الصابئة.. الأمة الحاضرة المنسية ..موطنهم الأول بابل...

المقاله تحت باب  الأقوام والعشائر والأديان
في 
03/02/2014 12:36 AM
 



نبراس الذاكرة 
 

ان من يريد الوقوف على حقيقة الصابئة المندائيين وماهية ديانتهم عليه ان يدرس تاريخ العرب قبل الاسلام وتاريخ مصر وبابل وفلسطين والدول السامية دراسة حيادية متأنية يكون صاحبها يتمتع بنكران ذات ويمتلك قدرا كافيا من النباهة تمكنه من استنباط ماهو مخفي ما بين السطور وما لم يذكره التاريخ عن هذه الامة الحاضرة المنسية لان دراسة تاريخ الصابئة هو جزء من دراسة ذلك التاريخ المجيد لقد ذكر المؤرخ بروسوس المتوفى سنة 300 ق.م على سبيل المثال ـ ما يأتي:

ان دولة عربية حكمت بابل حقبة من الزمن وهو احد مواقع الصابئة قديما كما ورد ذلك في كتاب "مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة" للاستاذ طه باقر ولم يترك لنا اي عربي قبل الاسلام مؤلفات كافية عن هذه الدولة بالرغم من ظهور الكتابة في الجزيرة العربية بالاضافة الى ماكتبه بعض المستشرقين القدامى بعد ان تبين لبعضهم ان الصابئة فئة لها دين قائم بذاته وانه قبل اليهودية والمسيحية كما ورد في نصوص الكتب المندائية الدينية وكما ورد ايضا في كتاب "تاريخ فلسطين القديم دراسات فلسطينية" للدكتور سامي سعيد الاحمد وكتاب "العرب واليهود في التاريخ" للدكتور احمد سوسة وكما جاء في مقدمة الاستاذ عبد الفتاح الزهيري لكتابه "الموجز في تاريخ الصابئة المندائيين العرب البائدة".
ان ارض بابل هي مهد ديانة المندائيين اذ ان مولد ادريس ونوح و سام وحتى ابراهيم الخليل "عليهم السلام اجمعين" وهم جميعا موحِدون (بكسر الحاء) وبرغم الفارق الديني بين البابليين والمندائيين من ناحية توحيد الاله فالصابئة المندائيون موحدون والبابليون متعددوالالهة الا انهم لم يتمكنوا من التخلص من بعض الطقوس الدينية المشتركة بينهم وبين المندائيين كونهم مروا بازمنة موحدة غير قليلة لدينهم (دين التوحيد ايام حمورابي وبختنصر الثاني وثلاثة ملوك اخرين موحدين من الساميين والمندائية هي اولهم في التوحيد اما مابينهم وبين الاديان السماوية الاخرى من اوجه الشبه ان كلا منهم يعبد الاله الواحد القهار ويدعو لخير وصالح البشرية لذا حصل هذا التشابه..
ان جل ما اعتمد عليه المؤرخون القدامى عن هذه الفئة (الصابئة) هي الرواية والرواة الذين يجهلون سر عبادتهم لعدم معرفتهم التامة بما جاء في بطون كتبهم الدينية ولعدم معرفتهم بلغتهم المندائية لانها كانت محصورة في فئة قليلة من رجال الدين ولذا فان اجوبة بعضهم في اعطاء المعلومات كانت سطحية فهم يزيدون وينقصون ويخطئون في ترجمة لغتهم وهناك ايضا المارقون والنابذون والرواة المنشقون عن هذه الفئة اعتمد عليهم البعض من امثال الكاتب السرياني (برخوني) غير ان الحال قد تغير وظهر اهتمام جاء في تعلم اللغة المندائية ودراستها لاهميتها التاريخية من قبل المؤرخين وابناء الطائفة انفسهم من امثال الكاتبة ناجية غافل مران
والسيد نعيم بدوي والسيد غضبان رومي وغيرهم فتجلت حقائق عن عبادتهم وديانتهم وطقوسهم ما اضطر بعض المؤرخين اعادة النظر مجددا فيما قالوه وكتبوه عن هذه الطائفة امثال الكاتب القدير (عبد الرزاق الحسني) الذي انتبه متأخرا وقدم اعتذاره في مؤلف لاحق معترفا بوحدانية ديانتهم بعد ان اتهمهم بالوثنية مع ان اعترافه (المتأخر) واعتذاره البارد لايلملم طشيش الاساءة المزكوم والذي سيوثقه المؤرخون اللاهثون وراء الشهرة امثاله فيما بعد، كما ان المستقبل سيجعلنا نقف على حقائق جديدة لم تكن معروفة سابقا عن طائفة الصابئة المندائية وسر عبادتهم).

سمير صالح ارمام الكلمشي