الأحزاب السياسية في العراق

المقاله تحت باب  ذاكرة الأحزاب
في 
21/06/2012 09:44 PM
 



 

نبراس الذاكرة:البحـث عـن اطـار قانونـي: كان للضباط العرب العاملين في الجيش العثماني دور في تأسيس احزاب سياسية كانت امتدادا للجمعيات العربية التي انشئت في مصر وسوريا ولبنان، او تأثرت بالجمعيات التي ظهرت في تركيا انذاك فكان لنوري السعيد وجميل المدفعي وطه الهاشمي وعبد الله الدليمي وشريف الفاروقي دور مهم في هذا المجال، فضلا عن ياسين الهاشمي ومولود مخلص وداود الجلبي فشكلت جمعية العلم العام 1914 والتي اندمجت بحزب العهد العام 1916، وجمعية الإصلاح التي كان يرعاها يوسف السويدي والذي كان معارضا لحكم الاتحاد والترقي فاعتقل ونفي إلى خارج العراق. وكانت هذه الأحزاب والجمعيات تراوح في مطالبها بين الإصلاح في ظل الدولة العثمانية مثل مساواة العرب بالأتراك واعتبار اللغة العربية لغة رسمية، والاستقلال عن الدولة العثمانية وإقامة دولة عربية مستقلة.اما في العهد الملكي فقد تكونت أحزاب علنية كثيرة بموجب قانون الأحزاب الذي صدر العام 1922 وكان أهم هذه الأحزاب: الحزب الوطني برئاسة محمد جعفر أبو الثمن، وحزب النهضة برئاسة أمين الجرجفجي، وحزب الحرية برئاسة محمود النقيب، وحزب الأمة برئاسة ياسين الهاشمي وعندما بدأت الحياة البرلمانية العام 1924 بدأت تقوم أحزاب على أساس السعي للأغلبية البرلمانية وتشكيل الحكومات أو الائتلافات الحزبية الحاكمة، فتكونت أحزاب تقودها شخصيات سياسية نافذة في الحكم مثل حزب الشعب برئاسة ياسين الهاشمي، وحزب التقدم برئاسة عبد المحسن السعدون، وحزب العهد برئاسة نوري السعيد.وقامت أحزاب معارضة مثل الحزب الوطني العراقي الذي كان يصدر صحيفة "صدى الاستقلال" ومن قادته محمد جعفر أبو الثمن ومحمد الصدر وعبد الحسين الجلبي، وقد تعرض قادة هذا الحزب للنفي والاعتقال ومن أحزاب المعارضة كذلك حزب النهضة برئاسة أمين الجرجفجي، وكان يصدر صحيفة "النهضة" ويرأس تحريرها أمين الخزار، ثم صحيفة "صوت العراق" وكان يحررها مزاحم الباججي. ومن هذه الأحزاب أيضا حزب الإخاء الوطني برئاسة رشيد عالي الكيلاني. ومن أحزاب المعارضة المعتدلة الحزب الحر، ومن قادته محمود النقيب وتوفيق الخالدي وكان يصدر صحيفة "العاصمة" ويحررها حسين غصيبة ولكن التعددية السياسية التي شهدها العهد الملكي تهدمت تحت سرفات دبابات الضباط وتدخل الجيش في الحياة السياسية والذي كانت شرارته الاولى قد بدأت منذ انقلاب بكر صدقي 1936وان استمرت بعض الاحزاب السياسية في العمل بعد 1958 الى العام 1968 بين السر والعلن فأنها تعرضت لضربة قاضية على يد قادة انقلاب 1968 فلم تقم للاحزاب قائمة بعدها. وحل شعار الشرعية الثورية محل الشرعية الديمقراطية طوال هذه الفترة.فتم القضاء على اي لون سياسي مغاير للنظام السياسي القائم الى لحظة سقوطه العام 2003 فظهرت على السطح السياسي الكثير من القوى التي كانت تعمل تحت الارض او في المناف ولم يكن هناك اي قانون او نظام يؤطر العمل السياسي.سوى الامر الذي اصدرته سلطة الائتلاف العام 2004 ولا يزال قانون الأحزاب والهيئات السياسية رقم 97 لسنة 2004 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة الحاكم الأميركي السابق بول بريمر نافذاً لغاية الآن، إلا أن العديد من الكتل والاحزاب السياسية تسجل عليه العديد من الملاحظات التي ينتظر من القانون الجديد تلافيها لتسهيل سير العملية السياسية في البلاد.الواقع السياسي العراقي يفتقد الى قانون للاحزاب ينظم عملها ويعد هذا القانون ضرورة ملحة في تأسيس الواقع السياسي ضمن المبادئ التي رسمها الدستور، اذ بقيت الحياة السياسية منذ سقوط النظام السابق في 2003 تسيطر عليها وتديرها التوجهات الفئوية والعرقية والدينية والمذهبية والقومية مما كان له الاثر السلبي على الواقع المجتمعي اذ وسع هذا الامر الهوة والانقسام بين مكونات الشعب الواحد فبدلا من ان تكون هذه الاحزاب والتنظيمات السياسية عامل وحدة وتجميع للواقع الاجتماعي عملت بقصد او بدونه على تشظية هذا الواقع والاحزاب السياسية بطبيعة الحال وفي كل دول العالم وفي مختلف النظم السياسية تسعى للوصول الى السلطة من خلال الانقلابات والثورات او عن طريق الاحتكام الى صناديق الاقتراع عبر المشاركة في الحملات الانتخابية.. وبما ان جميع الاحزاب العراقية الموجودة حاليا على الساحة تؤمن بالخيار الديمقراطي لذلك يفترض عليها ممارسة الآليات الديمقراطية داخل تنظيمها الحزبي من خلال انتخاب اعضائها في كوادر الحزب المختلفة ومسؤولي الفروع وصولا الى انتخاب رئيس الحزب فضلا على الاتفاق على الترشيح بصورة ديمقراطية داخل الحزب لاعضاء ينتمون اليه لخوض الانتخابات البرلمانية او على مستوى الاقاليم والمحافظات او الاقضية والنواحي او على مستوى المناطق ان اية تجربة ديمقراطية ناشئة لاتعيش او يكتب لها النجاح والاستمرارية دون قانون للاحزاب.. قانون يسن مشروعيتها للعمل السياسي وينظمها ويحدد صرفياتها ويراقب عملها ويفرض الجزاءات على مخالفتها كما ويحرم عليها اي علاقات بدول اخرى تمس المبادئ الوطنية فضلا عن التزام الاحزاب في نظامها الداخلي بتلك المبادئ .. ومن المهم هنا ان نذكر بان اغلب قوانين الاحزاب لدول عديدة اكدت على بطلان اي حزب سياسي يؤسس على اساس ديني او لغوي او عرقي او جهوي او عشائري او يقوم على اساس تمييزي او مخالف لحقوق الانسان كمثال على ذلك قانون الاحزاب في مصر ان تأخر اقرار هذا القانون يعرقل عملية التقدم في العملية السياسية و يؤخر عملية الاستقرار الامني و نحتاج الى دعم الحكومة ماديا لهذه الاحزاب و قطع الامدادات الخارجية التي تتأتى من البلدان الاخرى و التي تشكل خرقا للقانون العراقي و تدخلا في الشؤون الداخلية و نحتاج الى ان تتم الموافقة على مشروع او مسودة القانون في مجلس النواب .يرى بعض المحللين السياسيين ان سبب تأخر صدور قانون الاحزاب هو طبيعة تشكيل الاحزاب السياسية في العراق ، اذ انها في الاعم الاغلب احزاب دينية او طائفية او عرقية ،فيعد وجودها بهذا التشكيل مخالفة للقانون وللحياة الديمقراطية وقيمها، فضلا عن ان بعض الاحزاب السياسية تتلقى تمويلا خارجيا وهو مايمس باستقلاليتها ويجعلها سهلت القياد لاطراف اقليمية او تقع تحت تأثير مصالحها في العراق.