يمنع زواج المسيحية من رجل من اي دين اخر، اذ كل ما هناك مجرد تقاليد، لكن الامرأصبح ليس فكرة تقليدية بل المعاملة بالمثل، مثلما تمنع المرأة المسلمة وربما تقتل لو تزوجت بغير المسلم اتخذ المجتمع المسيحي المنحى نفسه ولكنه اكتفى بالمقاطعة والعزل.
في الخمسينيات ابنة الدكتور ابراهيم شوكت خال يوسف زوجي المسلمة تزوجت من رجل اميركي مسيحي وقامت الدنيا ولم تقعد ابدا ،لكنها تركت العراق وعاشت معه في اميركا، بعد سفرها انتشرت التطمينات للمجتمع البغدادي بان زوجها قد اشهر اسلامه فاطمأن الجميع وارتاحوا.
والدي جاء يزورني فقط بعد زواجي المرفوض كليا من والدتي واخوتي الرجال ،خاصة اخي وليم الشيوعي السابق الذي كان رفيق فهد، وغالبا ما كان ينمق الكلام عن الحرية في الاختيار واحترام المختلف، كذلك اخي ارشد الطبيب الماركسي الذي يعيش في فيينا منذ ان تخرج من الثانوية في بغداد انقلب ضدي الى اقصى حد الى اواخر السبعينيات، اذ هو ووليم تراجعا عن موقفهما السابق ،الا ان اختي الملهمة ووالدي اتصلا بي، زارني والدي بعد ايام قليلة من زواجي في حين اختي قالت انها ستجد فرصة لزيارتي واختي غير الشقيقة زارتني ربما من باب الفضول، الا انها بقيت على اتصال مستمر بي.

استمرت حياتي في اجواء عائلية جميلة مع اهل زوجي، اذ كانوا لي كالاقارب بالدم اكثر من انساب حتى الآن ،العمل في المتحف العراق كان مشوقاً وسهلاً ، توسعت معارفي وازدادت افق مفاهيمي ، كل شيء هادئ ساكن، لا انجازات مهمة تضيف الى الابعاد الايجابية وتحقق الاحلام لوطن يريد ان ينهض بقوة ومسؤولية ولا سلبيات جديدة تضاف لما تراكم من سلبيات عبر السنين، كانت هناك عقلانية تسود ببطء ولكن لا تزعزع او ازاحة للتقليد الموروث والمترسب في الاعماق.

اردت ان اغادر العراق لاكمل دراستي ،واشجع يوسف ليكمل تعليمه العالي، لكن يوسف كان ممنوعا من السفر منذ شباط 1963 الاسود ،هذا المنع لم يرفع برفع الاحكام التي رفعت بعد مراجعات ومحاكمات واعتراضات اخذت اكثر من سنة ونصف الا منع السفر بقي ولم يلغ، تذرعنا بالصبر والحكمة، قلنا لابد للايام مفعولها، هناك بوادر ضيئلة مشجعة بتحفظ ،هذه الفترة عادت نشاطات فرقة المسرح الفني الحديث وبقية الفرق المسرحية والنشاطات الفنية -الثقافية -الاجتماعية المتنوعة

وحوش الحرس القومي يعودون
* انتم كنتم في بغداد عندما عاد الحرس القومي بلباس جديد عام 1968 اياما من الكوابيس المرعبة اعادت للذاكرة ذكريات معتقلات الحرس القومي الرهيبة واساليب تعذيبهم الوحشية ؟ كيف تسعيد ذاكرتك هذه الواقعة المفصلية في حياتك وحياة العراقيين والشيوعيين منهم بوجه خاص ؟
- فجأة حدث الزلزال سنة ثماني وستين فعاد البعث بقوة ووحشية، مغلفا بالخداع والحيلة دعا ببداية نجاح انقلابهم الى اعادة المفصولين،و تطبيق العدالة ،لم تدم تلك الخديعة طويلا، حتى بدأت انياب الوحش تظهر بكل صفاتها /ممارساتها وتطبيقاتها الخبيثة ، اخذت تتسلل كحمم البراكين لتقتل كل اخضرار كان سينمو ويثمر.
حلت علينا كعائلة صغيرة لعنة البعث المجرم، منع مكتبنا للاعلان من ضمن حملة للسيطرة على وسائل الدعاية والاعلان واحتكارها فمنعنا من الاستمرار في العمل ،كان علينا استحصال موافقات واجازة بالعمل من مديرية الامن العامة وموافقة اخرى من المخابرات، منحت بعض المكاتب اجازات الا نحن، من المكاتب التي تم منحها مكتب ابراهيم الدايني ،مال الله الخشاب ،كاظم العطري وغيرهم. بذلك قطع علينا دخل ومورد جيد، هكذا اخذ اخطبوط البعث يضيق الخناق على كل من يستشف بانه لن يتعاون او يكون آلة بيد البعث,وبالوقت نفسه منح بسخاء كل ما يطمح له، وربما اكثر من الطموح من يتعاون معه باي شكل من الاشكال حتى لو حصل على ادنى العطاء .

اختبار صعب لمبادئنا

اخذت المبادئ تتداعى والاسماء تتهاوى في حضن البعث لقاء بيع الذات لنيل امتيازات وفرص حتى وان لم تكن كبيرة او رخيصة ، هذه كانت اصعب فترة لنا، فلقد قررنا عدم التعاون ورفض الفرص الكبيرة المتاحة امامنا، اذ وجدناها في منتهى الوضاعة، فلم تكن اكثر من بيع الفكر والمبدأ لقاء امتيازات مادية او معنوية، كلها تتركز على الانانية وحب الذات وتفضيلهما على كل ما هو للنفع العام او وفقا للمبادئ الانسانية التي تدعو الى الخير للجميع سواسية بغض النظر عن كل تميز باي شكل او صيغة كان. رغم كون اغلب الاصدقاء/ الاقرباء الذين مشينا معهم مشوارنا الطويل والجميل" احيانا من ايام الطفولة والدراسة والصبا" الى ان تحملنا المسؤولية واصبحت لنا مهنة وعائلة وفكرة ومبدأ ،مواقفنا اغلبها كانت مشتركة تغلفها روح الصدق والصداقة والاخوة والتضامن والدعم والتشجيع، وبقيت هذه المعطيات في وجداننا هي النبراس الذي يضيء حياتنا ويجعل لها مغزى ومعنى /هدفا للتواصل والعمل وتبادل الاراء والخبرات، في وطن يكاد بالكاد ان يوفي مواطنيه حقهم وحقه هو ككيان، وان يضيء للعالم من حوله كما اضاء في تاريخه الطويل مسار القوانين والعلم والمعرفة.

وطن ومواطن رزح تحت نير التخلف والجهل لقرون طويلة شوهت فيها مساراته كلها وشملت العتمة دروبه، واختلطت الرؤية على ناسه، كان الحلم ان نكون نحن بتكاتفنا الفانوس او الشمعة التي تنير الدرب. الا ان كل ذلك كان مجرد حلم انقلب الى كابوس،اغلب من شاركنا طموحاتنا تلك انقلب ضد نفسه وتنكر لها ، وارتمى على موائد البعث التي لو وزعت بين الوطن لملئ خيرا وعافية، الا ان تلك الموائد العامرة اعدت لصناعة المجد والمنافع الشخصية للبعث ومتملقيه ، لقاء بيع الضمير وتمجيد الطاغية والسير في ركابه، لكن هناك من رفض ودفع حياته ثمنا للرفض وهذه خسارات قاسى منها الوطن.

العزلة ومنفى البيت

انعكست علينا كل تلك المعطيات فاخترنا المنفى الداخلي، داخل جدران البيت، والابتعاد خوفا من وعلى الاصدقاء/ العائلة..كنا نتمنى ان يكون هناك مفهوم النضال السلبي والمقاطعة ونكران الذات للوقوف بوجه المتكبر، الا انها لم تكن ضمن مفاهيم واساليب تعامل الطبقة المثقفة مثلما ممارسات شعوب جنوب افريقيا والهند وكثير من الدول الاخرى، يبدو ان النضوج والوعي على كل المستويات الثقافية في العراق لم يرقيا الى مستوى هذه الشعوب، الا ان هذا المفهوم كان له عش في مخيالنا واحلامنا نحن فقط وليس ما يؤمن به الاغلبية الذين تمنينا ان يكونوا القدوة.كما يبدو لي ان المنحى نفسه مسيطر الآن على الاجواء الثقافية رغم الفارق بين الحرية في الكلام الآن والتعبير وبينها في زمن البعث الفاشي، ولكن هل الحرية في التعبير هي الانجاز الوحيد الذي سنبقى نهلهل له للسنوات العشر الاخرى المقبلة؟ لا اعرف كيف تنمو الحرية في اجواء القتل والتمسك بالسلطة والكذب والغش والسرقة؟

مغلق بعثيا

المتحف العراقي وقع تحت طائلة كلمة (المغلق )لانه تابع لوزارة الاعلام وذلك يعني بلغة الرفاق البعثيين بانه مغلق فقط لاعضاء البعث وبدأت الاسماء اللامعة تتداعى وتنخرط وتلبس ثوب البعث اغلبها طوعا ورغبة للوصول الى اهداف ابعد واهم،هي الترقية والسفر في بعثات ودورات وزيارات و..الخ

ليس دفاعا عن البعث بالنسبة لي لم يفرض علي بشكل علني او بالقوة او صراحة ان انتمي للبعث، ولكن كانت هناك تثار بين الفترة والاخرى بحضرتي كلمات مبطنة واستفزازات وتحجيم لمنع الفرص، الا ان اعضاء البعث مثل السيدة مهاب درويش لطفي وهي زوجة الاستاذ الجليل سالم الآلوسي والدكتور سليمان العيسي لم يطلبا مني شخصيا الانتماء رغم مكانتهما الحزبية، الا ان هناك اسماء غير لامعة في مجال الاثار او الادارة وكانوا يعملون معنا مثل جلال الصعب وصباح القاضي ونوري الكعبي كانوا يستفزونني و يشيرون لي بانني شيوعية وزوجي شيوعي.ولم يكن امامي سوى التجاهل وتجنب المجادلة تماما، ولكن من الحديث مع الزملاء والزميلات الذين لم يكن لديهم علاقة بالبعث مسبقا اخذوا يتملقون ويتقربون من اعضاء حزب البعث النشطاء ،وكثير منهم كانوا يقولون لي ان الانتماء للبعث لا يتطلب سوى حضور اجتماعات الحزب فقط.

مصيدة البعث

الاستفزازات ازدادت و سقط الكثير من الزملاء في احضان ومصيدة البعث الفاشي،اخذت انزوي وابتعد محاولة كل جهدي تجاهل الاستفزازات التي زاد من يتجاذبها معي من الذين كانوا معروفين برفضهم للبعث الا انهم بعد الارتماء في احضان البعث انقلبت تصرفاتهم لتصبح عدائية ورخيصة و اتصفوا بالكثير من قلة الاخلاق والادب، ولا ادري كيف يتحول الانسان بين ليلة وضحاها من انسان لطيف مؤدب الى انسان اخر بعد ان ارتدى قناع حزب البعث، ووضح ذلك خاصة بعد اتفاق الجبهة السيئة الصيت بالنسبة لي على الاقل بين البعث والحزب الشيوعي اذ حينها ازدادت التهكمات والاستفزازات.

بعثة قصيرة

تم ترشيحي من قبل رئيس القسم الاستاذ صادق الحسني لمرافقة الآثار التي ستعرض في موسكو لاتقاني اللغة الروسية ،الا ان الترشيح رفض، جاءتني دعوة من مديرية الاثارات الاردنية تم رفضها كذلك، الا انني اتصلت شخصيا بالاردن واعلمت الاستاذ يعقوب عويس مدير عام دائرة الاثارات بالامر، اصر هو على ان تكون الدعوة لي فقط وارسل كتاباً بهذا الصدد وتمت الموافقة بناء علي ذلك لكنها اختزلت لمدة اسبوع واحد فقط في حين انها كانت لمدة ثلاثة اسابيع لزيارة قصيرة.

زوجي في الأمن العامة

خلال هذه الفترة تم القاء القبض على زوجي واوقف لمدة طويلة وتمت محاكمته من قبل محكمة الثورة بتهمة محاولة افساد رجال الامن ومحاولة رشوتهم ...! كانت هذه التهمة جاهزة تلبس لكل من من يريدون اذلاله، في حين ان السبب الخفي للتهمة هو ان المدير العام للاذاعة والتلفزيون آنذاك محمد سعيد الصحاف طلب من زوجي ان يعود الى التلفزيون كما عاد الجميع من مزامليه ، ولكن يوسف رفض رفضا قاطعا، اذ حينها كنا قد اسسنا مشروعا صناعيا تجاريا بالاضافة الى شركة الاعلانات وكلها كانت تدر علينا موردا ماليا جيدا جدا، ووضح سبب الرفض وهو انه يفضل ان يدير اعماله الخاصة ، بعد فترة ايضا ارسل الصحاف بطلبه لمجرد التدوال في المسألة ولكنه كرر رفضه ثانية للعمل كموظف حكومي واقترح على الصحاف في ذلك الاجتماع ان يعمل كاستشاري متطوع، وحسبما قال لي يوسف بدا الانزعاج على وجه الصحاف، لكنه وافق على ان يداوم يوسف مساء فقط وليوم واحد في الاسبوع كمتطوع، تم الاتفاق على هذه الصيغة.
ولكن عندما ذهب يوسف الى مقر عمله لم يجد اي مكان او غرفة مخصصة له فعاد ادراجه وفي الاسبوع الثاني وجد الغرفة وطاولة بدون كرسي وعاد ادراجه وهكذا في الاسبوع الثالث وبعدها لم يذهب ولم يتصل باي احد مجرد امتنع عن الذهاب.

حلقة الوصل بين الصحاف وزوجي يوسف كان العزيز الفنان يوسف العاني الذي استفسر لم يذهب يوسف الى التلفزيون حسب الاتفاق فاخبره بالامر وجاء رد الصحاف لم يات الي ليخبرني بذلك ويطلب مني ان انظر في الامر فضحك يوسف وقال له اتفقنا في الاجتماع ان احضر في الساعة الفلانية واليوم الفلاني واخذني بنفسه الى الغرفة التي ساشغلها عند حضوري، الم يكن الامر مقصودا بان تبقى الغرفة فارغة لاذهب اليه وارجوه او اعرض عليه الامر وهذا لن افعله لو انهم يريدون ان أقدم اية استشارة كان يجب ان يهيئوا المكان المخصص لي كما تم الاتفاق ثم قال بكل جدية انني لن اذهب الى التلفزيون ابدا.


حاورها : توفيق التميمي
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com