... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المجتمع والذاكرة الشعبية

 

 

قــضـيـة تعـليـم الــمـرأة فــي النجــف

عدد المشاهدات   2093
تاريخ النشر       24/03/2015 08:23 AM


نبراس الذاكرة


 
" دعا التيار الإصلاحي النجفي إلى ضرورة تعليم البنات في مدينة النجف، وخلق جيل من المتعلمات لكي يساعدن مجتمعهن على الرقي والتمدن . إذ ناشد المصلح عيسى كمال الدين ببناء مدرسة لتعليم البنات.
فسجل له الخاقاني هذا الموقف، يقول المفرجي: (وبهذه المناسبة أتذكر (علي الخاقاني) موقفا له مع الشيخ علي الفرطوسي المعروف بالتقدس والزهد..
الذي تحدث إليه عيسى كمال الدين : ان من يمنع تأسيس مدرسة للبنات غاشم، ظالم، كفانا أنكم موّهتم علينا أوّلا بأن مدارس الأولاد بدعة وفجور، فتقدم أولادكم، فصاروا محامين واستعبدوا أولادنا فراشين عندهم، أمّا بناتي فلا اقبل أن يكن خادمات عند بناتكم. كان موقف هذا العبد الصالح في ذلك الوقت بمنزلة الصاعقة على أولئك الدجالين... واستغل المحافظون ضعف وعي العامة وانتصروا لقوة رجعيتهم، بالرغم من مساندة حاكـم قضـاء النجف (جعفر حمندي) الـذي كـان يميل إلـى فتـح مدرسة حديثـة لتعليـم البنـات ... وتمكن المصلحون النجفيـون من مواجهة موجة المحافظين ... وفتحت المدرسة الأولى لتعليم البنات فـي المديـنـة (النجف) سنة 1929م ".
وهناك أسباب دعت قسما من النجفيين إلى رفض تأسيس مدرسة للبنات في النجف ، فقد (اقترنت – في أذهان علماء الدين – الدعوة إلى التعليم بالدعوة إلى السفور، فتصدّوا لها بشدة، وحرّموا الدخول في المدارس، وقد حذرّ (الشعراء) في قصائد عديدة من سوء عواقب ترك الحجاب، وضرورة التفريق بين التعلم والسفور، ولكن لم يبق رأي العلماء في تحريم دخول البنات للمدارس، بعد ان انفصلت دعوة التعليم، عن دعوة السفور بعنوان التحرر) .

يقول الغبّان : (وينبغي ان أسجل هنا ماحدثني به بعض شيوخنا من أن تلك المعارضة العنيفة، كانت بسبب الحرص والحفاظ على قدسّية المدينة، وليس بدافع الوقوف بوجه تعليم الفتيات، بدليل أن المدرسة – بعد تلك الضجة التي أثيرت بشأنها: تم افتتاحها في مدينة الكوفة التي لاتبعد عن النجف إلا بضعة كيلو مترات، فتم فتحها هناك من دون اية معارضة او مقاومة .
والمهم في الأمر أنه عقد الاجتماعات الاحتجاجية ضد فتح المدرسة في النجف، وعطلت الأسواق والحوانيت، واحتشد جمع كبير من العلماء والشخصيات النجفية في بيت آل (الجواهري) لأنه من اعرق الأسر الدينية، وأبرقوا من هناك إلى الملك فيصل الأول محتجين على فتح المدرسة، وكان شاعرنا الجواهري آنذاك – موظفا في دائرة التشريفات من البلاط الملكي .
وحين علم بالهرج والمرج الـذي حصل فـي النجف ضد فتح مدرسة للبنـات، ثارت ثائرته الشعرية فنظم قصيدة عصماء يطالب فيها بتعليم المرأة، وقد نشرتها جريدة (العراق) البغدادية في السابع من (آب– اغسطس) العام 1929م، بعنوان: على المكشوف- بشأن مدرسة البنات النجفية .
ونقتطف منها قوله :

علّموها، فقد كفاكم شنارا
وكفانا من التقهقر ... أنا
وكفانا أن نحسب العلم عارا
لم نعالج حتى الأمور الصغارا
والشيء بالشيء يذكر فقد نظم الشاعر صالح الجعفري قصيدة بهذه الوقائع، منها :
هذّبوها فإنها بشر
النواميس بينكم شرع

لقد مثّل الشاعـران الجواهري والجعفري صوت الطبقة المثقفة في النجف التي عملت أسباب كثيرة على نموّها منها : ان النجـف تضـم أكبر حوزة علميـة دينيـة فـي العالم الإسلامي وهذه الحوزة تؤمـن بالاستقراء المبني على العقل الذي هو أحـد أركـان التشريـع الإسلامي عند الإمامية، ومنها: ظهـور علماء دين دعوا إلى الحريـة والتقدم والتفكير كأمثال الاخُوند، وهبة الدين الشهرستانـي ومحمد سعيد الحبوبي، ومحسن الأمين العاملي وغيرهـم، ومنهـا اتصال النجف عـن طريـق طلبة العلوم الدينية بالدول الأخرى، ووجـود الصحف المحلية والعربية .


. نجاح هادي كبة
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com