كنوز المتحف العراقي

المقاله تحت باب  العراق القديم
في 
22/06/2012 12:06 PM
 




نبراس الذاكرة:المتبقياتُ من الماضي شواهد حضوره، ووسيلة التفاهم بينه وبين اليوم والغد، وهذا هو دافع اهتمام الامم بالآثار، سواء كانت قطعاً مادية أم تراثاً ثقافياً مكتوباً.
والامة العربية لاتدل آثارها على سعة ذاكرتها فقط، وإنما تشير الى عظمة هذه الذاكرة، وأهميتها في بناء الحاضر، وفائض العطاء الذي يشع الى الغد وينير صفحاته. وامتلاك الآثار لا يغني الامم مادياً فقط، ولكن إقامة الحوار العميق بينه وبين الاجيال الجديدة الصاعدة يغني الامم روحيا ويسدد خطاها وهو الجانب الأهم في نظرنا. وقد تعارفت الامم على أن تقدم بين يدي كل زائر الى المتحف دليلا يفتح الحوار بينه وبين رواسم الماضي ومخلفاته.
إن كتاب الإستاذ الدكتور فرج بصمه جي يتناول كنوز المتحف العراقي الذي يضم أهم وأنفس الدلائل التاريخية والمادية على حضارة هذا البلد الأصلية وتطورها منذ أقدم العصور السحيقة في القدم حتى العصور الاسلامية المتأخرة.
لقد وضع هذا الكتاب الدكتور فرج بصمه جي كما أسلفنا سابقاً وهو الذي عمل في دائرة الأثار العراقية قرابة ثلاثين عاماً أهلته لكي يوفق الى وضع هذا الكتاب القيّم وضمه الى المكتبه العربية والعراقية التي تفتقر لأمثاله. لقد توزع كتاب الاستاذ الدكتور فرج بصمه جي على ثلاثة أبواب جاء في الباب الأول: نبذة عن تاريخ العراق القديم منذ أن سكنه الانسان قبل مائة ألف سنة الى تشكيل أول حكومة عراقية قبل الحرب العالمية الاولى. وقد اتخذ الانسان أكثر أدواته الضرورية من الحجارة، فسمى علماء الأثار ذلك الزمن بـ(العصر الحجري) وهو حقبة طويلة جدا قسموها على أدوار مختلفة بالنسبة الى انواع تشظية الحجر وتهذيبها، وعرفت هذه الادوار بأسماء المواقع التي اكتشفت فيها أول مرة نماذج من تلك الصناعات وأغلبها في فرنسا وجبال الألب وشمال أفريقي.
أما الباب الثاني فهو ثبتٌ بقوائم وأسماء الملوك والخلفاء مع ذكر سني حكم كل منهم للرجوع إليها في معرفة تواريخ الحكومات والملوك والسلاطين والامراء الذين حكموا العراق.
كانت هذه الكنوز الأثرية الثمينة مطمورة تحت الركام والأنقاض بين الأبنية في طبقات المدن والاطلال والتلول التي لا تحصى في العراق،وأخرجتها الى النور بعثات علمية عراقية وأجنبية استهدفت الكشف عن مخلفات التراث العراقي الضخم واحراز اللقى الأثرية. حيث عرضت المجموعة الاولى من هذه الآثار في بغداد عام 1923 في غرفة واحدة في مبنى القشلة، ثم خصصت لها بناية في شارع المأمون سميت بالمتحف العراقي.
أما الباب الثالث، فقد تطرق فيه الدكتور فرج الى وصف الكنوز وهي من أهم الآثار النفيسة المعروضة في قاعات المتحف العراقي مع ذكر مصادرها وتواريخها وأرقامها في سجلات المتحف بما أحرزه من آثار على مر السنين، حيث شيدت له في الجانب الغربي من بغداد بناية جديدة واسعة روعيت فيها أساليب بناء المتاحف العصرية. وتم افتتاحها على مستوى عالمي في التاسع من تشرين الثاني سنة 1966.
ان كتاب الاستاذ الدكتور فرج بصمه جي من الكتب المهمة والعميقة في الآثار يعين الكتاب والمؤرخين في معرفة أهم الآثار والمواد النفيسة، وكذلك معرفة تطور الحكم في البلاد، وتتابع الدول، وكذلك معرفة أسماء الملوك وفق ما ذكره الكتبة السومريون والبابليون أنفسهم، مع حواش وتعليقات وتواريخ أثبتها مؤرخو العصر الحاضر، وقد اتبع المؤلف التواريخ الواردة في تقارير المنقبين وكتب المؤرخين، وإني لعلى ثقة ان هذا الكتاب فضلا عن كونه مرجعاً مهماً لمتحفنا وتاريخنا وآثارنا، سيكون خير دليل ومرشد لكل طلبة الابحاث والدراسات ولكل زائر الى المتحف العراقي.
عبد الكريم الوائلي