... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 مذكراتي وحوار الذكريات

 

 

زحليكة أيام زمان

عدد المشاهدات   1530
تاريخ النشر       24/03/2015 07:23 AM


نبراس الذاكرة

 

استعرضنا احداثها وطقوسها في لحظة استذكار لم تغب فيها ابتسامتنا عن بساطة وسذاجة بعض العاب الامس التي كانت معبرة عن واقع حال يعد اليوم من ركام الامس بغرابته وتواضع مفرداته المستندة على اشياء طوعتها افكارنا انذاك وشغلت ايامنا بلهوها البريء وقلبنا انا وزميلي علي دنيف مدير تحرير الصباح جانبا من ملامحها ومراسمها.
الزحليكة او المزليكة واحدة من العاب شعبية كانت متداولـة فـي المناطق الشعبية التـي لا تجد فيها بعـض العاب الفرح الا فـي الاعيـاد وطالما تعرض روادها الـى عقوبات عائلية جراء تلـف الملابس وحدوث اصابات فـي الظهر ورضـوض جسديـة لا توقف تداولهـا ولا تنهي تنافس الصبية بها.
ومع ان احد ممارسيها وصاحب الصولة في سباقاتها في قطاع 35 في مدينة الصدر واسمه جمعة محيبس لا يأمل ان ينال حظوة في محيطها ولا تدر عليه ربحا وجاها وصحة دائمة للمخاطر التي يواجهها روادها الا انه اكثر سعادة في تمضية اوقات ممتعة بين محيطها واعتاد على اضافة مسافة جديدة الى طول الموقع المختار من اجل اتمام التزحلق على الطين وكسب امتار مضافة يلقي قدماه عليها لدحرجـة جسده بانسيابيـة مـن بدايـة اللعبـة لغايـة اخـر حـد لهـا .
ويجرب بقية الاولاد حظهم في التزحلق الارضي بسعادة غامرة بحضور اصدقاء ومتابعين لحركاتهم الخطرة والقابلة للاصابات وسط تشجيع اللاعبين والمتفرجين ويحرص الجميع على ادامة مكان اللعبة عبر رش الماء بين اونة واخرى لتشكيل ارضية قابلة للتزحلق تمنح الضوء الاخضر للمشاركين في استغلال تلك الاجواء لهذه المنافسة .
مساحات شاسعة جرداء من الخضرة تسودها الساحات الترابية والطرق غير المعبدة انذاك وتخلو المناطق من حدائـق تجمع الصبية بين جنباتـها ولا اثر للاهتمـام بهوايات الناس وميولهم وهواياتهـم وغابت الحضارة عـن الكثير من الاشياء المتداولة فـي تلك العـقود ولـم نجـد العاب اليوم الموزعة في الاحياء بالوانهـا الزاهـية وتـنوع اشكالها حاضرة في سنوات جـدب طوعنـا فيهـا ابسـط المفـردات لننثـر الفرح بين فراغنـا اليومي وكانت نتائـجه طـاغيـة فـي طـفولـة لـم تـعـرف الاستـسلام.
ابن محيبس والكثير من رواد هذه اللعبة الذين عاشوا طفولة صعبة ونسجوا قوانينها البسيطة بمحبة يتذكرون طقوس الايام الخوالي بمرح غامر وهم يتابعون اليوم غزارة الهوايات المتاحة وغزو الانترنت والمنافسات الالكترونية ومشاهدة مسابقات للتزحلق ولكن هذه المرة على الجليد وليس على الارض المبللة وطغيان الشوارع الاسفلتية والحدائق التي ازالت حدود زحليكة الامس وذكراها المركونة في زاوية ضيقة من شراع السنين ولسان الحال يعلن صراحة وفاءه لتلك السنوات الغضة ببيت شعري يقول :


ملاك من السما نازل شهد بيك
مو دم يجري بعروكك شهد بيك
تكلي اشبيك بس هدني شهد بيك
اذا انته عسل لازك بديه



كاظم الطائي

 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com